عاجل

جامعة الأزهر: السوشيال ميديا تهدد استقرار الأسرة وتدعو للوعي الرقمي

نائب رئيس جامعة الأزهر
نائب رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، أن الأسرة بدأت تشهد حالة من الشقاق والتباعد نتيجة الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن كثيرًا من الأفراد يركزون على الجوانب السلبية لهذه الوسائل ويغفلون ما تحمله من فوائد وإمكانات إيجابية.

وشدد على ضرورة توجيه استخدام الرقمنة توجيهًا رشيدًا يحقق النفع ولا يسمح لها بأن تتغول في الحياة الأسرية على حساب أثمن العلاقات الإنسانية، وفي مقدمتها العلاقة الزوجية التي وصفها القرآن الكريم بالميثاق الغليظ، لذلك يتطلب الحفاظ على استقرار الأسرة وعيًا حقيقيًا بطبيعة هذه التحديات المعاصرة.

وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن وسائل التواصل التكنولوجية الحديثة لها العديد من التأثيرات السلبية على المجتمع، حيث أسهمت في انتشار ظاهرة الطلاق وانقطاع التواصل المجتمعي المباشر بين الأهل والأقارب، الأمر الذي استدعى تدخل الأزهر لمواجهة تلك المشكلات من خلال التوعية السليمة، والتأكيد على الجوانب الإيجابية لهذه الوسائل، ووضع ضوابط لاستخدامها، مع ضرورة العودة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، داعيًا إلى خروج المؤتمر بتوصيات نافعة تسهم في دعم استقرار الأسرة وخدمة المجتمع.

وأكد أن تعزيز الترابط بين أفراد الأسرة، من آباء وأبناء، أصبح واجبًا ملحًا في ظل هذه المتغيرات، مع ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدام مواقع التواصل داخل البيت، تقوم على ترشيد الوقت، وتعزيز ثقافة الحوار، وغرس القيم الأخلاقية في نفوس الأبناء، إلى جانب تفعيل دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، بما يسهم في بناء بيئة أسرية متماسكة قادرة على مواجهة التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي، والاستفادة في الوقت ذاته من إيجابياته في التعليم والتواصل البناء.

تحديات الأسرة في العصر الرقمي

في سياق متصل أكد الدكتور عبد الفتاح بهيج العواري، عميد كلية الشريعة والقانون بأسيوط، أن كليات الأزهر الشريف لا ينحصر دورها في التراث بمعزل عن قضايا عصره، بل تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتقدم معالجات رصينة تنطلق من ثوابت الشريعة وتستوعب متغيرات الواقع، خاصة أن المجتمعات اليوم تعاني من مشكلات متزايدة، في مقدمتها ما أفرزته مواقع التواصل الاجتماعي من أزمات داخل الأسرة، مثل حالة العزلة الرقمية وضعف الحوار الأسري وتراجع القيم المشتركة، فضلاً عن تأثير المحتوى غير المنضبط على وعي النشء.

وأوضح أن المؤتمر الدولي الثالث لكلية الشريعة والقانون بأسيوط، يأتي انطلاقًا من حرص كلية الشريعة والقانون على تعزيز دورها في خدمة قضايا المجتمع في ظل تحديات العصر المتسارعة، وترسيخ رسالتها التنويرية في مواجهة الظواهر السلبية التي تهدد استقرار الأسرة.

ولفت إلى أن المؤتمر الذي يعقد على مدار يومي 29 و30 مارس 2026، يسعى لرصد هذه التحديات وتحليلها علميًا، وطرح رؤى عملية قابلة للتطبيق تعزز التماسك الأسري، وتدعم دور المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في التوعية، إلى جانب تقديم توصيات تسهم في مساندة صناع القرار، وذلك من خلال نحو 50 بحثًا علميًا قدمت من داخل مصر وخارجها، بما يعكس تنوع الخبرات وتكامل الرؤى.
 

تم نسخ الرابط