عاجل

كمال زاخر يفتح ملف العلمانيين في الكنيسة: بين الاتهام بالإصلاح والتشكيك

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

أثار ما نشره المفكر القبطي كمال زاخر، بعنوان “كتبي والمتربصون ولجانهم”، حالة من الجدل داخل الأوساط القبطية، بعدما أعاد طرح قضية “العلمانيين” ودورهم في الكنيسة، وهي القضية التي ظلت محل خلاف واسع لسنوات طويلة.
وفي مستهل طرحه، استعاد" زاخر" أجواء الجدل التي صاحبت ظهور التيار العلماني القبطي، مشيرًا إلى التباين الحاد في المواقف تجاهه، حيث اعتبره البعض تيارًا إصلاحيًا طال انتظاره، بينما رآه آخرون كيانًا هدامًا.

بين الإصلاح والاتهامات

وأكد زاخر أن كثيرًا من منتقدي هذا التيار لم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة ما قدمه من دراسات وأوراق بحثية، أو الاطلاع على توصيات مؤتمراته التي كانت تُعقد بشكل علني ومفتوح، معتبرًا أن الحكم عليه جاء في كثير من الأحيان مسبقًا ودون فحص موضوعي.

مسيرة فكرية ممتدة

وتطرق المفكر القبطي إلى مسيرته الفكرية، لافتًا إلى أن كتابه “العلمانيون والكنيسة” الصادر عام 2009 كان من أوائل المحطات في هذا المسار، حيث حرص على تقديم نسخة منه إلى البابا شنودة الثالث فور صدوره، في تقليد استمر لاحقًا مع البابا تواضروس الثاني، الذي كان يضع بين يديه كل ما يصدره من كتب وأبحاث.
كما أشار إلى عدد من مؤلفاته الأخرى، التي تناولت الواقع الكنسي وتحولاته، مثل “قراءة في واقعنا الكنسي” (2015)، و”الكنيسة… صراع أم مخاض ميلاد” (2019)، وصولًا إلى كتابه الأحدث “كنيستنا القبطية إلى أين؟” (2026)، والتي سعى من خلالها إلى تحليل الإشكاليات الكنسية وطرح رؤى عملية لمعالجتها.

البحث عن الموضوعية

وشدد زاخر على أنه حرص في كتاباته على الالتزام بالموضوعية، بعيدًا عن تصفية الحسابات أو الانحياز لأي طرف، مؤكدًا أن هدفه الأساسي هو تقديم قراءة تساعد على فهم التحديات التي تواجه الكنيسة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.
وأوضح أن كتاباته موجهة بالأساس إلى الأجيال الجديدة، التي وصفها بأنها “الأوفر حظًا في التعامل مع المعرفة”، والقادرة على قراءة الواقع بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية والارتباطات المؤقتة.

التواصل مع القيادة الكنسية

وفي سياق حديثه، كشف" زاخر" عن حرصه المستمر على إيصال أفكاره إلى القيادة الكنسية، من خلال تقديم مؤلفاته مباشرة إلى البابا، باعتباره المسؤول الأول عن إدارة شؤون الكنيسة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يعكس إيمانه بأهمية الحوار المباشر مع صانع القرار.
كما أشار إلى لقاءات جمعته بالبابا شنودة الثالث في مناسبات مختلفة، ناقش خلالها بعض القضايا الفكرية والكنسية، في إطار من الحوار المفتوح.

جدل مستمر

ويعيد طرح زاخر لهذه القضية تسليط الضوء على الجدل الدائر داخل الكنيسة القبطية حول دور العلمانيين وحدود مشاركتهم في الشأن الكنسي، بين من يرى فيهم قوة إصلاحية، ومن يتخوف من تأثيرهم على البنية التقليدية للمؤسسة.
وفي ظل هذا الجدل، تبقى دعوات الحوار والانفتاح، التي يطرحها زاخر، أحد المسارات المطروحة للتعامل مع التحديات، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع والكنيسة على حد سواء.

تم نسخ الرابط