عاجل

خلال 48 ساعة.. مصر تعلن عن كشفين أثريين بالبحيرة يؤرخان لبدايات الرهبنة

الكشف الأول لدير
الكشف الأول لدير الرهبان بالبحيرة

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشفين أثريين في محافظة البحيرة، الأول في منطقة الرباعيات بالقلايا مركز حوش عيسى، والثاني في منطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، ويعتقد أن كلا الكشفين لمبانٍ تؤرخ لبدايات الرهبنة في مصر والعالم. 

الكشف الأول 

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت في بيان رسمي لها أمس الاثنين، 23 مارس 2026م، عن نجاح البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، والتي تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، حيث تم الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه كدار للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، به عدد من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة، مما يكشف تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، والطراز المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة.

كما أن الزخارف والتصاوير المكتشفة تُعد من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي  المبكر في مصر، لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

والكشف يُبرز بوضوح تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولًا إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلًا عن الزائرين، المبنى مكون من 13 غرفة واسعة مقسمة بعقود معمارية، وبه صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجح استخدامها لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما تم الكشف عن شرقية للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري، ويمتد المبنى بمحوره من الشمال إلى الجنوب.

كما تم الكشف عن تصاوير جدارية تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات، والكشف عن جدارية تصور غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر، والكشف عن عمود رخامي وتيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وشقفات فخارية، تحمل زخارف نباتية وهندسية، وحروفًا قبطية، وبقايا عظام لطيور وحيوانات، وعدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات، ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

كما تم الكشف عن قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عليها نص قبطي يُرجح أنها شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى “أبا كير بن شنودة”، وهو ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من “المنشوبيات” (وهي تجمعات تضم عددًا من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع كأحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر، كما كشفت مبانٍ خدمية وأوانٍ فخارية كانت تُستخدم في إعداد الطعام وتخزين الحبوب والسوائل.

الكشف الثاني 

وأعلنت وزارة السياحة والآثار اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 أن البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة كشفت عن بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد أحد أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم، بما يضيف بعداً جديداً لفهم تخطيط الأديرة المبكرة، خاصة مع وجود أماكن دفن داخلية تعكس طبيعة الحياة الرهبانية.

ويمثل الكشف الثاني مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة.

تبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما تتراوح سماكة الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن، وتم الكشف عن عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

وأظهرت الدراسات استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة، كما تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، مما يسهم في تأريخ المبنى وتوثيق الحياة اليومية للرهبان.

ويمثل الكشف الثاني دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون، مشيراً إلى أن المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة.

تم نسخ الرابط