بعدما أعلن ترامب أن كوبا "هي التالية".. ما سيناريوهات التدخل الأمريكي؟
أكدت الإدارة الأمريكية أن "كوبا" ستكون الهدف التالي لسياساتها، مما دفع خبراء الشأن اللاتيني لتحليل السيناريوهات المحتملة للتدخل الأمريكي، مستبعدين في الوقت نفسه تكرار نموذج فنزويلا في الجزيرة الكوبية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كلمة ألقاها خلال منتدى الاستثمار في ميامي قبل أيام، إن كوبا هي الدولة التالية، مشيرًا إلى أن مؤيديه يسعون إلى القوة والنصر.
وجاءت تصريحاته في إشارة إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في الثالث من يناير 2026، ضد المجمع الرئاسي في كاراكاس، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك للمحاكمة.

ترامب لا يخشى الانتخابات النصفية
وعارض ترامب فكرة أن اللجوء إلى الحلول العسكرية ضد الدول المتمردة قد يضر بشعبيته أو يقلل فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، مؤكدًا: "لقد بنيت هذا الجيش العظيم، وقلت لن تضطروا أبدًا إلى استخدامه، ولكن أحيانًا لا نملك خيارًا، وكوبا هي التالية".
الرد الكوبي
وردت هافانا على التهديدات الأمريكية من خلال الرئيس ميجيل دياز كانيل، الذي توعد أي معتدي أجنبي بـ"مقاومة لا تقهر"، فيما أكدت مصادر رسمية أن كوبا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مشددة على أن تغيير النظام السياسي ليس خيارًا مطروحًا.
استبعاد السيناريو الفنزويلي
وأكد الباحث المتخصص في الشأن اللاتيني، مراد علالة، أن تكرار سيناريو فنزويلا في كوبا أمر مستبعد، مشيرًا إلى صعوبة اختطاف قيادات هافانا واستبدالها كما حدث في كاراكاس، نظرًا لقوة الحكم المركزي والحاضنة الشعبية للجزيرة بعد عقود من الحصار والظروف الاقتصادية الصعبة.
كما أشار إلى أن القوى السياسية المعارضة داخل كوبا لم تتمكن من السيطرة على مفاصل الدولة لدعم أي انقلاب محتمل.
إكراهات أمريكية داخلية
ويرى علالة أن ترامب لا يمكنه تجاهل الرأي العام الأمريكي، خاصة مع الاحتجاجات في عدة ولايات ضد سياساته الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، بما في ذلك حربه على إيران، وهي سياسات قد تتناقض مع برنامج الحزب الجمهوري القائم على عدم خوض حروب مباشرة.

وأضاف أن الاستحقاق الانتخابي للتجديد النصفي يجعل من الصعب اعتماد سياسة شبيهة بفنزويلا، محذرًا من أن أي سياسة تصعيدية قد تؤدي إلى خسارة الغالبية الجمهورية في الكونجرس، ما يعرف بـ"البطة العرجاء"، حيث تختلف الأغلبية التنفيذية عن الأغلبية البرلمانية، وهو سيناريو يعيق قدرة ترامب على تنفيذ سياساته بحرية في النصف الثاني من ولايته.
الخيار الأمريكي المرجح
وأشار الخبراء إلى أن الخيار الواقعي المحتمل للولايات المتحدة يتمثل في الاستمرار في خنق كوبا اقتصاديًا، والضغط على حلفائها في المنطقة لقطع أي مساعدات إنسانية، على أمل انهيار الدولة ودخولها حالة من الفوضى، مما يتيح لواشنطن ترتيب أوضاعها وفق مصالحها.
وتواجه كوبا حصارًا تجاريًا أمريكيًا منذ 1962، وتعيش أزمة اقتصادية حادة تشمل انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي ونقصًا في الوقود والأدوية والغذاء.



