بين البيان وشغل اللجان.. من يُعلي مصلحة الكيان .. الأهلي إلى أين ؟
الأهلي “ قلعة البطولات البطولات والإنجازات" هنا ماضٍ يُحكى، وتاريخ لايكفي الصفحات، ومستقبل يُكتب بأحرف من ذهب، هنا زعيم القارة الإفريقية والأكثر تتويجًا بالبطولات القارية عبر تاريخها، هنا نادي القرن الإفريقي والممثل الحقيقي للماما أفريكا في المحافل العالمي
أهلي توروب من القمة إلى القاع
ومع كل هذا يمر المارد الأحمر بفترة عصيبة على الصعيدين المحلي والقاري مع مدربه الدنماركي، ييس توروب، فبعد الخروج من بطولة كأس مصر، ودع الأهلي بالأمس بطولته المفضلة" دوري أبطال إفريقيا" من الدور ربع النهائي، للمرة الأولى منذ 8 أعوام، بعد الهزيمة من الترجي الرياضي التونسي ذهابًا وإيابًا، للمرة الأولى منذ عقود في تاريخ القلعة الحمراء.
خروج كارثي يتحمله الأطراف الثلاثة" مجلس إدارة النادي الأهلي، مدرب بشخصية لا تليق بعظمة وانجازات هذا الكيان، ولاعبين تفرغوا تمامًا لمصالحهم الشخصية خارج المستطيل الأخضر.
فقدان الهوية والمصالح الشخصية فوق الجميع
تباينت ردود أفعال جماهير وعشاق النادي الأهلي، فالغالبية العظمى ترى أن الطامة الكبرى ليست في الخروج المبكر من بطولة دوري أبطال إفريقي، أو حتى خسارة لقب أو اثنين على الصعيد المحلي، ولكن السؤال الذي يثير جدل الجميع، أين هي هوية الأهلي الحقيقية؟
فبعد انتدابات إدارة المارد الأحمر للعديد من نجوم الصف الأول في مصر أمثال" إمام عاشور، أحمد سيد زيزو، محمود حسن تريزيجية" غابت الروح التي كانت تميز النادي الأهلي عن غيره من الأندية، فالفريق الذي يضم في صفوفه لاعبين من الطراز الرفيع فشل في تحقيق الفوز في المباريات الخمس الأخيرة في بطولة دوري أبطال إفريقيا، والأدهى أن إدارة الفريق لا ترى لا تسمع لا تتكلم .
الأهلي من الاستقرار إلى حقل تجارب
ومنذ رحيل المدير الفني السابق للقلعة الحمراء “ مارسيل كولر” يعاني الأهلي إداريًا وفنيًا، السويسري الذي حقق لقبين متتاليين في كبرى البطولات الإفريقية" دوري أبطال إفريقيا " وودع منافسات النسخة الثالثة من الدور نصف النهائي بعد التعادل مع ماميلودي صن داونز في مجموع المباراتين بهدف لكل فريق، وبقائمة لاعبين ضعيفة نسبيًا مقارنة بالإسكواد الحالي، تمت إقالته سريعًا بعدما حقق العديد من الإنجازات وضعته في مصاف عظماء من تعاقبو على تدريب نادي القرن الإفريقي.
لعنة كولر وعناد إدارة الأحمر
بد رحيل السويسري، دخل النادي الأهلي مرحلة تخبط غير مسبوق، حيث تعاقد الأحمر مع المدرب الإسباني المغمور" خوسية ريبيرو" قادمًا من أورلاندو بايرتس الجنوب إفريقي، إنجازه الوحيد هو تحقيقه للفوز على النادي الأهلي ، اختيار كان عليه العديد والعديد من علامات الإستفهام، خاصة وانه جاء قبل النسخة الأولى من بطولة كأس العالم للأندية بنظامه الجديد" الموسع"، ومع ضعف الاختيار جاءت النتيجة المتوقعة ، فشل الأحمر في عبور دور المجموعات، بعد تعادلين وهزيمة ليعود إلى القاهرة بخفي حنين .
ريبيرو.. الفشل مستمر
ولم يكتفي الإسباني بهذا الخروج من المحفل العالمي، بل زاد الطين بلة، فبعد فترة اعداد نموذجية استعدادًا للموسم الجديد، جاءت بداية الموسم في بطولة الدوري كأسوء ما يكون، في بداية صنفت انها الأسوء في تاريخ الأحمر، ليرحل الإسباني بعد مرور 7 جولات فقط من بداية البطولة المحلية، غير مأسوف عليه.
اختيارات عشوائية وفشل مستمر
إستمرت إدارة الأهلي في اختياراتها العشوائية دون تخطيط يُذكر، فبعد رحيل الإسباني والحصول على الشرط الجزائي في عقده، تعاقد الأهلي مع مدرب دنماركي مغمور يُدعى" توروب" ذهب بالأحمر إلى مهب الريح بلا عودة حتى الآن، فبعد الخروج من بطولتي الكأس و دوري أبطال أفريقي، واحتلال الفريق المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري ، لم يحرك مسؤولو القلعة الحمراء ساكنًا بعد فضيحة الترجي ، وكأنها أدمنت الفشل في الآونة الأخيرة.
معضلة عقد توروب .. من يتحمل المسؤولية
وتعيش الإدارة الحمراء مرحلة غير مسبوقة من التخبط الإداري بجانب التخبط الفني المستمر منذ رحيل السويسري مارسيل كولر، حيث أكدت العديد من التقارير الصحفية أنه في حال رحيل الدنماركي ييس توروب عن النادي الأهلي في الوقت الحال، فسيتوجب على الأحمر دفع قيمة عقده كاملًا والمقدر بحوالي 6 مليون يورو، وهي كارثة تعاقدية تتحملها إدارة النادي بلا شك .
ولم ينتهي الفشل الإداري في ملف المدربين فقط، بل أضاع مسؤولو الأهلي العديد من الصفقات التي كانت في المتناول، والأكثر غرابة يتمثل في تبديد ما تحصل عليه الأحمر من بيع العديد من اللاعبين الكبار دون تدعيم حقيقي، مثل وسام أبو علي، ومحمد عبد المنعم"، بجانب كل من:"رامي ربيعة، حمدي فتحي، عمرو السولية، مع رحيل علي معلول دون مقابل"
تعاقدات بلا هدف ونتيجة صفرية
ومع بيع وسام أبو علي ومحمد عبد المنعم، مع مكافأة المشاركة في الموتديال، ظنت جماهير النادي الأهلي ان إدارة الفريق ستجري تعاقدات محورية تحقق طموحات وتطلعات المارد الأحمر، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فالمغربي داري الذي جاء لتعويض رحيل منعم، ذهب معارًا بشكل مجاني للدوري السلوفيني، وجراديشار، الذي جاء لتعويض رحيل وسام أبو علي لكولومبوس كرو الأمريكي، رحل هو الآخر معارًا لفريق أويبشت المجري.
وكما هو الحال في الصفقات الأجنبية، فشلت الإدارة الحمراء في العديد من الملفات على الصعيد المحلي، تعاقدات بلا جدوى عليها علامات استفهام كثيرة، أبرزها ثنائي الميركاتو الشتوي الأخير" كامويش ، وعمرو الجزار"
ليبقى السؤال الأبرز في الوقت الحالي : الأهلي إلى أين ؟