الأزهر يوضح كيفية المداومة على الطاعات بعد انقضاء رمضان
قال الشيخ عبد الله رمضان محمد، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية،: إن قول الله تعالى: «واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» يحمل في طياته منهجًا ربانيًا واضحًا، يقوم على دوام الصلة بالله سبحانه، وعدم انقطاع العبد عن الطاعة مهما تغيرت الأحوال أو انقضت المواسم.
أوضح أن كثيرًا من الناس يُقبِلون على الله تعالى بمختلف أنواع العبادات، من صلاة وصدقة وقيام ليل وتلاوة للقرآن وتحسين للأخلاق، خاصة في مواسم الخير، ثم لا يلبثون أن يفتروا وينقطعوا، وكأن العبادة كانت مرحلة مؤقتة لا منهج حياة، وهذا في حقيقته تقصير في فهم مراد الله عز وجل من عباده.
الانقطاع عن الطاعة من آفات النفوس
وأوضح أن العبد مأمور بالعبادة، ومأمور كذلك بالصبر عليها، كما قال تعالى: «فاعبده واصطبر لعبادته»، فالثبات على الطاعة هو علامة القبول، والانقطاع عنها من آفات النفوس التي ينبغي التنبه لها..
أشار إلى أن من أبرز موانع الثبات طول الأمل، حيث ينشغل الإنسان بالدنيا وكأنه مخلد فيها، فيقسو قلبه ويبتعد عن الطاعة، وكذلك التوسع في المباحات من طعام وشراب ونوم وكلام، حتى تشغله عن العبادات وتضعف همته، فضلًا عن الابتعاد عن البيئة الإيمانية الصالحة، التي تعين على الطاعة وتذكر بالله تعالى.
وبيّن أن علاج ذلك يكون بعدة أمور، في مقدمتها الإكثار من الدعاء، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، مع الحرص على تنويع الطاعات حتى لا يصيب النفس الملل، فمنها ما يكون بالبدن، ومنها ما يكون باللسان، ومنها ما يكون بالقلب، وكلها تعين العبد على الاستمرار، وكذلك التعلق بالمساجد، لما فيها من روحانية وصحبة صالحة، تعين على الثبات والاستقامة.
وأكد أن معرفة قِصر الدنيا وسرعة انقضائها من أعظم ما يدفع العبد إلى الثبات على الطاعة، فالمؤمن يعلم أن الأجل قد يأتيه بغتة، فيحرص أن يكون دائمًا على طاعة، لأن المرء يُبعث على ما مات عليه، ويُختم له بما عاش عليه، سائلًا الله تعالى أن يحسن لنا الختام، وأن يجعلنا من الثابتين على طاعته حتى نلقاه.
جاء ذلك خلال ملتقى «رياض الصائمين» اليوم الأربعاء، تحت عنوان «الاستقامة بعد التمام.. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين»، وذلك في إطار جهوده الدعوية والتوعوية خلال شهر رمضان المبارك.
ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» ضمن المنظومة الدعوية والتوعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، لترسيخ الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.



