البابا لاون الرابع عشر يدعو للتحرر من «أصنام العصر» وترسيخ منطق الرحمة
اختتم البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان ،زيارته الرسولية إلى موناكو بترؤسه القداس الإلهي في استاد لويس الثاني، حيث ألقى عظة ركزت على التباين بين منطق الله ومنطق العالم، مستلهمًا من إنجيل إقامة لعازر.
وأوضح البابا أن الحكم الذي صدر بحق السيد المسيح، رغم معجزاته وإحيائه لعازر، يعكس مفارقة عميقة، إذ تم التعامل مع من جاء ليمنح الحياة باعتباره تهديدًا يجب التخلص منه، في ظل حسابات سياسية يغلب عليها الخوف من فقدان السلطة.
الخوف يقود إلى الظلم.. والشر يتحول في تدبير الله إلى خلاص
وأشار إلى أن هذا الموقف يكشف انحرافًا خطيرًا، حيث تم تجاوز الشريعة من قبل من أوكلت إليهم مهمة حمايتها، مبرزًا أن الخوف يمكن أن يدفع الإنسان إلى تبرير الظلم، حتى لو بلغ حد قتل البريء.
وأضاف أن تدبير الله حوّل هذا الحدث إلى طريق للخلاص، حيث تحققت النبوءة بأن موت المسيح سيكون من أجل الشعب، مؤكدًا أن الله قادر على تحويل الشر إلى فرصة للرجاء.
“أصنام العصر”.. تحذير من الجشع والتسلط
وتطرق البابا إلى ما وصفه بـ”أصنام العصر”، موضحًا أنها لا تقتصر على التماثيل، بل تشمل كل ما يستعبد الإنسان ويقيده، مثل الجشع والتسلط والغرور، مؤكدًا أن هذه المظاهر تقود إلى فقدان الحرية الحقيقية وإضعاف العلاقة مع الله والآخرين.
وشدد على أن التحرر يبدأ بالعودة إلى الله، الذي يمنح الإنسان كرامته ويحرره بالمحبة، مستشهدًا بتعاليم القديس أوغسطينوس حول أن اللقاء بالمسيح هو الطريق الحقيقي للحرية.
دعوة إلى عالم تسوده الأخوة بدل الصراعات
وفي ختام عظته، ربط البابا بين النزاعات والحروب المعاصرة وبين هيمنة هذه “الأصنام”، داعيًا إلى مسيرة روحية قائمة على التطهير والتجدد، تقود إلى بناء عالم يقوم على الأخوة والرحمة.
وأكد أن الطريق إلى السلام يمر عبر تحويل الألم إلى رجاء، والسلطة إلى خدمة، بما يعيد للإنسان كرامته ويؤسس لمجتمع أكثر عدلاً وإنسانية.