شرم الشيخ منصة السلام: نداء لإطلاق مبادرة وطنية عاجلة لاحتواء التصعيد الإقليمي
أعربت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات عن بالغ قلقها إزاء التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط في ضوء الهجمات الصاروخية التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي وما ترتب عليها من تهديد مباشر لسلامة المدنيين وأمن المنشآت الحيوية ولا سيما مصادر الطاقة التي تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي.
شرم الشيخ منصة السلام: نداء لإطلاق مبادرة وطنية عاجلة لاحتواء التصعيد الإقليمي
وتؤكد الجمعية أن حماية المدنيين والمرافق المدنية التزام أصيل بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني استناداً إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977 وأن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية بما في ذلك منشآت الطاقة يُعد انتهاكاً خطيراً لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية وهي المبادئ التي تحكم سلوك أطراف النزاعات المسلحة وتضمن الحد من آثارها على السكان المدنيين والمرافق المدنية.
وترى الجمعية أن استمرار هذا التصعيد ينذر بتداعيات واسعة النطاق لا تقتصر على حدود الدول المتأثرة بل تمتد إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية وزيادة معاناة الشعوب في المنطقة بما يضعف حقوقها الأساسية في الأمن والتنمية والاستقرار ويتعارض مع الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 والميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
وتؤكد الجمعية بشكل خاص أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن الدولة المصرية وأن مصر بمؤسستها الدبلوماسية القوية والمتمرسة تمثل دعامة رئيسية للاستقرار الإقليمي وقادرة على إيجاد حلول سلمية وفاعلة لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها الأشقاء في دول الخليج بما يعكس قوتها ومكانتها الإقليمية وتاريخها الطويل في دعم المسارات السلمية عن طريق الحوار البناء والتفاوض وتقديم الدعم الكامل لأشقائها في المنطقة
وفي هذا السياق تدعو الجمعية المجتمع الدولي إلى الالتزام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية وعلى رأسه الأمم المتحدة من خلال تفعيل دور مؤسساتها وآلياتها المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين مثل مجلس الأمن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة النزاع وضمان الامتثال الكامل لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
كما تؤكد الجمعية أهمية تفعيل أدوات المساءلة الدولية وفق تعريف الجرائم الدولية الخطيرة بحسب نظام روما الأساسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية 1998 لضمان عدم الإفلات من العقاب عن أي انتهاكات جسيمة قد تطال المدنيين أو المرافق المدنية وتدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة وفق المعايير الدولية بما يعزز الثقة في منظومة العدالة الدولية ويصون حقوق الضحايا
وتؤكد الجمعية أن الحلول العسكرية لن تحقق استقراراً دائماً وأن المسار الدبلوماسي القائم على الحوار والتفاوض واحترام سيادة الدول هو السبيل الأمثل لتسوية النزاعات بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن الإقليمي وحماية حقوق الإنسان.
وفي هذا الإطار تُعلن الجمعية أنها تطرح مبادرة وطنية عاجلة تستضيفها شرم الشيخ باعتبارها منصة دولية محايدة وقادرة على جمع أطراف النزاع والقوى الإقليمية والدولية المعنية وتعد هذه المبادرة منصة السلام والحل الواقعي لإعادة إطلاق الحوار البناء ووقف التصعيد بشكل عاجل.
وتهدف المبادرة المقترحة إلى خفض التوتر وتهيئة بيئة آمنة للحوار وإطلاق مسار تفاوضي جاد يؤدي إلى تسوية سلمية شاملة تنهي حالة الحرب وتمنع اتساع رقعتها مع ضمان حماية المدنيين وصون المنشآت الحيوية وفق قواعد القانون الدولي
وتؤكد الجمعية أن اضطلاع الدولة المصرية بهذا الدور يعكس مكانتها الإقليمية وقدرتها على إدارة الأزمات المعقدة بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة وفتح آفاق حقيقية نحو تحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة ويبرز مصر كالداعم الرئيسي لأشقائها في دول الخليج من خلال التزامها المستمر بالمسارات السلمية والحوار البناء
وفي الختام تؤكد الجمعية أن الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن العالمي وأن أي تهديد لمصادر الطاقة أو سلامة المدنيين يستوجب تحركاً دولياً مسؤولاً وسريعاً يضع حدّاً للتصعيد ويدعم المسارات السياسية وفي مقدمتها المبادرة الوطنية المقترحة من الجمعية من شرم الشيخ كمدخل جاد نحو السلام





