المحكمة اطمىنت لاقوال الشهود : الفتاة صرخت فجأة واتهمته بالسرقة ثم اخرجت هاتفها لتصويره
لتضارب أقوال المجني عليها.. حيثيات براءة متهم فتاة الأتوبيس «خاص»
أودعت محكمة جنح المقطم، برئاسة المستشار محمد جمال الدين، حيثيات حكمها ببراءة المتهم «أسامة.م» من اتهامه بالتحرش بفتاة داخل أتوبيس بالمعادي.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه بتاريخ سابق على الإحالة، تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها في الطريق العام، على النحو المبين بالتحقيقات، وهي الجريمة المؤثمة طبقًا للمادة 306 مكرر (أ) فقرة 1 من قانون العقوبات، بدائرة قسم المقطم.
وتخلص وقائع الدعوى – وفقًا لما جاء بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ 8/2/2026 – في بلاغ المجني عليها «مريم.ش»، التي أفادت بتضررها من أحد الأشخاص لقيامه بمعاكستها بألفاظ جنسية خادشة للحياء العام حال توجهها إلى محل عملها.

وباشرت النيابة العامة التحقيقات، وبسؤال المجني عليها قررت بمضمون ما سبق، وأضافت أن المتهم استوقفها قبل الواقعة بعدة أيام بالطريق العام أعلى كوبري مشاة، طالبًا التعارف، فنهرته وانصرفت، فقام بإلقاء بعض الحصى أو جسم صلب تجاهها، إلا أنها لم تبلغ حينها.
وأضافت أنها فوجئت يوم الواقعة، وأثناء توجهها إلى محل سكنها، بوجوده معها داخل أتوبيس نقل عام، حيث تلفظ تجاهها بألفاظ خادشة للحياء، فاستغاثت بالركاب مدعية سرقته مبلغ 200 جنيه منها، إلا أن أحدًا لم يستجب، فعادت للاستغاثة موضحة أنه تحرش بها سابقًا، ثم قامت بتصويره بهاتفها المحمول لتحرير محضر ضده.
وباستجواب المتهم، أنكر ما نسب إليه، وأقر بواقعة التقابل السابقة، موضحًا أن طبيعة عمله كحداد بمحطة الأتوبيس الترددي تقتضي تواجده أعلى كوبري المشاة، وأنه حاول الإمساك بهاتف المجني عليها داخل الحافلة لمنعها من تصويره.
وبسؤال الشاهد «يوسف.م»، قرر أنه شاهد المجني عليها تستغيث بالركاب مدعية سرقة المتهم لها، ثم اتهامه بالتحرش، وقامت بتصويره، وأضاف أنه لم ير المجني عليها من قبل.
كما قرر الشاهد «بدر.ع»، بمضمون مماثل، مؤكدًا أنه شاهد الواقعة كاملة، ونفى حدوث أي من الاتهامات الواردة بأقوال المجني عليها.
وبسؤال، رئيس وحدة مباحث قسم المقطم، قرر أن تحرياته توصلت إلى قيام المتهم بالتحرش اللفظي بالمجني عليها، إلا أنها لم تحدد قصدًا واضحًا لذلك، كما لم تثبت التحريات تعقبه لها، وأن التقائهما كان مصادفة، ونفت التحريات واقعة إلقاء جسم صلب عليها أو شروعه في سرقة هاتفها، مرجحًا أنه حاول منعهـا من التصوير فقط.
وأثناء نظر الدعوى، حضر وكيل عن المجني عليها وادعى مدنيًا، كما حضر وكيل المتهم وطلب البراءة تأسيسًا على كيدية الاتهام وتلفيقه، وتناقض أقوال المجني عليها، وخلو الأوراق من دليل مادي، وبطلان التحريات، وانتفاء أركان الجريمة.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الأصل في المتهم البراءة، ولا يدان إلا بناءً على يقين جازم، وأن الشك يفسر لصالح المتهم، وأن الأحكام الجنائية لا تبنى على الظن أو الاحتمال.
وأوضحت المحكمة أن أقوال المجني عليها جاءت متناقضة ومرسلة، ولا يعضدها دليل مادي، فضلًا عن تعارضها مع أقوال الشهود، الذين نفوا واقعة التحرش، وأكدوا أن استغاثتها جاءت بادعاء السرقة، دون أن يشهدوا بوقوع تحرش.
كما أشارت المحكمة إلى أن تحريات المباحث لا تعدو أن تكون رأيًا لصاحبها، لا ترقى إلى دليل يقيني يمكن التعويل عليه منفردة.
وخلصت المحكمة إلى أن أوراق الدعوى خلت من دليل يقيني يثبت ارتكاب المتهم للواقعة، وأن الاتهام قد أحاطت به الشكوك، مما يتعين معه القضاء بالبراءة.
وفيما يتعلق بالدعوى المدنية، قررت المحكمة رفضها، تأسيسًا على انتفاء الخطأ في جانب المتهم بعد القضاء ببراءته، مع إلزام رافعها بالمصروفات.
كما قضت المحكمة برفض الدعوى المدنية المقابلة، لعدم ثبوت تعمد المدعية بالحق المدني الإضرار بالمتهم أو إساءة استعمال حق التقاضي.
ولهذه الأسباب، حكمت المحكمة حضوريًا ببراءة المتهم مما أسند إليه، ورفض الدعويين المدنيتين، وألزمت رافعيهما بالمصروفات، ومبلغ خمسين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.


