مومياء ألقاها الفرنسيون بالقمامة.. الشماع يطالب بعودة "تا-إيست" لأرض الوطن
فجر بسام الشماع المرشد السياحي والمؤرخ المعروف مفاجأة من العيار الثقيل عندما كشف أن سيدة فرنسية قامت بإلقاء مومياء أثرية مصرية في مكبات النفاية بباريس، وهو الأمر الذي أعاد للأذهان قضية احترام البقايا البشرية، وأن اللفظ المناسب ليس “مومياء” وإنما هي جثمان، وأنه يجب إعادة الجثامين إلى مقابرها، ولكن السؤال هنا: ما الذي أوصل جثمان طفلة مصرية قديمة إلى مقالب القمامة في باريس؟
بداية الواقعة
قال الشماع، في تصريحات لموقع نيوز رووم، إن “مومياء القمامة، أو جثمان مصري قديم في القمامة، أسجل اعتراضي على لفظ مومياء فهو غير مناسب، تصدرت الأحداث الأثرية، حيث تعود فصول تلك المأساة إلى عام 2021، وهو العام الذي شهد تخلص سيدة من مومياء في مكب نفايات باريسي” .
لغز سيدة القبو
ويسرد الشماع القصة: "فوجئ جان لويس باريشون موظف ببلدية رويل مالميزون بالقرب من باريس، بسيدة مجهولة تسأل: أين أضع هذا؟ إنها مومياء! وأعلنت السيدة للموظف الذي نظر لها باندهاش، وقالت: كنت أنظف قبو منزلي فوجدت هذه، فأين ألقيها؟
الموظف الفرنسي لم يجد ردًا مناسبًا، فقط كان الصمت ومد يده للسيدة والتقط منها الجسد، وأبلغ السلطات المسؤولة، التي تلقت الخبر بمزيد من الدهشة وبدأت رحلة البحث والدراسة والاستقصاء، التي كشف حقائق مدهشة، حيث تبين أن الجسد لطفلة مصرية عمرها 2375 عامًا، وقد وصل الجسد إلى فرنسا عن طريق أحد جنرالات الاحتلال الفرنسي لمصر، وتم العبث بجسدها للحصول على أي تمائم ذهبية قد تكون بين لفافات المومياء.
تا-إيست.. ابنة أخميم
الفحص الإشعاعي، والنصوص الهيروغليفية، على التابوت كشفت هوية الطفلة؛ فاسمها "تا-إيست - المنتمية للمعبودة إيزيس، طفلة عمرها 4 سنوات، من الطبقة المتوسطة بمدينة أخميم في سوهاج طول جسدها 92.5سم، وهيكلها العظمي كامل ومحفوظ بشكل جيد، ورأسها مائل في استرخاء أبدي فوق صدرها.
حملة الاستعادة وصرخة مصري: كفى عبثاً بالموتى
أطلق الشماع بالتعاون مع هشام جاد المقيم بفرنسا، حملة موسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بعودة "تا-إيست" إلى وطنها، وقال الشماع: "شعرت بإهانة شديدة حين علمت أن بقايا بشرية لروح كانت تعيش بيننا، طفلة مصرية، أُلقيت في مكب للقمامة، هي ليست قطعة أثرية، بل إنسانة لها اسم وهويّة، لا يليق بمصر ولا بكرامتها وحضارتها أن تظل ابنة أخميم خارج وطنها ثم نعثر عليها بمكب نفايات.
الكرة في ملعب وزارة الآثار
وأشار الشماع إلى أن البقايا البشرية لتلك الطفلة محفوظة ومعروضة حاليًا في متحف التاريخ المحلي بفرنسا بعد عملية ترميم كبرى أجريت لها بتكلفة 15 ألف يورو، وأكد أن "تا-إيست" جاهزة للعودة، والأمر لا يحتاج سوى طلب تقدمه وزارة السياحة والآثار إلى المتحف الفرنسي، وأعرب الشماع وكذلك هشام جاد، وغيره من مصريين مقيمين في فرنسا، أن الجانب الفرنسي سيستجيب للطلب تقديراً منه لحرمة البقايا الآدمية التي توليها الدولة المصرية اهتماماً خاصًا.


