تعديلات مرتقبة في قانون الأحوال الشخصية.. هل تنهي أزمات النفقة والحضانة؟
يتصدر قانون الأحوال الشخصية محركات البحث خلال الفترة الماضية وخاصة بعد انعقاد مجلس النواب الجديد حيث عاد الحديث عن القانون مجددا في ظل تصاعد المطالب المجتمعية والبرلمانية بإجراء تعديلات جوهرية تواكب المتغيرات الاجتماعية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين حقوق جميع أطراف الأسرة.
قانون الأحوال الشخصية
وتتنوع المقترحات المطروحة ما بين إعادة تنظيم قضايا النفقة والحضانة، وضبط آليات الرؤية والاستضافة، إلى جانب مراجعة إجراءات التقاضي لضمان سرعة الفصل في النزاعات الأسرية، ويؤكد متخصصون أن القانون الحالي، رغم ما شهده من تعديلات سابقة، لا يزال يواجه انتقادات تتعلق بعدم مواكبته للتطورات الاجتماعية، وهو ما يفتح الباب أمام ضرورة صياغة تشريع أكثر عدالة ومرونة، يحقق الاستقرار الأسري ويحمي حقوق الأطفال باعتبارهم الطرف الأكثر تأثرًا بأي نزاع.
تعديلات قانون الأحوال الشخصية
وبين مطالبات بالتوازن والإنصاف، وتخوفات من أي تغييرات قد تخل بحقوق أحد الأطراف، يبقى تعديل قانون الأحوال الشخصية أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في المجتمع، وفي التقرير التالي يرصد لكم موقع نيوز رووم مع أبرز المواد التي تحتاج إلى تعديلات:
تخفيف الأعباء عن الأم الحاضنة
أكد الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن أي تعديل مرتقب في قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من هدف أساسي، وهو تخفيف الأعباء عن الأم الحاضنة، من خلال تدخل الدولة لتتحمل دورًا أكبر في حماية حقوقها وحقوق أطفالها.
وأوضح فوزي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن من بين المقترحات المطروحة أن تحل الدولة محل الزوج الممتنع عن أداء التزاماته، سواء في النفقة أو مصروفات التعليم، بما يضمن استقرار الأسرة وعدم تحميل الأم أعباء إضافية، مشددًا على أن هذا التوجه “يريح الأم ويضمن حقوق الأطفال دون الدخول في دوامة التقاضي”.
وأشار إلى ضرورة إقرار مبدأ الحضانة التلقائية للأم بقوة القانون، سواء في حالات الطلاق أو وفاة الأب، طالما أن الطفل لم يبلغ السن القانونية، دون الحاجة إلى رفع دعاوى قضائية لإثبات ذلك، وكذلك منح الأم ولاية التعليم بشكل مباشر دون إجراءات معقدة.
تطبيق نظام الرؤية الأسبوعي
وفيما يتعلق بحق الرؤية، أوضح فوزي أن الواقع العملي يكشف عن إشكاليات كبيرة، خاصة في حالة إقامة الأب خارج البلاد، قائلاً: “إذا كان الأب يعيش خارج مصر، فكيف يمكن تطبيق نظام الرؤية الأسبوعي؟ هذا أمر شبه مستحيل عمليًا”.
وأضاف أن نقل الطفل إلى الخارج مع الأب في سن الحضانة يخلق تعارضًا مع حق الأم في الرؤية، مقترحًا ألا يُسمح بضم الطفل للأب خارج البلاد خلال فترة الحضانة، إلا بضوابط صارمة، من بينها توثيق سفر الطفل رسميًا بموافقة الأم، وتحمل الأب كامل المسؤولية القانونية.
مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأساسي
كما شدد على أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأساسي في كل التشريعات، مؤكدًا أن الصراعات بين الأبوين بعد الطلاق تنعكس سلبًا على الأطفال، وقد تتحول إلى خصومات ممتدة لا تنتهي، ما يتطلب معالجة ثقافية إلى جانب الإصلاح التشريعي.
وفي سياق متصل، دعا فوزي إلى الاستفادة من التجارب الدولية، مثل التجربة المغربية، التي أقرت بحق الزوجة في نصيب من ثروة الزوج، سواء بمساهمتها المباشرة أو غير المباشرة في تكوينها، معتبرًا أن هذا التوجه يحقق قدرًا من العدالة، خاصة في حالات الطلاق بعد سنوات طويلة من الزواج.
حالات إنسانية صعبة تتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا
وأضاف أن هناك حالات إنسانية صعبة تتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا، مثل الزوجة التي تفني عمرها في خدمة أسرتها ثم تجد نفسها بلا مأوى أو مصدر دخل بعد الطلاق، مؤكدًا أن القانون يجب أن يواجه مثل هذه الحالات بنصوص واضحة تضمن الحماية والكرامة، مؤكدًا أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لا يجب أن يقتصر على الجوانب القانونية فقط، بل يجب أن يصاحبه تغيير في الثقافة المجتمعية، لأن الخاسر الأكبر من النزاعات الأسرية هو الطفل، وهو ما يستوجب وضع مصلحته في صدارة أي تشريع جديد.
تمكين الأب من استضافة أبنائه
علّقت المحامية نهى الجندي على مجموعة من المطالب المتداولة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تدعو إلى إدخال تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، من بينها تمكين الأب من استضافة أبنائه، وإعادة النظر في سن الحضانة.
وأوضحت الجندي أن تعديل سن الحضانة ليس أمرًا يسيرًا، نظرًا لارتباطه ببروتوكول دولي مبرم بين مصر وعدد من الدول، ما يعني أن تغييره يتطلب أولًا تعديل هذا البروتوكول.
النفقة تسبب في الكثير من النزاعات
وأضافت أن هناك قضايا أكثر إلحاحًا من مسألة سن الحضانة، وعلى رأسها النفقة، التي تتسبب في عدد كبير من النزاعات والدعاوى داخل المحاكم. وأشارت إلى وجود حالة من الجدل والصراع على مواقع التواصل بين الرجال والنساء حول قانون الأحوال الشخصية، مؤكدة أن المعيار الأساسي يجب أن يكون مصلحة الطفل، وأن يحقق القانون توازنًا عادلًا بين الطرفين دون انحياز.
كما كشفت مفاجأة مفادها أنه حتى الآن لا توجد أي مناقشات داخل مجلس النواب بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية، وأن البرلمان الجديد لم يُعرض عليه أي مشروع يتعلق بهذا الملف.