عاجل

تتزايد المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري واسع في لبنان في ظل حشود عسكرية إسرائيلية كبيرة وتوقعات بعملية برية خلال الأيام المقبلة بعدما أعلن حزب الله إطلاق عملية "العصف المأكول"، وأطلق مئات الصواريخ علي شمال إسرائيل ودخل في إشتباكات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حين قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش "سيرد على هذه العمليات، مشيرا إلى أن "الآتي أعظم" خلال الساعات المقبلة

و قال رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي نتنياهو مسبقا أن حرب لبنان هدفها إبعاد جماعة "حزب الله" اللبنانية إلى ما وراء نهر الليطاني سواء عبر التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار أو بدونه، مشدداً على ضرورة منع الحزب من إعادة التسلح، مضيفا "سواء كان هناك اتفاق أو بدونه، فإن إعادة سكاننا الذين جرى إجلاؤهم بأمان إلى منازلهم في الشمال يستلزم إبعاد (حزب الله) الي ما بعد نهر الليطاني ووأد كل محاولة لإعادة تسليح الحزب ،والرد بقوة على أي عمل ضدنا

حسب قراءتي للعقل الإسرائيلي انتهى زمن المفاوضات إلى ما وراء الليطاني واعتقد أن الكيان مقدم علي حرب برية داخل جنوب لبنان  ستنتهي باستلام الجيش اللبناني زمام الأمور ودعم الدولة اللبنانية وانهاء حزب الله سياسيا والغاء دور قوات اليونيفيل مع بناء اسرائيل منطقة عازلة ستقتطع جزءا من الأراضي اللبنانية، أما مقترحات ما وراء الليطاني فقد انتهى زمنها فالحرب القائمة الآن بين إسرائيل وحزب الله قد تجاوزت قواعد الاشتباك وتطورت إلى مدى أكبر وهو الحرب البرية .

أعتقد أن إسرائيل تجاوزت مرحلة إبعاد حزب الله شمال نهر الليطاني إلى تدمير حزب الله، فإسرائيل تسير حسب خطط ممنهجة وسيناريوهات معينة في مسار هذه الحرب حيث إنها استعملت سياسة حرب عكسية مع حزب الله أي بدأت بحرب إضعاف واستنزاف والآن حرب عسكرية، بعكس نهجها في حرب غزة، حيث بدأت في حرب عسكرية طويلة والآن تسير في خطى حرب الاستنزاف نحو تفريغ غزة من سكانها وإحلال أمريكا والشركات العالمية مكانهم

حيث تقوم إسرائيل حاليا بحرب ضد لبنان بهدف تدمير الضاحية الجنوبيه للبنان مقر حزب الله وضرب بعض المواقع داخل بيروت مع إغتيال معظم قادة حزب الله لإنهاء وجوده ودعم الدولة اللبنانية وتقويتها وبدعم من الامريكان وأوروبا وبعض الدول العربية  على إحلال الجيش اللبناني مكان حزب الله وسحب سلاحه لصالح الجيش وإنهائه سياسيا وتقليل فرص حصوله على مقاعد في البرلمان ولن يتم ذلك إلا من خلال

أولا..ضربه وتدميره بقوة واستمرار الاغتيالات،ثانيا..أبعاده عن الجنوب اللبناني وإحلال الجيش اللبناني مكانه ،ثالثا..تقوية الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا من خلال الامريكان وأوروبا ،رابعا..إيجاد قادة لبنانيون أقوياء قادرون على ضبط سيادة الدولة اللبنانية وأكثر اعتدالا في العلاقة مع إسرائيل
خامسا ..تقوية لبنان اقتصاديا وذلك بالدعم المادي وبناء مشاريع اقتصادية ودور بارز للسعودية والإمارات في ذلك

في حرب لبنان ستمارس اسرائيل جنونا حقيقيا بحق لبنان ولن يجد اللبنانيون موقفا دوليا يستحق الذكر بقدر ما هو مطالب لضبط النفس وتحركات سياسية لأن دخول حزب الله في هذه الحرب بدأ من وجهة نظر اسرائيل خطئا باعتباره ليس طرفا في معادلة الصراع ، ويبدو أن حزب اللة نسي ما حدث في عام 2006 والحرب المدمره علي لبنان والتي قامت بها إسرائيل فدخول حزب الله الحرب في غزه لم يخدم حماس ولا قطاع غزه ولم يكن ضاغطا علي اسرائيل بقدر ما كان شوا اعلاميا اكثر منه حرب حقيقيه علي ارض الواقع كما فتح الباب لإنهاء ما تبقى من لبنان

واعتقد وفقا للعقليه الاسرائيليه ان لم يوافق حزب الله علي مشروع التسويه ولم يحدث اتفاق بين لبنان وإسرائيل خلال هذا الاسبوع وفق الأنباء المتداولةووفق تصريحات مسؤلين أمريكيين ستقوم إسرائيل باجتياح جنوب لبنان بريا وستقوم  بضرب عده مواقع و اختيار المرافق الحيويه مثل شركه الكهرباء وشركه اتصالات و شركه المياه وضربها في نفس التوقيت وضرب البنيه التحتيه مثل ضرب المطار في بيروت وضرب بعض المواقع في المخيمات الفلسطينيه بالاضافه الي ضرب بعض المواقع لحماس في جنوب لبنان ومواقع لحزب الله في سوريا ومنازل لقادة في حزب الله في جنوب لبنان كما ستقوم إسرائيل بعمل العديد من الاغتيالات لقاده حزب الله في جنوب لبنان .

وستدخل في حرب برية مع حزب اللة للسيطرة علي الضاجية الجنوبية وإبعاد حزب اللة الي ما بعد نهر الليطاني ولكن هذة الحرب لن تكون كما حدث في حرب غزه حيث كانت غزه هي الحلقه الاصعب بالنسبه لإسرائيل لأنها كانت حرب شوارع وحرب عصابات وفي مناطق ضيقه وذات كثافة  سكانية كبيره جدا ولكن الوضع يختلف بالنسبه للبنان فلبنان دوله ذات سياده لها اماكن سياديه معروفه كما ان مساحه لبنان وطريقه توزيعها يسهل على اسرائيل ضربها

نهاية حزب الله أصبح وشيكا وما يحدث الآن يذكرنا بما قامت به اسرائيل بالدخول إلى لبنان لإنهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية عام 1982 وانتقالها لاحقا إلى تونس ومن ثم جلب ياسر عرفات وجماعته إلى رام الله وتصفيته فيها باسم اتفاق أوسلو الفاشل .

ما تقوم به اسرائيل اليوم هو فعليا ليس فقط ابعاد حزب الله إلى شمال الليطاني بعد عامين من المناوشات ليس لأنها كانت مشغولة في قطاع غزة فلا رابط بين الجبهات فجيش الإحتلال  الإسرائيلي اساسا مقسم حسب المناطق و موزع في الضفة الغربية وقطاع غزة وشمال اسرائيل وبالتالي لا مانع لديها بخوض معارك متعددة الجهات ولكن صمتها كان هدفه هو خلق رأي عام وتحالف دولي حتى تستطيع اسرائيل العبث في لبنان بأريحية دون تدخل اي دولة لمنع ذلك وكذريعة لإحتلال جنوب لبنان بالكامل

أما الجنوب اللبناني سيقطع جزء كبير منه لصالح المنطقة العازلةولن يعود اللبنانيون في هذه المناطق إلى بيوتهم مرة اخري هذا بعد رجوع ما تبقي من حزب اللة إلي شمال نهر الليطاني ، كما يجب أن يستعد الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية لضربات اسرائيلية فلن يكون الفلسطينيون والفصائل الفلسطينية بمأمن وهذا جزء من إنهاء فكرة العودة وانهاء فكرة توريث الفلسطينين حقهم في العودة إلى فلسطين ، ويبقي الخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو الشعب اللبناني الذي أدخله حزب اللة في أتون حرب طاحنة وإلى زاوية انتحاره وخسارة أرواحهم وبيوتهم وامنهم واستقرارهم ومستقبلهم ،فحزب الله لم يساند غزة هذا وهم وكذب هو ساند حماس والتي انتهت أيضا و أنهت معها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وهجرت الغزيين وفتتهم إلى دول العالم يبحثون عن جنسيات الإقامة، فحزب الله ينتحر وإيران تراقبه عن كثب وقبضت الثمن الأمريكي في تدمير لبنان كما دمرت غزة وتفتيت الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.

تم نسخ الرابط