"بقايا بشرية وقباب وخط قبطي".. جامعة القاهرة تكشف أسرار كشف أثري بالبحيرة
قال الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، إن البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة كشفت عن بقايا مبنى دير أثري يرجع إلى ما يقرب من 1500 عامًا مضت بمنطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون بمحافظة البحيرة، أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وأن البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة.
ومن ناحيته أوضح الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، رئيس البعثة الأثرية، أن هذا الكشف يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون، مشيراً إلى أن المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة.
تفاصيل الكشف
حيث يضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.
مقابر بشرية
كما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.
قباب وأقبية
وأظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم صلباناً وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.
الخط القبطي
كما تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، مما يسهم في تأريخ المبنى وتوثيق الحياة اليومية للرهبان.
وقال الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الكشف تم بأيادٍ مصرية خالصة وباستخدام أحدث الأساليب العلمية في أعمال الحفائر، في إطار التعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار.



