محامية بعد حادثة كرموز: ملاحقة الزوج الأجنبي "مستحيلة" بدون تعديل تشريعي
علقت المحامية نهى الجندي على واقعة كرموز، مؤكدة أن الحادثة ما زالت تحمل كثيرًا من الغموض، ولا يمكن الجزم بتفاصيلها أو تحديد المسؤوليات بدقة إلا بعد الاطلاع على التحقيقات الرسمية.
وقالت الجندي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن “الواقعة غريبة من نوعها، وهناك حلقات مفقودة في الروايات المتداولة، لذلك لا يجوز الاعتماد على ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين رأي قانوني”، مشددة على ضرورة انتظار نتائج تحريات النيابة العامة.
وفيما يتعلق بتحميل الأب المسؤولية بسبب عدم الإنفاق، أوضحت أن القانون قد يُحاسب على الإهمال أو الأذى النفسي إذا ثبت أنه كان سببًا مباشرًا في وقوع الجريمة، لكنها شددت على أن تحديد ذلك يظل مرهونًا بالأدلة والتحقيقات.
وعن الزواج من أجنبي، حذرت الجندي من الانسياق وراء الصورة المثالية المرتبطة به، قائلة: “فكرة أن الزواج من أجنبي هو الحل لتحقيق حياة أفضل فكرة مغلوطة، لأن الواقع يكشف عن أزمات قانونية كبيرة تواجه الزوجة المصرية حال حدوث خلاف”.
وأضافت المحامية نهى الجندي أن أبرز هذه الأزمات تتمثل في صعوبة ملاحقة الزوج الأجنبي قضائيًا، خاصة إذا لم يكن مقيمًا داخل مصر، موضحة أن القانون المصري يواجه تحديات في تنفيذ أحكام النفقة عليه، نظرًا لعدم توافر بيانات رسمية مثل مفردات الدخل أو محل الإقامة داخل البلاد، مشيرة إلى أن الزوجة في هذه الحالة تضطر للجوء إلى القضاء في دولة الزوج، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا وإجرائيًا كبيرًا، يتضمن تكاليف السفر والإقامة وأتعاب المحامين، ما قد يحول دون حصولها على حقوقها.
وأكدت الجندي أن هذه الإشكاليات تكشف عن وجود ثغرات تشريعية تحتاج إلى معالجة، مطالبة بإدخال تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تتضمن آليات للتعاون القضائي الدولي، بما يسمح بتنفيذ الأحكام عبر السفارات أو القنصليات دون الحاجة لسفر الزوجة.
وأضافت: “التشريعات ليست ثابتة، ويمكن تعديلها لمواكبة المتغيرات، خاصة في ظل تزايد حالات الزواج المختلط”، مشيرة إلى أهمية وجود نصوص واضحة تُلزم الزوج الأجنبي بتنفيذ أحكام النفقة.
وشددت على أن أي تعديل قانوني يجب أن يضع في المقام الأول مصلحة الطفل، من حيث ضمان النفقة والرعاية، مؤكدة أن “حماية الأطفال يجب أن تكون أولوية، قبل الدخول في جدل حول قضايا فرعية”، مؤكدة على ضرورة رفع الوعي المجتمعي بمخاطر بعض أنماط الزواج غير المدروسة، إلى جانب تطوير المنظومة القانونية بما يحقق التوازن ويحفظ حقوق جميع الأطراف.