عاجل

بعد استهداف دييجو جارسيا.. إيران تكشف عن صواريخ باليستية متوسطة المدى

قاعدة دييجو جارسيا
قاعدة دييجو جارسيا

كشفت إيران، للمرة الأولى، عن امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى، بعد إطلاقها 2 من أكبر صواريخها نحو قاعدة دييجو جارسيا العسكرية البريطانية، الواقعة على بعد نحو 2500 ميل، مما يوضح أن قدراتها الصاروخية أبعد مدى مما كان يعتقد سابقًا.

إطلاق صواريخ على قاعدة دييجو جارسيا يكشف عن قدرات صاروخية أبعد مما كان متوقعًا

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الهجوم الذي وقع فجر يوم الجمعة، لم يحقق أهدافه، إذ فشل أحد الصواريخ أثناء الطيران، بينما تم اعتراض الآخر بواسطة مدمرة أمريكية أطلقت صواريخ من طراز "إس إم-3". 

رغم ذلك، يشير إطلاق الصواريخ إلى تطور قدرة طهران على استهداف مناطق خارج نطاق الشرق الأوسط.

ترامب كان يستخدم البرنامج الصاروخي الإيراني كمبرر للحرب

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أشارت سابقًا إلى برنامج إيران الصاروخي وإمكان تطويره لحمل أسلحة نووية إلى الولايات المتحدة، كأحد مبررات الحرب، بينما أكدت إيران حتى الشهر الماضي أن مدى صواريخها لا يتجاوز نصف المسافة إلى دييجو جارسيا.

ويعتبر استهداف قاعدة دييجو جارسيا، التي تبعد مسافة تقارب تلك بين بعض المدن الأوروبية الكبرى مثل لندن وباريس، مؤشرًا على تغير الواقع الأمني في أوروبا وأجزاء من المحيط الهادئ. 

وأوضح دوجلاس باري، الخبير في الصناعات الجوية العسكرية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن المخاوف الأوروبية من تطوير إيران لترسانتها الصاروخية أصبحت الآن أكثر واقعية.

تحذير وزير الخارجية الإيراني من تهديد أرواح البريطانيين بسبب استخدام قواعدهم

وفي هذا الإطار، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن السماح لبريطانيا باستخدام قواعدها في الحرب يعرّض أرواح البريطانيين للخطر. 

ومنحت الحكومة البريطانية بعد الهجوم الولايات المتحدة صلاحيات أوسع لاستخدام قواعدها حول العالم لتنفيذ ضربات داخل إيران ومنع طهران من إطلاق صواريخ إضافية أو تهديد الملاحة الدولية.

وقالت إسرائيل إن الصواريخ المستهدفة لدييجو جارسيا كانت ثنائية المراحل، مما يشير وفقًا لمحللين، إلى احتمال تعديل إيران لأحد صواريخها الفضائية ذات الاستخدام المدني لأغراض عسكرية. 

وأكد الخبراء أن هذا النوع من التعديلات المعقدة لا يمكن إنجازه خلال أسابيع الحرب الأخيرة، مما يعني أن التحضير للهجوم بدأ قبل فترة طويلة من اندلاع المواجهة الحالية.

تطور صواريخ بعيدة المدى يعكس تحولاً استراتيجيًا لطهران بعد ضغوط داخلية وخارجية

ورغم ذلك، لا يزال غير واضح ما إذا كانت الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ دييجو جارسيا بدقة وفاعلية، خاصة أن الهجوم لم يحقق أهدافه، إذ يبقى تطوير صواريخ بعيدة المدى وموثوقة عملية معقدة بسبب الضغوط التقنية أثناء الطيران.

وتستضيف قاعدة دييجو جارسيا، الواقعة في إقليم المحيط الهندي البريطاني، معدات أمريكية متقدمة، بينها غواصات نووية ومدمرات موجهة بالصواريخ، مما يجعلها موقعًا استراتيجيًا حساسًا، وكانت واشنطن تتوقع احتمال تعرض القاعدة لهجوم إيراني، ولذلك أرسلت مدمرة مزودة بصواريخ اعتراضية بالقرب منها.

ويرى محللون أن التحول الأبرز يكمن في النهج الاستراتيجي لطهران، فبعدما كانت تتبنى ردودًا محسوبة لتجنب التصعيد في مواجهاتها السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، دفعتها الضغوط الداخلية والخارجية، من احتجاجات وأزمة اقتصادية واستهداف قيادات، لاعتماد مقاربة أكثر اندفاعاً هذه المرة.

وقال جيفري لويس، الخبير في الحد من التسلح بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن إيران كانت تمتلك القدرة التقنية على تطوير صواريخ متوسطة المدى منذ فترة، لكن العائق كان سياسيًا أكثر منه تقنيًا، مضيفًا أن هذا الحاجز سقط الآن، مما يجعل امتلاك إيران لهذا النوع من الصواريخ واقعًا.

وحذر لويس من أن هذا التحول قد يمتد إلى الملف النووي، مؤكدًا أن فشل سياسة ضبط النفس قد يدفع طهران للسعي لامتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع، مع استمرار دعم النظام الإيراني لبرامجه رغم الضغوط الكبيرة.

تم نسخ الرابط