العبث وإخلاء المسؤولية بدون الشعور بالمسؤولية .. متى تدار أزماتنا التعليمية بعقلية استباقية؟
يستيقظ ولي الأمر في السادسة صباحاً، يصارع الأجواء غير المستقرة، يجهز أطفاله، ويخوض بهم رحلة شاقة عبر الشوارع المغمورة بمياه الأمطار ليصلوا إلى أبواب المدارس، ليُفاجأ الجميع بقرار "إلغاء الدراسة" والامتحانات وهم على أعتاب الفصول. هذا المشهد المتكرر ليس مجرد "حرص على سلامة الطلاب" كما يُروج له، بل هو تجسيد لغياب التنسيق وعشوائية الإدارة وإخلاء المسؤلية بدون الشعور بالمسؤليه التي تفتقر لأبسط قواعد إدارة الأزمات.
غياب التنسيق يجعلنا نتساءل أين "لجنة الطوارئ"؟
من غير المنطقي أن تعلن هيئة الأرصاد الجوية عن تقلبات جوية قبل حدوثها بأيام، بينما تقف وزارة التربية والتعليم عاجزة عن اتخاذ قرار استباقي وكأننا ننتظر الرؤيه من النافذه للتأكد من تبلل الشوارع للخروج بالقرارات .
نحن لا نتحدث عن كارثة مفاجئة كزلزال، بل عن "أمطار" يتم التنبؤ بها بدقة بالاجهزه الاستطلالعيه الحديثه والباحثين والمتخصصين وليس بالتخمين وكأننا بعصور قديمه .
مقارنة بسيطة مع وزارة الطيران أو الجهات السيادية توضح الفارق؛ فهناك تُوضع الخطط البديلة وتُدار الأزمة قبل وقوعها لتأمين الأرواح والممتلكات، بينما في التعليم، يبدو أن القرار يُتخذ "رد فعل" بعد فوات الأوان.
بهدلة الطلاب وتعريضهم للخطر أمر يدعو لتشكيل لجنه متخصصه من جهات مختلفه لوضع رؤيه وخطه يتم العمل بها في مثل هذه الأمور
لإن ترك الأمور للحظة الأخيرة ليس حلاً، بل هو خطر أمني. إنزال الطلاب من بيوتهم في ذروة التقلبات الجوية ثم إعادتهم من المدارس وسط الزحام والتكدس يعرضهم لمخاطر أكبر مما لو بقوا في منازلهم منذ البداية أو إخلاء المدارس بشكل عشوائي دون التحقق من وجود اهليتهم بالمنزل لأنهم بالعمل أو خروجهم للشارع بموعد سابق لموعد الخروج المعتاد وعدم علم الأهل بهذا القرار إلا متأخر. هذا "العبث" يضع الوزارة تحت طائلة المسؤولية؛ فإخلاء المسؤولية بقرار متأخر لا ينفي تقصيرها في التنسيق المسبق وتوفير الأمان الحقيقي.
هل سنفاجأ مرة أخري الاربعاء القادم ؟! التوقعات تشير إلى تقلبات جوية قادمة يوم الأربعاء. السؤال الآن: هل هناك تنسيق حقيقي يبدأ من اليوم مع هيئة الأرصاد؟ أم سننتظر حتى يصل الطلاب إلى لجان الامتحانات لنعلن "الإلغاء" مرة أخرى؟
إن إدارة ملف التعليم تتطلب عقلية مؤسسية تحترم وقت المواطن وسلامة الطفل، وليست مجرد قرارات علي وسائل التواصل الاجتماعي أو بيانات صحفية تصدر بعد أن يقع الفأس في الرأسإن ما حدث من إلغاء للدراسة والامتحانات بعد وصول الطلاب للمدارس يعكس خللاً جسيماً في إدارة الأزمات وغياباً تاماً للتنسيق الاستباقي مع هيئة الأرصاد؛ فمن غير المنطقي أن تتحول "سلامة الطلاب" إلى ذريعة لاتخاذ قرارات عشوائية متأخرة تضاعف المخاطر بدلاً من الحد منها، حيث أدى هذا الارتباك إلى "بهدلة" حقيقية للأهالي والأطفال في شوارع غير آمنة.
الوزارة مسؤولة عن تأمين "رحلة الطالب" من البيت للمدرسة وليس فقط داخل الفصل. التأخر في القرار هو تقصير إداري يستوجب المحاسبة، لأن التنسيق المسبق هو الأداة الوحيدة لتوفير الأمان الحقيقي.
أن إلغاء امتحان في لحظته الأخيرة يسبب إرباكاً نفسياً للطلاب وأسراً كاملة استعدت ذهنياً ومادياً. هذا يشير إلى أن القرار لا يُدرس من ناحية الجدوى والتبعات، بل هو مجرد "إخلاء مسؤولية" قانوني متأخر.
إن المسؤولية تقتضي وجود بروتوكول طوارئ ملزم (على غرار وزارة الطيران وغيرها من المؤسسات) يعتمد على التنبؤات الجوية المتاحة مسبقاً لإعلان التعطيل قبل موعده بـ 12 ساعة على الأقل، بدلاً من ترك الأمور للحظة الأخيرة وإخلاء المسؤولية بقرار "عبثي" يفتقر للدراسة، خاصة مع التوقعات بتقلبات قادمة خلال الاسبوع تستوجب تنسيقاً فورياً الآن لتجنب تكرار المشهد المهين لكرامة وأمن المواطن.