ما سبب تسمية شهر شوال بهذا الاسم؟.. إليك أسراره وهل يعد من أشهر الحج
ما السر في تسمية شوال بهذا الاسم؟، سؤال نرصد بيانه في ثاني أيام الشهر المبارك الذي نحتفي في أيامه بـعيد الفطر المبارك.
ما السر في تسمية شوال بهذا الاسم؟
ويعد شوالٌ في الوجدان الإسلامي مطلعًا لأشهر الحج وشكرًا للنعمة بصيام الست؛ إذ تتلاقى فيه دلالة اسمه اللغوية التي تشير إلى الارتفاع والارتحال، مع فضله التشريعي الذي يرفق بالفريضة نافلةً تجبر الخلل وتستكملُ أجر الدهر
أسرار التسمية ودلالات الاشتقاق اللغوي
تعددت رؤى اللغويين في اشتقاق (شوال) الذي يُجمع على (شوّالات وشواويل وشواول)، وتراوحت بين أحوال البيئة وأحوال الإبل:
١- تشويل ألبان الإبل: قيل: سُمي بذلك لتشويل لبن الإبل؛ أي: توليه وإدباره وجفافه لشدة الحر وانقطاع الرُّطب.
٢- حركة الإبل عند اللقاح: من (تشويل) الإبل بأذنابها أي: رفعها طلبًا للإخصاب، ويذكر البعلي أن المعنيين (ارتفاع الضرع ورفع الذنب) مترافقان زمنيًا ولا حرج في ذكرهما.
٣- ارتفاع الخير والحر: ذهب البيروني إلى أنه سُمي بذلك لارتفاع الحر وإدباره، وقيل لارتفاع البركة وجفاف الزروع قبل حصادها.
رحلة الاسم عبر التاريخ
وقالت الأوقاف: لم يكن (شوال) هو الاسم الوحيد لهذا الشهر عبر العصور، بل تنوعت مسمياته عند العرب العاربة وثمود:
وَعِل: كان يُسمى بذلك؛ لأنه وقت (الوعل) وهو اللجوء والاحتراز؛ حيث كانت العرب تهرب فيه من الغارات وتلتجئ إلى أمكنة تتحصن فيها قبل دخول الأشهر الحرم.
عاذِل: سُمي به لأنه كان يعذلهم (أي: يلومهم) على الإقامة وقد حلت مواسم الحرب والغارات، وهو ما أنشده تأبط شرًا: فعاذل فينا عدل وعلان فاعلم.
واغِل أو وَغْل: ومعناه الداخل على القوم في طعامهم بغير دعوة، في إشارة رمزية لدخوله بين رمضان وأشهر الحج.
جَيْفَل ودَابِر: من أسماء شوال عند العرب العاربة وقبيلة ثمود.
تصحيح مفاهيم الجاهلية
كانت الجاهلية تتشاءم من التزويج في شوال؛ لما فيه من معنى الإشالة والرفع (امتناع الإبل عن النكاح)، فجاء الإسلام بهدم ذلك، وسنَّ فيه الفرح والتوسعة؛ ليكون "شوال الفطر" شهرًا للشفاء النفسي والعودة للحالة الطبيعية بعد الصيام.
وشددت وزارة الأوقاف من خلال المنصة الرقمية على أن شوال في حقيقته ليس مجرد وعاءٍ زمني، بل هو برهانُ الاستقامة وميدانُ الشكر؛ تتمازج فيه عراقةُ التاريخ وأسرار اللغة مع عظمة التشريع، ليظلَّ المسلمُ في ترقٍّ دائمٍ من ضيافة الصوم إلى رحاب الحج.
هل يُعتبر شهر شوال من أشهر الحج؟
قال الخطيب الشربيني: "لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا: جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَالْمِيقَاتُ فِي اللُّغَةِ: الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا، وَقَدْ بَدَأَ بِالزَّمَانِ فَقَالَ: (وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ) لِمَكِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ فِيهِ (وَعَشْرُ لَيَالٍ) بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا، وَهِيَ تِسْعَةٌ (مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَوْلَه تَعَالَى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧] بِذَلِكَ، أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ؛ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ، وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ، أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمِيعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أُو۟لَٰۤئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا یَقُولُونَۖ﴾ [النور: ٢٦]، أَيْ عَائِشَةُ، وَصَفْوَانُ (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ)؛ وَهِيَ الْعَاشِرَةُ (وَجْهٌ) أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْإِحْرَامُ، فَكَذَا لَيْلَتُهُ".



