عاجل

صانعة الأمل، من قلب المعاناة تولد البطولات.. عنوان يجسد الأم المثالية للمنوفية

عصمت أحمد عبد الحليم
عصمت أحمد عبد الحليم

دائما ما تقف الأم خلف الكواليس، تخفي تعبها وتظهر ابتسامتها، لتصنع من أبنائها أملًا يمشي على الأرض، وفي يوم تكريم الأم المثالية، لا نحتفي بشخص واحد فقط، بل نحيي قصة إنسانية عظيمة تتكرر في كل بيت، حيث تتحول المسؤولية إلى حب، والتعب إلى رسالة، والحياة إلى عطاء لا ينتهي.

حيث توجت وزارة التضامن عصمت أحمد عبدالحليم تمراز، من محافظة المنوفية، بلقب الأم المثالية الثانية على مستوى الجمهورية لعام 2026، في مسابقة وزارة التضامن الاجتماعي، بعد رحلة كفاح استثنائية جسدت فيها معاني الصبر والإصرار، وقدمت نموذجًا ملهمًا للأم المصرية التي صنعت من الألم نجاحًا ومن التحديات إنجازات تُروى.

وأعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات في مسابقة الأم المثالية لعام 2026، لتتصدر كنموذج حي للأم التي لم تنكسر أمام قسوة الظروف، وفي السطور التالي نرصد لكم أبرز معلومات عن عصمت أحمد عبدالحليم تمراز:

عصمت أحمد عبدالحليم تمراز، ابنة محافظة المنوفية، تُوجت بلقب الأم المثالية الثالثة بعد رحلة كفاح طويلة ومليئة بالتحديات، قدمت خلالها نموذجًا مشرفًا للأم المصرية الصابرة، تبلغ من العمر 59 عامًا، أرملة، حاصلة على بكالوريوس تجارة، وتشغل منصب مدير إدارة بإحدى الهيئات الحكومية.

بدأت رحلتها عام 1996 بزواجها من معلم، حيث عاشت حياة بسيطة يسودها الاستقرار، وفي عام 1997 رُزقت بابنها الأول، ثم أنجبت توأمًا في عام 2000، لتصبح أمًا لثلاثة أبناء كانوا محور حياتها وسر سعادتها. إلا أن القدر كان يحمل لها اختبارًا قاسيًا، ففي عام 2009 تعرض زوجها لوعكة صحية شديدة، حيث عانى من دوالي المريء وتدهورت حالته حتى أُصيب بسرطان الكبد، ليفارق الحياة في نهاية العام نفسه، تاركًا خلفه زوجة شابة وثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة.

وجدت الأم نفسها فجأة مسئولة بمفردها عن تربية أبنائها، فواجهت الظروف الاقتصادية الصعبة بنقلهم من مدارس خاصة إلى حكومية، وبدأت رحلة يومية شاقة بين العمل ورعاية الأبناء. كانت تخرج صباحًا إلى عملها في قرية أخرى، وتعود مساءً لتتابع دراستهم وتدير شئون المنزل، معتمدة على دعم مؤقت من جدة الأبناء التي توفيت عام 2011، لتتحمل بعدها المسئولية كاملة دون سند.

ورغم التحديات الصحية التي واجهتها، حيث خضعت عام 2014 لعملية استئصال الرحم، ثم عانت من انسداد بالأمعاء، لم تتوقف عن أداء دورها، وواصلت مسيرتها بإصرار، مقدمة رعاية أبنائها على صحتها.

وبفضل كفاحها واجتهادها في العمل، تمكنت من الوصول إلى منصب مدير إدارة، لتصبح مثالًا في الالتزام والإرادة. كما أثمرت جهودها نجاح أبنائها، حيث حصل الابن الأكبر على بكالوريوس الهندسة ويعمل مهندسًا مدنيًا، ونال الابن الثاني بكالوريوس الصيدلة، بينما حصل الابن الثالث على بكالوريوس الطب والجراحة ويؤدي حاليًا الخدمة العسكرية.

تواصل عصمت أحمد عبدالحليم تمراز عطاءها، تقف بجوار أبنائها وتدعمهم في بداية حياتهم الجديدة، بعد أن نجحت في تربيتهم وتعليمهم، لتبقى قصتها شاهدًا حيًا على أن الصبر والعمل قادران على صناعة المعجزات.

تم نسخ الرابط