دعم التموين والتوسع في المعارض.. روشتة لضبط الأسعار في موسم العيد|خاص
أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن مواجهة احتكار وارتفاع أسعار السلع خلال موسم عيد الفطر تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الحكومية، تجمع بين الرقابة الصارمة على الأسواق والتوسع في طرح السلع بأسعار مناسبة، إلى جانب تعزيز وعي المواطنين بسلوكيات الاستهلاك.
في البداية قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي إن مواجهة احتكار وارتفاع أسعار السلع خلال موسم عيد الفطر يتطلب من الحكومة اتباع مجموعة إجراءات متكاملة تهدف إلى حماية المستهلك وضبط السوق، مشددًا على أن الحلول لا تقتصر على الرقابة فقط، بل تشمل استراتيجيات تحفيزية وتنظيمية.
وأشار حسانين، في تصريحات خاصة، إلى أن توفير السلع الأساسية في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من السوق الحر يُعد أداة فعالة لتوجيه المستهلك نحو الشراء من هذه المنافذ وترك السلع مرتفعة السعر في القطاع الخاص، ما يضغط تلقائيًا على التجار لتخفيض أسعارهم.
إقامة السرادقات
وشدد على أهمية استمرار إقامة السرادقات التابعة لوزارة التموين، مثل معرض "أهلا رمضان"، طوال العام وليس فقط في أيام رمضان والأعياد، لضمان توفير كميات كافية من السلع بأسعار مناسبة طوال الوقت، ما يحد من أي محاولات للاحتكار أو المغالاة.
وأضاف أن قيام جهاز حماية المستهلك والأجهزة الرقابية التابعة لوزارة التموين بحملات يومية على الأسواق والتجار والموزعين يُعد ضرورة حقيقية لضمان تطبيق القوانين، ومحاربة أي تجاوزات، مؤكدًا ضرورة عمل قوائم أسعار معلنة للمواطنين لتوضيح الأسعار الحقيقية للسلع، وتمكينهم من اتخاذ قرارات شراء مدروسة دون الوقوع ضحية للمغالاة أو الاحتكار.
من جانبه قال الدكتور هاني العراقي، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الحالي في الأسعار، خاصة خلال فترة عيد الفطر، يُعد أمرًا مرتبطًا بطبيعة الموسم وزيادة الطلب على السلع، مؤكدًا أن هذه الزيادات غالبًا ما تكون مؤقتة وليست دائمة.
وأوضح العراقي، في تصريحات خاصة، أن الحكومة حاولت التخفيف من حدة الأعباء على المواطنين من خلال بعض الإجراءات، من بينها دعم بطاقات التموين لمدة شهرين، وهو ما ساهم إلى حد ما في توفير السلع الأساسية لأصحاب البطاقات وضمان وصولها إليهم بأسعار مناسبة.
أسعار المحروقات
وأضاف أن جزءًا من الضغوط السعرية الحالية يرتبط أيضًا بأسعار المحروقات والتطورات العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات والحروب ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وهو ما يؤثر بدوره على تكلفة السلع والخدمات.
وتوقع الخبير الاقتصادي أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا مع انتهاء التوترات الدولية، لاسيما مع احتمالات انخفاض أسعار البترول، مؤكدًا أن الأزمات الحالية لن تستمر طويلًا، وأن الأسواق ستشهد حالة من الاستقرار مع انحسار هذه العوامل.
وأشار إلى أن الحكومة يمكنها لعب دور أكبر في ضبط الأسواق من خلال التوسع في إقامة المعارض السلعية بالتعاون مع القطاع الخاص، وهو ما يساهم في زيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسعار، خاصة في المواسم التي تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين، مؤكدًا أن سلوك المستهلك يلعب دورًا مهمًا في تحريك الأسعار، وأن الإقبال الكبير على الشراء خلال الأعياد، بما يتجاوز الاحتياجات الفعلية، يؤدي إلى زيادة الطلب ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
ونصح المواطنين بترشيد الاستهلاك خلال الفترة الحالية، والاقتصار على شراء الاحتياجات الأساسية فقط دون مبالغة أو تخزين، موضحًا أن تقليل الطلب سيؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع الأسعار واستقرار الأسواق.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا استهلاكيًا من المواطنين، إلى جانب استمرار تدخل الدولة لضبط الأسواق، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويخفف الأعباء عن المواطنين.