الشهابي: تيسير تصالح مخالفات البناء اعتراف بتعقيد الملف وضرورة معالجته|خاص
قال ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل، وعضو مجلس الشيوخ، إن توجيهات رئيس مجلس الوزراء بتيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء، والتسهيل على المواطنين في تسجيل الوحدات السكنية، تمثل اعترافًا صريحًا بأن هذا الملف طال أمده، وأرهق ملايين المواطنين، وأصبح عبئًا حقيقيًا على الاستقرار المجتمعي.
تعقيد الإجراءات
وأكد الشهابي، في تصريحات خاصة، أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في تعقيد الإجراءات، وإنما في فلسفة التعامل مع الملف منذ بدايته، والتي غلب عليها الطابع الإداري الصارم دون مراعاة كافية للواقع الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما أدى إلى عزوف قطاعات واسعة من المواطنين عن التقدم للتصالح، رغم حاجتهم الملحة لتقنين أوضاعهم.
وأشار إلى أن أي حديث عن “غلق الملف” يجب أن يكون واقعيًا ومنضبطًا، لأن هذا الملف متشابك ومعقد، ويتعلق بحقوق سكنية لملايين الأسر، ولا يمكن حسمه بقرارات إجرائية فقط، مهما بلغت درجة التيسير، إذا لم يصاحبه تعديل حقيقي في آليات التنفيذ، وتبسيط جذري في الاشتراطات، وإعادة النظر في التكاليف التي لا تزال تمثل عبئًا على محدودي ومتوسطي الدخل.
عوامل حاسمة
وأوضح الشهابي أن نجاح الحكومة في إنهاء هذا الملف مرهون بعدة عوامل حاسمة، في مقدمتها، وضع أسعار عادلة ومناسبة لقيم التصالح تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة، وتوحيد جهة التعامل مع المواطن لإنهاء حالة التشتت بين الجهات المختلفة، وتقليص الدورة المستندية والحد من البيروقراطية التي تُفقد أي قرار إصلاحي مضمونه، وتقديم ضمانات واضحة للمواطن بأن تقنين وضعه سيحميه نهائيًا من أية ملاحقات مستقبلية.
وأضاف أن التيسير الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بمدى شعور المواطن بأن الدولة تقف إلى جواره، لا في مواجهته، وأن الهدف هو تقنين الواقع لا معاقبة الناس على أخطاء تراكمت عبر سنوات طويلة من غياب التخطيط العمراني الرشيد.
وشدد الشهابي على أن ملف التصالح في مخالفات البناء لا يجب التعامل معه كإجراء إداري يُراد إغلاقه سريعًا، بل كقضية اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى معالجة شاملة، توازن بين هيبة الدولة وحقوق المواطنين.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن الحكومة قد تنجح في تخفيف حدة الأزمة إذا صدقت نوايا التيسير، لكنها لن تنجح في “غلق الملف تمامًا” إلا إذا تحولت من منطق الجباية إلى منطق التنظيم، ومن التعقيد إلى التبسيط، ومن الضغط على المواطن إلى دعمه وتمكينه من تقنين وضعه في إطار عادل وإنساني.