يوسف زيدان يكشف أسرار اختفاء "إنجيل المصريين" بعد مجمع نيقية
في واحدة من أكثر اللحظات الجدلية في التاريخ الكنسي والسياسي، كشف الكاتب والمفكر يوسف زيدان لغز اختفاء "إنجيل المصريين" بعد مجمع نيقية الذي انعقد عام 325 ميلادية، مؤكدًا كيف لعبت السياسة دورًا حاسمًا في إعادة صياغة التاريخ الديني لصالح الرؤية الموحدة للكنيسة.
حلقة للتاريخ للمفكر والكاتب يوسف زيدان
قال يوسف زيدان، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ ببرنامج “كل الكلام” على قناة “الشمس”، إن مجمع نيقية كان نتيجة صراع لاهوتي حاد في الإسكندرية بين الأسقف ألكسندروس وآريوس، الذي طرح فكرة أن يسوع المسيح هو "ابن الله بالتبني" وليس بالجوهر الطبيعي، وهي رؤية رفضتها الكنيسة الأرثوذكسية آنذاك.
وأضاف أن هذا الخلاف استدعى تدخل الإمبراطور قسطنطين الكبير، الذي كان مهتمًا أكثر بوحدة الدولة من التفاصيل اللاهوتية، وواجه الطرفين بأسلوب حازم وصفه البعض بـ"طريقة ترامب".
وأوضح زيدان أن الإمبراطور هدد آريوس صراحة حين حاول الاعتكاف في إسبانيا، قائلاً: "ستأتي طوعًا أو آتي بك كبلاً"، مشيرًا إلى أن مدينة نيقية، التي سُميت قديمًا بمدينة العميان، اختيرت لتكون مقرًا للمجمع بسبب موقعها الجغرافي، مع العلم أن قسطنطين كان يتحدث اللاتينية بينما كان الأساقفة يناقشون الأمور باليونانية، مما وضعه في موقف صعب للحكم على أمور لاهوتية دقيقة.
وأشار زيدان إلى أن هذه الحقبة شهدت تحولات جذرية في التعامل مع النصوص الدينية، بما في ذلك مداهمات البيوت بحثًا عن الأناجيل المخالفة للخط الرسمي، مثل "إنجيل المصريين" الذي استشهد به كليمنت السكندري في كتاباته، لكنه اختفى تمامًا بعد فرض الرؤية الموحدة للمجمع، ليظل هذا الحدث شاهداً على كيف يمكن للسياسة أن تعيد صياغة التاريخ الديني وتغيّر مسار الكنيسة للأبد.
رد الكاتب والمفكر يوسف زيدان، على تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بوجود حق إلهي لليهود في المنطقة يمتد من النيل إلى الفرات، منتقدًا فكرة الاستناد إلى النصوص الدينية كمسوغ للاستيلاء على الأرض في ظل إقليم مشتعل.
فتح باب الحق الإلهي سيؤدي إلى فوضى عالمية
أشار إلى أن فتح باب الحق الإلهي سيؤدي إلى فوضى عالمية؛ فإذا استند المسلمون إلى نص "جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" لادعوا ملكية العالم، وكذلك المسيحيون استنادًا إلى الأمر الإنجيلي "اذهبوا وبشروا جميع الأمم"، ومن هنا فإن إقحام الحكايات الدينية في الصراعات الجيوسياسية المعاصرة هو منزلق خطير يتنافى مع العقل والمنطق.


