عاجل

بعد موجة الغلاء في الأسواق.. أين اختفى جهاز حماية المستهلك؟

موجة غلاء في الأسواق
موجة غلاء في الأسواق

شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال الفترة الماضية، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه موجات الغلاء بشكل غير مسبوق، يبرز تساؤل ملح في الشارع المصري، وهو أين دور جهاز حماية المستهلك؟ فمع الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الأساسية والخدمات، يشعر المواطن بغياب واضح للرقابة الفعالة، ما يفتح المجال أمام بعض التجار لفرض زيادات غير مبررة دون رادع حقيقي.

غياب الدور الرقابي

ورغم أن جهاز حماية المستهلك يُعد الجهة المسؤولة عن ضبط الأسواق والتصدي للممارسات الاحتكارية، إلا أن حضوره في هذه الأزمة يبدو محدودًا، حيث لا يشعر المواطن بتدخل حقيقي ينعكس على الأسعار أو يحد من تجاوزات بعض التجار. ويؤكد متابعون أن الحملات الرقابية، إن وُجدت، لا تزال غير كافية لمواجهة حجم التحديات الحالية.

ارتفاع أسعار السلع الأساسية

فمع الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية دون مبررات واضحة في كثير من الأحيان، يزداد شعور المستهلك بالعجز في ظل ضعف الرقابة وغياب التدخل الحاسم لضبط الأسواق، الأمر الذي يفتح الباب أمام ممارسات احتكارية واستغلالية تثقل كاهل المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، وسط مطالب متزايدة بتفعيل آليات الرقابة وتشديد الإجراءات لحماية حقوق المستهلك واستعادة التوازن في السوق.

قال رائف تمراز، عضو مجلس النواب، إن مواجهة ارتفاع الأسعار وحماية حقوق المواطنين لا يمكن أن تكون مسؤولية الدولة وحدها، بل تتطلب تعاونًا بين مختلف الأطراف، بما في ذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب المبادرات المجتمعية مثل التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، من أجل دعم المستهلك وتوعيته بحقوقه في الأسواق.

دور جهاز حماية المستهلك

وأضاف تمراز، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن دور جهاز حماية المستهلك ما زال محدودًا وبطيئًا مقارنة بحجم التحديات التي يواجهها المواطن في ظل ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الجهاز لا يظهر بالشكل الكافي في متابعة الأسواق أو التدخل السريع لمعالجة شكاوى المواطنين.

وأوضح عضو مجلس النواب أنه في المقابل يلاحظ وجود تحركات قوية من جهات رقابية أخرى، مثل هيئة الرقابة الإدارية وبعض القطاعات الأمنية، التي تنفذ حملات وضبطيات لضبط الأسواق ومواجهة المخالفات، وهو ما يعكس ضرورة أن يكون لجهاز حماية المستهلك دور أكثر فاعلية وتأثيرًا خلال الفترة المقبلة.

وأكد تمراز أن الجهاز بحاجة إلى تطوير آليات عمله وتعزيز دوره الرقابي والتوعوي، حتى يتمكن من أداء مهمته الأساسية في حماية المواطنين من المغالاة في الأسعار وضبط الأسواق، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك جهاز قوي وفعّال قادر على الدفاع عن حقوق المستهلك المصري.

ومن جانبه وجه النائب ياسر الهضيبي عضو مجلس النواب، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن ما أسماه "أوجه القصور في أداء جهاز حماية المستهلك"، مطالبا بإجابات واضحة عن الإجراءات الفعلية التي اتخذها الجهاز لمواجهة القصور في الرقابة على الأسواق وحماية المستهلكين من الممارسات الضارة، والخطط المستقبلية لتطوير سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين وضمان الرد عليها في وقت مناسب وفعال.

آليات تحسين قنوات التواصل مع الجهاز

كما طالب "الهضيبي" بتوضيح آليات تحسين قنوات التواصل مع الجهاز، بما في ذلك الخط الساخن، والواتساب، والتطبيقات الإلكترونية لتسهيل تقديم البلاغات من جميع المواطنين، والإجراءات الرقابية المتخذة لضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية في جميع المحافظات، وضمان التزام الموردين والشركات بالقانون، مستفسرا عن إمكانية إعادة هيكلة الجهاز أو تطويره بشكل جذري، ومدى إمكانية إلغاء الجهاز إذا ثبت عدم قدرته على أداء مهامه، وما هي البدائل المقترحة لضمان حماية المستهلكين.

ضمان حقوق المواطنين في الأسواق

وقال عضو مجلس النواب، أن جهاز حماية المستهلك يعد أحد الركائز الأساسية لضمان حقوق المواطنين في الأسواق، والحفاظ على سلامتهم الاقتصادية والصحية، وتنظيم الحملات التفتيشية المفاجئة، والتعاون مع الجهات المتخصصة لضمان حماية المستهلك في جميع القطاعات، بالإضافة إلى نشر التوعية بين المواطنين حول حقوقهم وتقديم قنوات متنوعة لتلقي الشكاوى.

وجود قصور ملموس في أداء الجهاز

وأشار إلى أن الواقع العملي يشير إلى وجود قصور ملموس في أداء الجهاز، حيث لوحظ تراجع الدور الرقابي الفعال على الأسواق، وتأخر التعامل مع شكاوى المواطنين، وصعوبة التواصل مع الجهاز بسبب القيود التقنية على الخطوط الأرضية والرقم الساخن وضعف فعالية بعض القنوات البديلة، بالإضافة إلى ضعف السيطرة على التلاعب بالأسعار في بعض القطاعات.

وأكد النائب ياسر الهضيبي أن هذه التساؤلات تهدف إلى مطالبة الحكومة بتقديم رؤية واضحة حول كفاءة الجهاز والخطط المستقبلية لتعزيز الرقابة على الأسواق وتحسين سرعة التعامل مع الشكاوى، وتسهيل قنوات التواصل وضبط الأسعار لضمان أن يكون جهاز حماية المستهلك أداة فعالة وذات تأثير حقيقي.

 

تم نسخ الرابط