عاجل

نيويورك تايمز: إيران تجري تبادل رسائل غير مباشرة مع واشنطن عبر الوسطاء

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن إيران تجري تبادل رسائل مع الولايات المتحدة عبر قنوات وساطة غير مباشرة.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية  أن هذا التواصل يأتي رغم النفي الرسمي من جانب طهران لوجود مفاوضات، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الاتصالات هو العمل على خفض حدة التصعيد.

و ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود مفاوضات جارية مع إيران، التي تسعى للوصول إلى تسوية، في وقت يواصل فيه وسطاء إقليميون جهودهم لاحتواء الحرب ووضع حد لها.

تغيير نبرة ترامب تجاه إيران

وبعد أيام من تصعيد غير مسبوق في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، شهدت نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحولًا لافتًا، حيث انتقل من التهديد المباشر إلى الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق. 

ويأتي هذا التغيير في وقت كان ترامب يعتبر فيه أن وقف إطلاق النار "لا معنى له" في ظل استمرار الولايات المتحدة بتدمير خصمها، لكنه عاد لاحقًا ليؤكد أن إيران تبحث عن التسوية وأن واشنطن ستنجز ذلك، مشيراً إلى إحراز تقدم في المحادثات بعد أسابيع من التصعيد.

وجاء هذا التبدل عقب مهلة نهائية مدتها 48 ساعة لوّح خلالها ترامب بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم تُفتح مجددًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وبرزت مؤشرات عدة تعكس طبيعة التحول، منها الانتقال السريع من التهديد إلى الترويج للمحادثات، وتضارب الروايات حول وجود مفاوضات، ودخول وسطاء إقليميين على الخط، إضافة إلى نمط متكرر في سلوك ترامب يجمع بين التصعيد والتراجع، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية وزاد حالة عدم اليقين.

وحسب تقرير شبكة سي إن إن، جاء هذا التحول بعد تحذيرات عاجلة من حلفاء في الخليج من أن استهداف منشآت الطاقة المدنية قد يؤدي إلى تصعيد خطير يهدد المنطقة بأكملها، بما في ذلك أنظمة حيوية مثل محطات تحلية المياه.

ورغم الحديث الأمريكي عن تقدم في المفاوضات، لا يزال الغموض يلف طبيعة هذه المحادثات، حيث رفض ترامب الكشف عن هوية المسؤول الإيراني الذي قال إنه يجري التواصل معه، بينما نفت طهران بشكل قاطع وجود أي محادثات. 

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عدم حصول أي مفاوضات، معتبرًا أن واشنطن تراجعت عن تهديداتها خشية الرد، فيما تشير تقديرات مسؤولين ومحللين إلى أن النفي الإيراني لا يلغي احتمال وجود قنوات اتصال غير مباشرة.

تلعب عدة دول دور الوسيط في هذا الإطار، بينها باكستان وعمان وتركيا ومصر، عبر نقل الرسائل بين الطرفين واستكشاف فرص وقف إطلاق النار وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. 

وعرضت باكستان استضافة محادثات، فيما يواصل مبعوثون أمريكيون، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، التواصل مع مسؤولين باكستانيين، من بينهم رئيس الاستخبارات الفريق عاصم مالك، بينما تستمر عمان في أداء دورها التقليدي كقناة خلفية، خصوصًا في ملفات الأمن البحري.

وتتضمن المقترحات الأمريكية 15 بندًا تشمل مطالب بتخلي إيران عن طموحاتها النووية، والحد من برنامجها الصاروخي، ووقف دعم حلفائها الإقليميين، وهي شروط يراها محللون شديدة التعقيد وربما غير قابلة للتنفيذ من قبل طهران. وكرر ترامب التأكيد على أن إيران "لن تمتلك سلاحًا نوويًا"، مع الإشارة إلى رغبة واشنطن في السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب.

ورغم هذا الحراك الدبلوماسي، لا يبدو أن اختراقًا قريبًا يلوح في الأفق، حيث يرى محللون أن ما يجري يتبع نمطًا متكررًا في سلوك ترامب، يقوم على إطلاق تهديدات واسعة ثم التراجع عنها مع الإيحاء بتحقيق مكاسب غير معلنة، وهو ما تسبب مرارًا باضطراب الأسواق العالمية.

تصريحات ترامب وانعاكساتها على الأسواق 

وقد انعكس هذا النمط على الأسواق سريعًا، حيث ارتفعت وول ستريت وتراجعت أسعار النفط بعد الحديث عن المحادثات، في مؤشر على تفاؤل المستثمرين بإمكانية تجنب حرب أوسع، لكن هذا التفاؤل يظل محاطًا بدرجة كبيرة من عدم اليقين، خصوصًا مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك تحريك وحدات إضافية من مشاة البحرية.

ويشير محللون إلى أن الحروب لا يمكن إدارتها بسهولة مثل الرسوم الجمركية أو الرسائل السياسية، وأن السؤال الحقيقي ليس رغبة ترامب في خفض التصعيد، بل قدرته على ذلك في ظل تعقيدات الميدان.

على الجانب الإيراني، تواجه طهران تحديات داخلية بعد تراجع ظهور قياداتها نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، ما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ قرار التفاوض، فيما يطرح تراجع ظهور المرشد الأعلى مجتبى خامنئي احتمال تعاظم دور الحرس الثوري في إدارة المرحلة.

ورغم ذلك، لا تزال إيران تحتفظ بأوراق ضغط قوية، أبرزها القدرة على تعطيل مضيق هرمز، ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا يتجاوز حدود المواجهة العسكرية، إلا أن هذه الورقة نفسها تزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي، خاصة مع تراجع استعداد إيران لتقديم تنازلات في ملفات تعتبرها استراتيجية، مثل برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

تم نسخ الرابط