تمارا حداد: الحرس الثوري اللاعب الأقوى في إيران بعد الحرب|خاص
أكدت الدكتورة تمارا حداد، المحللة السياسية، أن إيران تمر حاليًا بمرحلة استثنائية ومعقدة عقب انتخاب المرشد الأعلى الجديد، مشيرة إلى وجود فارق واضح بين السلطة الدستورية وموازين القوة الفعلية داخل النظام.
وأوضحت حداد في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أنه عقب مقتل المرشد السابق علي خامنئي خلال الحرب، قام مجلس خبراء القيادة بانتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا في 8 مارس 2026، وهو ما يعني دستوريًا أن المرشد لا يزال رأس السلطة الأول في الدولة، وتعمل جميع المؤسسات تحت مظلته.
وأضافت أن منصب المرشد الأعلى يظل نظريًا مركز القوة الحقيقي في النظام الإيراني، نظرًا لما يتمتع به من صلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة، وتعيين قيادات الجيش والحرس الثوري الإيراني، إلى جانب رسم السياسات العامة والتأثير في القضاء والإعلام والعملية الانتخابية، لكن على أرض الواقع فأن عملية صنع القرار أصبحت أكثر جماعية، خاصة مع حداثة عهد المرشد الجديد بالحكم، وتزامن ذلك مع ظروف الحرب والضغوط الخارجية، موضحة أن هناك حلقة ضيقة من القيادات الأمنية والدينية تشارك فعليًا في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، خصوصًا ما يتعلق بالحرب ووقف إطلاق النار.
وفيما يتعلق بدور الرئيس الإيراني، أوضحت المحللة السياسية أن مسعود بزشكيان يظل أعلى مسؤول منتخب ورئيس السلطة التنفيذية، إلا أن صلاحياته تظل محدودة تاريخيًا، وقد تراجعت أكثر في ظل الأوضاع الحالية، حيث يتركز دوره في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب تمثيل الدولة دبلوماسيًا، بينما تبقى قضايا الحرب والسلم والسياسات الإقليمية في يد المرشد والمؤسسات الأمنية.
وأكدت حداد أن الحرس الثوري الإيراني بات اللاعب الأقوى على الساحة، حيث تعاظم نفوذه بشكل كبير بفعل الحرب، ليصبح شريكًا أساسيًا في القرارين العسكري والسياسي، فضلًا عن امتلاكه نفوذًا اقتصاديًا وأمنيًا واسعًا، مشيرة إلى أن انتخاب المرشد الجديد جاء أيضًا بدعم قوي من هذه المؤسسة.
وأضافت المحللة السياسية أن إيران تتجه تدريجيًا نحو نموذج حكم «أمني–ديني» بدلًا من كونه دينيًا صرفًا، في ظل تصاعد دور المؤسسة العسكرية.
كما لفتت إلى وجود صراعات داخلية، لكنها ليست صراعات تهدد بانهيار النظام، بل هي صراع نفوذ بين مكونات الدولة، حيث يسعى التيار الديني التقليدي للحفاظ على هيمنة المرجعية الدينية، في مقابل توجه الحرس الثوري نحو تعزيز الطابع الأمني والعسكري للدولة، إلى جانب وجود تيار حكومي براغماتي يركز على تحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف العزلة الدولية.
وأكدت حداد بأن المشهد الحالي في إيران لا يعكس حكم فرد واحد بشكل مطلق، ولا نظامًا عسكريًا خالصًا، بل هو أقرب إلى تحالف معقد بين المرشد الأعلى والحرس الثوري والنخبة الأمنية، في إطار توازنات دقيقة تحكم المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.