عاجل

لماذا يعد دور مصر عامل استقرار في صراعات المنطقة؟.. قيادات حزبية تجيب |خاص

علم مصر
علم مصر

في تأكيد يعكس تزايد الاهتمام بالدور المصري في إدارة أزمات الإقليم، شدد عدد من الأحزاب والقوى السياسية المصرية على أن دور مصر في خفض التوترات الإقليمية يظل قويًا ومحوريًا، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وما يحمله من مخاطر على استقرار المنطقة بأكملها.

في البداية كشف الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، عن طبيعة الدور المصري في جهود خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن المفاوضات الجارية بين الجانبين تُعد مفاوضات غير مباشرة، يتم فيها الاعتماد على أطراف إقليمية وسيطة.

وجاء ذلك خلال مداخلة مطولة مع "نيوز رووم" تناول فيها أبعاد الوساطة الإقليمية في الأزمة، حيث أوضح أن مصر لا تقوم بدور الوسيط المباشر في هذه المفاوضات، لكنها تعمل عبر قنوات متعددة لنقل الرسائل بين الأطراف المختلفة، سواء إلى الجانب الإيراني أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بما يساهم في تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد.

دور مصري داعم عبر قنوات دبلوماسية متعددة

وقال فرحات إن الدور المصري مؤثر بحكم الموقع الجغرافي والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف في الإقليم، مشيرًا إلى أن هذا الدور يُصنف في إطار معادلة الأمن الإقليمي، حيث تعمل القاهرة على تقليل حدة التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب.

وأضاف أن أدوات التحرك المصري تشمل وزارة الخارجية، من خلال الجولات والاتصالات الدبلوماسية التي يقوم بها وزير الخارجية، إلى جانب دور الأجهزة المعنية في تحليل واستقراء المشهد الإقليمي، بالإضافة إلى التحركات غير المباشرة مع أطراف إقليمية.

مخاوف من التصعيد وتداعياته الاقتصادية

وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن مصر تتحرك أيضًا انطلاقًا من حماية مصالحها الوطنية، موضحًا أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بالملاحة في البحر الأحمر، وأسعار الطاقة والنفط، وسلاسل الإمداد العالمية.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار البترول الناتج عن التوترات الإقليمية يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري، لافتًا إلى أن الحكومة تتخذ إجراءات للحد من تداعيات هذه الأزمات العالمية.

كما حذر من أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة”، خاصة في ظل الطبيعة المعقدة للصراع، مشيرًا إلى أن إيران ليست طرفًا سهلاً في المعادلات الإقليمية، واستشهد في هذا السياق بالحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات.

رسائل تهدئة وتحذيرات من اتساع الصراع

وأوضح فرحات أن التحركات المصرية تهدف بشكل أساسي إلى منع توسع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى مثل البحر الأحمر وغزة، في ظل وجود أطراف إقليمية متعددة مثل الحوثيين وحزب الله والفصائل الفلسطينية، وهو ما قد يوسع دائرة المواجهة بشكل خطير.

وأشار إلى أن هذه الرسائل تتضمن دعوات واضحة لخفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على خطورة تحول الأزمة إلى صراع إقليمي شامل.

موقف مصر من الاتفاق النووي

وأكد أن مصر تدعم ضرورة إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وكذلك منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية تحويل الإقليم إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

ولفت إلى أن العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة تمنح القاهرة قناة اتصال مهمة لنقل الرسائل في هذا الملف، خاصة في ظل التنسيق السابق بين البلدين في ملفات حساسة مثل غزة والبحر الأحمر، إضافة إلى استضافة مصر لمؤتمرات دولية مهمة مثل مؤتمر السلام في شرم الشيخ.

توازنات دقيقة مع الخليج وإيران

وشدد فرحات على أن مصر تحافظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج، وتؤكد باستمرار أنها تقف إلى جانب أمن الخليج باعتباره جزءًا من الأمن القومي المصري، منتقدًا في الوقت ذاته أي هجمات تستهدف دول الخليج من أي طرف.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود بوادر تقارب إقليمي بين بعض الدول الخليجية وإيران، مثل الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، معتبرًا أن أي تصعيد جديد قد يهدد هذه المسارات الإيجابية.

حدود الدور المصري في الوساطة

وأكد على ضرورة عدم تحميل الدولة المصرية أو المفاوض المصري أكثر مما يحتمل، موضحًا أن العلاقات الدبلوماسية مع إيران ليست على مستوى الوساطة الكاملة أو المباشرة، على عكس دول مثل سلطنة عمان أو قطر.

وأشار إلى أن الاتصال الأخير بين الرئيس الإيراني والرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس تقديرًا للدور المصري، لكنه لا يعني وجود وساطة مباشرة في المفاوضات الجارية، مؤكدًا على أن الأولوية المصرية تظل حماية الأمن القومي، والحفاظ على توازن العلاقات مع الأطراف كافة، خاصة دول الخليج، مع تجنب أي دور قد يضر بهذه التوازنات الدقيقة.

واختتم بالتأكيد على أن استمرار الصراع بين إيران والولايات المتحدة ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، داعيًا إلى تغليب “صوت العقل والضمير الإنساني” لإنهاء الأزمة وتفادي الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تشمل قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا.

من جانبه أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الدور المصري في إدارة أزمات الإقليم، خاصة في ظل التصعيد المرتبط بإيران، يعكس ثوابت راسخة في السياسة الخارجية المصرية تقوم على احتواء الصراعات ومنع توسعها، وليس الانخراط فيها.

وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة، أن الحديث عن امتلاك القاهرة “مفتاح إنهاء الحرب” يحتاج إلى قدر كبير من الدقة، مشيرًا إلى أن إنهاء أي حرب في هذه المنطقة المعقدة لا يخضع لإرادة دولة واحدة، وإنما تحكمه توازنات دولية وإقليمية متشابكة، في مقدمتها حسابات الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب أطراف دولية وإقليمية أخرى فاعلة.

وأضاف أن مصر، رغم ذلك، تمتلك أدوات تأثير مهمة تجعلها طرفًا أساسيًا في أي مسار يسعى إلى التهدئة، حيث تتحرك من خلال دور متوازن يركز على فتح قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة، والعمل على خفض حدة التوتر، ومنع امتداد الصراع إلى ساحات أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل.

دعم الحلول السياسية 

وأشار الشهابي إلى أن القاهرة تنطلق في تحركاتها من رؤية استراتيجية تعتبر أن استقرار الإقليم جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يفسر حرصها المستمر على دعم الحلول السياسية ورفض منطق الحروب المفتوحة التي يصعب التحكم في نتائجها أو تداعياتها.

وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن القوة الحقيقية للدور المصري لا تكمن في فرض الحلول، وإنما في القدرة على تهيئة البيئة المناسبة لها، من خلال بناء جسور التواصل بين الأطراف المختلفة، والتنسيق مع القوى الإقليمية الفاعلة، بما يسهم في خلق مناخ يسمح بالانتقال من التصعيد إلى التهدئة.

صوت العقل 

وأكد الشهابي أن مصر تمثل صوت العقل في لحظة تميل فيها بعض الأطراف إلى التصعيد، وهو ما يمنح تحركاتها ثقلًا ومصداقية على المستويين الإقليمي والدولي.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن القاهرة قد لا تمتلك “زر إنهاء الحرب”، لكنها تمتلك القدرة على التأثير في مسارها، وتقليل مخاطرها، وتهيئة الطريق أمام تسويات سياسية، وهو الدور الذي تحتاجه المنطقة في هذه المرحلة الدقيقة.

في سياق متصل أكد النائب إسماعيل علي الشرقاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل وعضو مجلس الشيوخ، أن مصر تواصل أداء دورها المحوري والتاريخي كوسيط استراتيجي في إدارة أزمات المنطقة، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، مشددًا على أن التحركات المصرية تستند إلى رؤية متوازنة تجمع بين الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ودعم الحلول الدبلوماسية.

وأوضح "الشرقاوي"، في تصريحات خاصة، أن الدولة المصرية تتبنى نهجًا واضحًا يهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، من خلال تحركات دبلوماسية نشطة ورسائل حاسمة ترفض الاستقطاب، مؤكداً على أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار العربي. وأضاف أن مصر، رغم أنها لا تملك "مفتاحًا سحريًا" لحل الأزمات بشكل فوري، تلعب دورًا لا غنى عنه في صياغة مخرج دبلوماسي يحد من التصعيد ويقود نحو التهدئة.

استمرار التوترات الإقليمية

وأشار إلى أن استمرار التوترات الإقليمية، في ظل السياسات العدائية والتدخلات الخارجية، قد يقوض فرص الاستقرار ويهدد أمن المنطقة بأكملها، داعيًا إلى تبني موقف عربي موحد لمواجهة التحديات الراهنة والحفاظ على تماسك الدول الوطنية.

وشدد على أن مصر تمتلك خبرة تاريخية راسخة في الوساطة وتسوية النزاعات، مما يجعلها طرفًا أساسيًا في أي مسار يسعى لإنهاء الأزمات الإقليمية، لافتًا إلى أن القاهرة تتحرك على عدة محاور تشمل التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية، ودعم جهود التهدئة، والعمل على إيجاد مخرج دبلوماسي يمنع اتساع رقعة الصراع.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن مصر ستظل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الإقليمي، وتسعى دائمًا إلى تغليب لغة الحوار والحلول السياسية، بما يحفظ مقدرات الشعوب ويجنب المنطقة ويلات الصراعات.

تم نسخ الرابط