عاجل

عضو الشيوخ: توسيع الإنتاج المحلي واستصلاح الأراضي أساس تأمين الغذاء

أرض زراعية
أرض زراعية

قال ناجى الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن ما يشهده العالم اليوم من توترات جيوسياسية متصاعدة، واضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الغذاء، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن الأمن الغذائي لم يعد قضية اقتصادية فحسب، بل أصبح قضية أمن قومي من الدرجة الأولى.

وأكد الشهابي، في تصريحات خاصة لـ "نويز رووم"، أن الاهتمام بالقطاع الزراعي والتصنيع الزراعي لم يعد خيارًا مطروحًا ضمن بدائل، بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها طبيعة المرحلة، مشيرًا إلى أن الدول التي تمتلك القدرة على إنتاج غذائها وتأمين احتياجات شعوبها هي الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية والتقلبات السياسية.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الزراعة تمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة، بينما يأتي التصنيع الزراعي ليكمل هذا الدور عبر تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد، وتحقيق الاكتفاء النسبي، بل وفتح آفاق للتصدير، بما يعزز قوة الاقتصاد الوطني ويخفف الضغط على العملة الأجنبية.

وأوضح الشهابي أن التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي، وتحديث نظم الري، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، لم يعد ترفًا تنمويًا، بل ضرورة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في السلع الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية.

وأضاف أن التصنيع الزراعي يمثل الحلقة الأهم التي طال إهمالها لسنوات، حيث إن تحويل المنتجات الزراعية إلى صناعات غذائية متكاملة يساهم في تحقيق عدة أهداف في آنٍ واحد، منها توفير فرص العمل، وزيادة دخل الفلاح، وتحقيق استقرار الأسعار، وتقليل الهدر الذي يحدث في مراحل التداول والنقل.

وشدد الشهابي على أن الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في هذا الاتجاه من خلال مشروعات قومية كبرى، لكنه أكد أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع وتيرة العمل، وتكامل السياسات بين وزارات الزراعة والصناعة والتموين، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص للدخول بقوة في مجال التصنيع الزراعي.

كما دعا إلى وضع خريطة قومية واضحة للمحاصيل الاستراتيجية، تقوم على تحديد الأولويات الإنتاجية وفقًا لاحتياجات السوق المحلي، مع تقديم حوافز حقيقية للمزارعين لزراعة هذه المحاصيل، وضمان تسويقها بأسعار عادلة.
وأوضح الشهابي أن تحقيق الأمن الغذائي لا ينفصل عن العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن تأمين الغذاء للمواطنين بأسعار مناسبة هو أحد أهم أركان الاستقرار الداخلي، وأن أي خلل في هذا الملف قد ينعكس بشكل مباشر على السلم المجتمعي.

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحه بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تفرض على الجميع، حكومةً وأحزابًا وقطاعًا خاصًا، أن يتعاملوا مع ملف الزراعة والتصنيع الزراعي باعتباره مشروعًا وطنيًا جامعًا، لا يقل أهمية عن مشروعات البنية التحتية أو الأمن القومي، بل هو في صميمهما، لأنه يرتبط مباشرة بحياة المواطن وكرامته وقدرته على العيش في وطن آمن ومستقر.

تم نسخ الرابط