هل خذلت واشنطن دول الخليج في حمايتها من الخطر الإيراني؟
في خضم المشهد المعقد الحالي، يثار تساؤل واسع في الأوساط السياسية الدولية والعسكرية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد خذلت دول الخليج في حمايتها من الخطر الإيراني.
في هذا الصدد أوضحت الدكتورة نيفين وهدان أستاذة العلوم السياسية أن الإجابة على هذا السؤال لا يمكن اختزالها في ثنائية الوفاء أو الخذلان، بل تتطلب فهما أعمق لطبيعة التحول في السردية الأمريكية داخل الشرق الأوسط.
وأكدت الدكتورة نيفين وهدان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم أن الولايات المتحدة، التي كانت لعقود الراعي الأمني الأبرز لدول الخليج عبر القواعد العسكرية وشبكات الدفاع المتقدمة، لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية، إلا أن ما تغير هو إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية بما يتناسب مع التحديات الدولية الراهنة.
وأضافت وهدان أن النموذج التقليدي القائم على توفير مظلة حماية شاملة لدول الخليج لم يعد قائما بالشكل السابق، في ظل تعرض هذه الدول لاستهدافات مباشرة من إيران، وهو ما فرض واقعا جديدا يعتمد بدرجة أكبر على تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية.

رمزية ردود الفعل الأمريكية
وأشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن ردود الفعل الأمريكية تجاه استهداف منشآت حيوية في المنطقة اتسمت بطابع رمزي، دون توجه واضح للانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو الدفاع بالوكالة عن دول الخليج، في ظل حرص واشنطن على تجنب صدام واسع مع إيران لا يتماشى مع أولوياتها الحالية.

وأكدت أن الدول الخليجية بدورها تبنت سياسات تهدف إلى احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة، في وقت باتت فيه مسؤولية الأمن الإقليمي أكثر ارتباطا بالقدرات الوطنية لكل دولة.
وشددت الدكتورة نيفين وهدان بأن المرحلة الراهنة تعيد طرح فكرة إنشاء منظومة دفاع عربية مشتركة، كخيار استراتيجي لتعزيز الاستقلال الأمني، في ظل نظام دولي متغير أصبحت فيه معادلة الأمن ترتكز على القوة الذاتية والتحالفات المتوازنة.



