عاجل

صرخة طفل خطف بين "تجميل" الدراما وجحيم الحقيقه.
حينما يضل الفن الطريق ويُجمّل القبح
يواجه الفن دائماً تحدياً أخلاقياً عندما يقرر تجسيد شخصيات إجرامية من الواقع؛ فإما أن يكون مرآة كاشفة لخطورة الجريمة، أو يتحول لأداة "تجميل" تخلق تعاطفاً زائفاً مع الجاني على حساب الضحية. وفي المسلسلات التي تتناول قصص خطف الأطفال والمتجاره بهم لعائلات اخري ونسبهم لها وخلط الأنساب أوإستغلالهم فالتسول والجرائم (مثل قصة نرجس أو عزيزة)، نجد سقطات درامية وإنسانية تستوجب الوقوف عندها
"السرطان ابتلاء وليس عقاباً"
خطايا كبرى وقع فيها المسلسل بربط مرض "نرجس" بالسرطان كعقاب لنهايتها الإجرامية؛ فهذا الربط يمثل إساءة بالغة وطعنة نفسية لكل مريض سرطان أو أم تصارع المرض مع طفلها. السرطان مرض وابتلاء يتطلب الدعم والرحمة، وليس "وصمة عار" أو أداة لتصفية حسابات الدراما مع المجرمين. العقاب الحقيقي للمجرم يجب أن يكون بقوة القانون والعدالة، وليس باستغلال آلام المرضى وتصوير أوجاعهم كـ "قصاص إلهي" مضلل
المرأة غير المنجبة ليست "حاقدة"من أخطر الرسائل التي صدرها المسلسل هي ربط "عدم الإنجاب" بـ "الغل والحقد". أظهر العملالمرأة التي حرمت من الذرية كشخصية شريرة تسعى للانتقام من المجتمع بخطف أطفال غيرها، وهذا منافٍ تماماً للواقع. في الحقيقة، غالباً ما تكون المرأة التي لم تنجب هي الأكثر حنان وعطفاً، وتفيض مشاعر الأمومة لديها على كل من حولها، وصورتها في المجتمع هي "الخالة" أو "العمة" الحنونة، وليست "الخاطفة" المجرمة .
صناعة "ضحية" من قلب "مجرمة"أخطأ المسلسل عندما حاول تبرير إجرام الشخصية بكونها تعرضت للتنمر أو المعايرة. إن قتل الحماة عمداً بمنع الدواء عنها، وخطف طفل من حضن أمه في السوق، ليست أفعال "ضحية مجتمع"، بل هي جرائم "مفسدين في الأرض". البكاء على الشاشة لا ينبغي أن ينسينا أن هذا الطفل عاش "ميتاً" في دوامة الضياع بسبب أنانية مفرطة، وأن أسرته الأصلية ذاقت الأمرين.
تهميش الضحية الحقيقية (إسلام) ومثله الكثير من خطف أو تاهه من أهله كان الأولى يكون العمل بأسمه  أن يسمى "حكاية ضياع" أو "صرخة طفل"، ليسلط الضوء على المعاناة النفسية للطفل المخطوف الذي يُسلب منه اسمه وأهله وهويته. المسلسل انشغل بتبرير أفعال "عزيزة" لدرجة جعلت الجمهور ينسى بشاعة الجرم. إن خطف طفل لغرض البيع أو الاستيلاء عليه وتغير اسمه وهويته بعيد أنه خلط أنساب وفساد بالمجتمع فاهو تدمير لأسرة كاملة تفقد طفلها، وكثير من الآباء والأمهات يفقدون حياتهم كمداً وحزناً على غياب أبنائهم أو وقوعهم ضحايا نصب وإستغلال لمصابهم دون رحمه .
كان الأولي المطالبة بحلول جذرية بدل "التعاطف الدرامي"
بدلاً من استهلاك الوقت في إظهار جوانب إنسانية مزيفة للمجرمة، كان يجب أن يطرح المسلسل حلولاً علاجيه وقانونية،
بناءً على التحديات التي أثارها المسلسل والواقع الفعلي لجرائم خطف الأطفال وبيعهم وإستغلالهم فالتسول والجرائم، اود طرح بعض  من الحلول العملية والقانونية والتقنية المقترحة للحد من هذه الجريمه و (الوقاية المبكرة)
ضروره أخذ البصمة الحيوية عند الولادة  إلزام المستشفيات بأخذ بصمة القدم للطفل وصورة ملونة عالية الدقة فور الولادة لربطها بملفه الصحي الحكومي.
الأساور الإلكترونية (الممغنطة) تفعيل أنظمة الأساور الإلكترونية للمواليد في كافة المستشفيات، والتي تُطلق إنذاراً فورياً إذا تم تحريك الطفل بعيداً عن منطقة الأمان أو محاولة نزع السوار.
إنشاء قاعدة بيانات للبصمة الوراثية (DNA) تكون مرجعاً لحالات الأطفال المفقودين أو مجهولي النسب لتسهيل التعرف عليهم عند العثور عليهم.

تغليظ العقوبة الردعية المطالبة بتشريعات تغلظ عقوبة الخطف لتصل إلى الإعدام في حالات الخطف المقترن بطلب فدية أو الاتجار بالبشر، واعتبارها جريمة حرابة وإفساد في الأرض.
ضروره النص صراحة في القوانين على عدم جواز التصالح في جرائم خطف الأطفال، لضمان نيل الجاني عقابه مهما كانت مبرراته.
توفير تحليل DNA مجاني و إصدار قرار حكومي بجعل تحليل البصمة الوراثية مجانياً في حالات الاشتباه بالخطف أو العثور على أطفال تائهين، أو حتي أو توفير خط ساخن للتبرع تحت إشراف الجهات المعنية لإزالة العبء المادي عن الأسر المتضررة.

توعية الأطفال وتدريبهم على مهارات الدفاع عن النفس وعدم الثقة بالغرباء أو الذهاب معهم تحت أي ظرف، مع استخدام أسلوب "الكلمة السرية" بين الأهل والطفل.
رقابة الأسواق والأماكن العامة  تكثيف دور الأمن الخاص في المولات والأسواق، ونشر ملصقات تحذيرية وتوعوية للأمهات بضرورة عدم ترك الأطفال مع الغرباء بحجة المساعدة.
وحدات حماية الطفولة و تفعيل دور وحدات حماية الطفل في كل حي لتلقي البلاغات الفورية والتحرك السريع عند فقدان أي طفل.

ضروره تغيير الصورة النمطية فالدراما والإعلام  يجب أن تركز الأعمال الفنية على معاناة الطفل وأهله (مثل يوسف) بدلاً من أنسنة المجرم وإظهار مبرراته.
تصحيح المفاهيم والكف عن تصوير الحرمان من الإنجاب كدافع للإجرام، وإظهار النماذج الحقيقية للمرأة العطوفة الصابرة لتكون قدوه ومثل يحتذي به .
تغليظ العقوبة المطالبة بالإعدام لكل من يخطف طفلاً، أسوة بدول أخرى ترى في الخطف إفساداً في الأرض يستحق أقصى عقوبة.
الحلول التقنيةتسليط الضوء على ضرورة عمل "بصمة وراثية" (DNA) مجانية لكل طفل مجهول الهوية أو عائد من الخطف، وتفعيل بصمة القدم للمواليد لتسهيل استعادتهم.
خطورة "الأبطال المحبوبين" في أدوار الشر
إن اختيار فنانة محبوبة ولها قاعدة جماهيرية كبيرة (مثل ريهام عبد الغفور) لأداء دور مجرمة تختطف وتتاجر في بيع الاطفال أمر يجعل الجريمه مقبوله مع كتابة سيناريو يركز على مبرراتها، خلق حالة من "التعاطف اللاإرادي" من المشهد الأول. هذا التوجه الدرامي قد يغرر بضعاف النفوس، ويجعل من الجريمة "وجهة نظر"، وهو انحدار فني يضر بالمجتمع أكثر مما ينفعه ويزيد من معدل الجريمه لأننا نريد أن المشاهد(كالسفنجه) يمتص ما يقدم له ويظهر ذلك علي المجتمع ودائما ما اقول قدم اعمال وطنيه وهادفه تجد ذلك فالشارع والعكس صحيح.
الدراما سلاح ذو حدين؛ فإما أن تساهم في حماية المجتمع وكشف الجريمة، أو تتحول لمبرر لها.
تساؤل يطرح نفسه هل تعتقد أن تغيير نهاية المسلسل لتشمل حكماً رادعاً كان سيمحو أثر التعاطف و إنصاف الضحايا مثل "يوسف"، والمطالبة بالعدالة الناجزة، وإظهار الوجه الحقيقي للمرأة العربية الصابرة والمحبة رغم الحرمان، هو الدور الذي ننتظره من الفن الهادف والبناء.

تم نسخ الرابط