من الأمية إلى الأم المثالية.. قصة كفاح "جملات حلمي" تهز القلوب في سوهاج
في واحدة من أصدق حكايات الكفاح، تروي السيدة جملات حلمي علي محمود 60 عامًا الفائزة بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة سوهاج، تفاصيل رحلة طويلة من التحدي، بدأت من الحرمان من التعليم، وانتهت بتخريج ثلاث بنات جامعيات، بفضل عملها خياطة وإصرارها على تغيير واقعها مهما كانت الصعوبات.
فلم تعرف جملات طريق المدرسة في طفولتها، إذ نشأت في قرية ريفية بسيطة وسط أسرة كبيرة، وكان نصيبها العمل مبكرًا بدلًا من التعليم، لتتعلم منذ الصغر معنى المسؤولية وقسوة الحياة.
مع بداية حياتها الزوجية عام 1984، ظنت أن الأمل قد اقترب، فساندت زوجها بكل ما تملك، حتى ساهمت في إنشاء مشروع بسيط لبيع الخضروات، وكانت تعمل نهارًا في المحل، وليلاً في منزلها، لا تعرف الراحة.
لم تدم الحياة هادئة، إذ واجهت صدمة قاسية بزواج زوجها من أخرى، لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة، وصلت إلى تهديد مستقبل بناتها ومنعهن من التعليم، ففي لحظة حاسمة اختارت الأم طريق صعب، لكنها كانت واثقة أنه الأصح، حيث تركت بيت الزوجية وعادت إلى قريتها، حاملة بناتها، وقررت أن تبدأ من جديد دون استسلام.
بإرادة صلبة تعلمت السيدة جملات الخياطة، وجعلت من ماكينة بسيطة مصدر رزقها الوحيد، تعمل لساعات طويلة لتوفر نفقات التعليم، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا وهو مستقبل أفضل لبناتها.
انتهت العلاقة الزوجية بالطلاق عام 2006، ووجدت نفسها في مواجهة الحياة بمفردها، خاصة بعد امتناع الأب عن الإنفاق، فلجأت للقضاء، واستمرت في العمل بلا توقف.
لم تتوقف طموحاتها عند بناتها فقط، بل قررت أن تتعلم هي أيضًا، فالتحقت بفصول محو الأمية، ثم واصلت حتى حصلت على الشهادة الإعدادية، لتؤكد أن التعلم حق لا يرتبط بعمر.
سنوات طويلة من التعب أثمرت نجاح 3 بنات يحملن مؤهلات جامعية ودبلومات متخصصة، ويبدأن حياتهن العملية بثبات، ليكن أفضل رد على كل التحديات.
ورغم إصابتها بمرض في القلب، لم تسمح لنفسها بالتوقف، وظلت تعمل وتمنح الحب والدعم لبناتها، مؤمنة أن العطاء لا يرتبط بالقوة الجسدية فقط.