صلاح فوزي: الدولة يجب أن تحل محل الأب الممتنع لحماية الأم والأطفال|خاص
أكد الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن أي تعديل مرتقب في قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من هدف أساسي، وهو تخفيف الأعباء عن الأم الحاضنة، من خلال تدخل الدولة لتتحمل دورًا أكبر في حماية حقوقها وحقوق أطفالها.
وأوضح فوزي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن من بين المقترحات المطروحة أن تحل الدولة محل الزوج الممتنع عن أداء التزاماته، سواء في النفقة أو مصروفات التعليم، بما يضمن استقرار الأسرة وعدم تحميل الأم أعباء إضافية، مشددًا على أن هذا التوجه “يريح الأم ويضمن حقوق الأطفال دون الدخول في دوامة التقاضي”.
وأشار إلى ضرورة إقرار مبدأ الحضانة التلقائية للأم بقوة القانون، سواء في حالات الطلاق أو وفاة الأب، طالما أن الطفل لم يبلغ السن القانونية، دون الحاجة إلى رفع دعاوى قضائية لإثبات ذلك، وكذلك منح الأم ولاية التعليم بشكل مباشر دون إجراءات معقدة.
وفيما يتعلق بحق الرؤية، أوضح فوزي أن الواقع العملي يكشف عن إشكاليات كبيرة، خاصة في حالة إقامة الأب خارج البلاد، قائلاً: “إذا كان الأب يعيش خارج مصر، فكيف يمكن تطبيق نظام الرؤية الأسبوعي؟ هذا أمر شبه مستحيل عمليًا”.
وأضاف أن نقل الطفل إلى الخارج مع الأب في سن الحضانة يخلق تعارضًا مع حق الأم في الرؤية، مقترحًا ألا يُسمح بضم الطفل للأب خارج البلاد خلال فترة الحضانة، إلا بضوابط صارمة، من بينها توثيق سفر الطفل رسميًا بموافقة الأم، وتحمل الأب كامل المسؤولية القانونية.
كما شدد على أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأساسي في كل التشريعات، مؤكدًا أن الصراعات بين الأبوين بعد الطلاق تنعكس سلبًا على الأطفال، وقد تتحول إلى خصومات ممتدة لا تنتهي، ما يتطلب معالجة ثقافية إلى جانب الإصلاح التشريعي.
وفي سياق متصل، دعا فوزي إلى الاستفادة من التجارب الدولية، مثل التجربة المغربية، التي أقرت بحق الزوجة في نصيب من ثروة الزوج، سواء بمساهمتها المباشرة أو غير المباشرة في تكوينها، معتبرًا أن هذا التوجه يحقق قدرًا من العدالة، خاصة في حالات الطلاق بعد سنوات طويلة من الزواج.
وأضاف أن هناك حالات إنسانية صعبة تتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا، مثل الزوجة التي تفني عمرها في خدمة أسرتها ثم تجد نفسها بلا مأوى أو مصدر دخل بعد الطلاق، مؤكدًا أن القانون يجب أن يواجه مثل هذه الحالات بنصوص واضحة تضمن الحماية والكرامة، مؤكدًا أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لا يجب أن يقتصر على الجوانب القانونية فقط، بل يجب أن يصاحبه تغيير في الثقافة المجتمعية، لأن الخاسر الأكبر من النزاعات الأسرية هو الطفل، وهو ما يستوجب وضع مصلحته في صدارة أي تشريع جديد.