عاجل

«دار الإفتاء» توجه بالاقتداء بهذا السلوك النبوي الشريف.. سر في التعامل اليومي

الرفق
الرفق

مع تصاعد ضغوط الحياة وتسارع وتيرتها، تزداد الحاجة إلى القيم التي تُعيد التوازن للعلاقات الإنسانية، ويأتي الرفق في مقدمة هذه القيم التي تُضفي طابعًا من الرحمة والهدوء على التعاملات اليومية، إذ يبحث كثير من المسلمين عن السلوكيات التي يمكن أن تُحسن من جودة حياتهم وتُجنبهم الصدامات، خاصة في ظل التوترات المتكررة في العمل والأسرة والمجتمع، ليبرز الرفق كأحد أهم المفاتيح التي تمنح الإنسان القدرة على احتواء المواقف الصعبة بأقل خسائر ممكنة.

 

الرفق.. خصلة نبوية شريفة

وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الرفق هو اليسر في الأمور والسهولة في التوصل إليها، وخلافه العنف وهو التشديد في التوصل إلى المطلوب، مشيرة إلى أن الرفق من محاسن الشريعة الإسلامية وجميل الخصال النبوية؛ ولا يكون في شيء إلا زاده حُسنًا وجمالًا؛ فعَنْ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» أخرجه مسلم.

 

كما يُعد الرفق من الصفات التي تُميز الشخصية المتزنة، فهو لا يعني الضعف كما يظن البعض، بل يعكس قوة داخلية وقدرة على التحكم في الانفعالات، فالإنسان الذي يتعامل بلين يستطيع كسب القلوب بسهولة، ويخلق بيئة مريحة لمن حوله، سواء في محيط الأسرة أو العمل، كما أن الرفق يُساعد على حل النزاعات بطريقة أكثر حكمة، بعيدا عن التوتر والعنف الذي قد يُعقد الأمور بدلا من حلها.

 

الحكمة النبوية

وفي سايق متصل، أوضح الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف أن الإنسان ينبغي أن يتأمل هذه الحكمة النبوية وأن ينظر في صفات نفسه، هل هو متحقق بالرفق في أحواله وشؤونه أم أنه إنسان يتصف بالعنف والقسوة والغلظة في التعامل، مؤكدًا أن المسلم مطالب بأن يربي نفسه على الرفق واللين، وأن يتدرج في التحلي بهذه الصفة حتى يصبح من أهل الرفق واللين.

 

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الرفق واللين في كثير من الأحاديث، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى حرّم النار على كل هين لين رفيق بالناس»، مبينًا أن الإنسان الذي يتصف بالهدوء واللين والرفق في معاملاته يكون له عند الله جزاء عظيم، إذ يباعد الله بينه وبين النار بفضل هذه الأخلاق الكريمة.

 

وأضاف عالم الأزهر أن الرفق في الحقيقة هو جزء من حسن الخلق الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «ليس هناك شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن المرء ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم»، أي أن الإنسان بحسن خلقه ولينه قد يصل إلى درجات عالية في القرب من الله تعالى.

تم نسخ الرابط