عاجل

هل تتحول الطاعة إلى معصية؟ علي جمعة يجيب ويوضح السبب

علي جمعة
علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن جوهر الطاعة يتمثل في عبادة الله وفق مراده سبحانه، لا وفق أهواء البشر أو تصوراتهم الخاصة، مشيرًا إلى أن هذه الحقيقة الواضحة يغفل عنها كثير من الناس رغم كونها أصلًا في فهم قضية العصيان منذ قصة إبليس التي وردت في القرآن الكريم.

وأوضح في منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن إبليس لم ينكر وجود الله، ولم يرفض عبادته، ولم يشرك به، لكنه امتنع عن تنفيذ الأمر الإلهي بالسجود لآدم بدافع الكبر، وهو ما يجسد خطورة اتباع الهوى، لافتًا إلى أن الكبر يُعد من أبرز مكونات الهوى الذي قد يتحول إلى إله يُطاع داخل النفس، وهو ما يقود إلى نوع من الشرك بالله، مستشهدًا بقوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ...}.

وأشار عضو كبار العلماء بالأزهر، إلى أن الناس في مسألة الطاعة انقسموا إلى فريقين ضلا الطريق؛ أولهما بالغ في الالتزام فزاد على أمر الله وحرف في الفهم، حيث أراد أن يعبد الله وفق رؤيته الخاصة، فاختزل المعاني وتشدد وأضاف من هواه ما شاء، معتبرًا ذلك هو الفهم الصحيح.

أما الفريق الثاني، فقد فرط وتفلت من الالتزام، وسار وراء أهوائه وشهواته، مدعيًا أن ما يفعله هو ما يتفق مع العقل، بينما هو في حقيقته خضوع للرغبات، مؤكدًا أن كلا الفريقين يحتج بالعقل، دون ضابط حقيقي لماهية هذا العقل أو مرجعيته.


وشدد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، على أن كلا الفريقين يقع في خطأ الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر، رغم أن القرآن الكريم يُعد وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، مستشهدًا بقول الله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...}، وكذلك قوله سبحانه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ...}.

وأضاف أن الاحتجاج بالعقل دون ضوابط علمية ومنهجية يؤدي إلى الانحراف، خاصة مع اتباع أهواء الآخرين والانخداع بالكثرة، مؤكدًا أن الكثرة لا تعني الصواب، وأن الانقياد لها قد يقود إلى الضلال.

وبين عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن الدور الحقيقي للعقل يتمثل في الفهم وإدراك الواقع، والسعي للربط بين نصوص الوحي ومتطلبات الحياة، واستنباط المعاني وفق منهج علمي منضبط، وليس من اختصاصه إنشاء الأحكام أو اختراعها، لأن التشريع حق خالص لله سبحانه وتعالى.

واختتم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر بالإشارة إلى قول الله تعالى: {إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}، مؤكدًا أن الالتزام بمنهج الوحي هو الطريق القويم لتحقيق الطاعة الصحيحة والابتعاد عن مسالك الهوى والانحراف.

 

تم نسخ الرابط