3 عوامل تمنع انخفاض أسعار الدواجن في الأسواق والحكومة تبحث عن حلول.. تقرير
شهدت أسعار الدواجن في الأسواق المحلية خلال الأيام الماضية استقرارًا عند مستويات مرتفعة، رغم التوقعات بانخفاضها مع اقتراب موسم الأعياد، وهو ما أثار قلق المستهلكين بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف الغذاء خلال الفترة المقبلة.
أسعار الدواجن
وأرجع الخبراء أن سبب عدم تراجع الأسعار هي الحرب الإيرانية وارتفاع الدولار والذي أدي إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتقلبات الدولار، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق.
وفي ظل هذه المؤشرات، تواصل الجهات المعنية العمل على وضع حلول مستدامة، تشمل زيادة الإنتاج المحلي من الدواجن، التوسع في استزراع الأسماك كبديل غذائي شعبي، وتعزيز دعم الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بهدف حماية المستهلك وضبط أسعار اللحوم والدواجن.
زيادة تكلفة الإنتاج داخل قطاع الدواجن
أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أن الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين وارتفاع سعر الدولار تمثلان عنصرًا مباشرًا في زيادة تكلفة الإنتاج داخل قطاع الدواجن، مشيرًا إلى أن أي زيادة في مدخلات الإنتاج تنعكس بشكل طبيعي على السعر النهائي للمنتج في الأسواق.
وقال السيد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن المشكلة الأساسية التي تواجه صناعة الدواجن حاليًا تتمثل في الارتفاع المستمر في عناصر التكلفة، موضحًا أن المربي لا يستطيع تحمل هذه الزيادات بمفرده، وفي النهاية تنتقل هذه التكلفة إلى المستهلك، لافتًا إلى أن تكلفة الإنتاج تضم عدة بنود رئيسية، في مقدمتها الأعلاف وسعر الدولار وتكاليف النقل والطاقة، وكلما ارتفعت هذه العناصر ارتفع معها سعر المنتج النهائي.
حالة التقلب المستمرة في السوق
وأوضح رئيس شعبة الدواجن أن الحديث عن نسبة محددة لزيادة الأسعار في الوقت الحالي أمر صعب للغاية، في ظل حالة التقلب المستمرة في السوق، وخاصة وأن السوق شهد في فترات سابقة وصول أسعار الدواجن إلى نحو 55 و58 جنيهًا، في حين كانت تكلفة الإنتاج تتراوح بين 68 و70 جنيهًا، وهو ما يعكس حجم الاضطرابات التي تشهدها السوق.
وأضاف السيد، أن هذه التقلبات قد تؤثر على استمرار بعض المربين في المنظومة الإنتاجية، حيث إن المربي في النهاية مستثمر يعتمد على رأس مال، ولا يمكنه الاستمرار إذا كانت تكلفة الإنتاج أعلى من سعر البيع لفترات طويلة، وأنه في حال تحقيق هامش ربح بسيط يمكن للمربي الاستمرار، أما في حالة الخسائر المستمرة فمن الطبيعي أن يخرج بعض المربين من السوق.
تحديد سعر عادل للدواجن صعب
وأشار السيد إلى أن تحديد سعر عادل للدواجن في الوقت الحالي يمثل تحديًا كبيرًا، بسبب عدم استقرار أسعار مدخلات الإنتاج، خاصة الأعلاف التي قد تشهد تغيرات كبيرة خلال أيام قليلة، مشددًا على أن الحل يكمن في وضع ثوابت واضحة لصناعة الدواجن، من خلال تحديد تكلفة إنتاج حقيقية ووضع آلية عادلة للتسعير عبر لجنة متخصصة أو بورصة تعتمد على حساب التكلفة الفعلية، بما يحقق توازنًا بين المنتج والمستهلك.
كما دعا إلى تطوير المزارع التي ما زالت تعمل بالنظام التقليدي المفتوح وتحويلها إلى النظام المغلق لرفع كفاءة الإنتاج، مؤكدًا أن هذه الخطوة تتطلب بيئة مستقرة في الأسعار حتى يتمكن المربون من الاستثمار والتطوير، خاصة وأن استقرار عناصر التكلفة ووضع ضوابط واضحة للسوق سيسهمان في تعزيز قوة صناعة الدواجن، باعتبارها أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للمواطنين.
العوامل العالمية والمحلية التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج
قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالجيزة، إن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة يرجع إلى مجموعة من العوامل العالمية والمحلية التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، موضحًا أن الأحداث العالمية الأخيرة أربكت الأسواق ليس في مصر فقط بل في مختلف دول العالم.
وأضاف السيد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ارتفاع سعر الدولار كان من أبرز الأسباب، حيث ارتفع من نحو 47 جنيهًا إلى ما يقرب من 52.5 جنيه، وهو فارق كبير انعكس مباشرة على تكلفة الأعلاف ومدخلات الإنتاج، مشيرًا إلى أنه رغم وجود مخزون استراتيجي من الأعلاف، فإن حجم الاستهلاك في مصر كبير للغاية، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد زيادة ملحوظة في الطلب.
ضغط إضافي على المخزون
وأوضح السيد أن الاستهلاك اليومي من الدواجن يصل إلى نحو 4 ملايين دجاجة، ومع دخول شهر رمضان واقتراب الأعياد يزيد السحب بشكل استثنائي، ما يؤدي إلى ضغط إضافي على المخزون، كما أن بعض المربين اتجهوا إلى إدخال دورات تربية جديدة توقعًا لارتفاع الأسعار، الأمر الذي ضاعف الطلب على الأعلاف.
وأشار رئيس غرفة الدواجن، إلى أن أسعار الأعلاف ارتفعت ما بين 2000 و3000 جنيه للطن، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المربين، مؤكدًا أن هذه الزيادة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل، انعكست بشكل مباشر على أسعار الدواجن في الأسواق.
ولفت إلى أن سعر الدواجن في المزرعة الذي يدور حاليًا حول 104 جنيهات للكيلو يُعد في ظل هذه الظروف نوعًا من الاستقرار النسبي، مقارنة بفترات سابقة شهدت أزمات في توافر الأعلاف ووصل فيها سعر الكيلو في المزرعة إلى نحو 120 جنيهًا.
وفيما يتعلق بأسعار الكتاكيت، أوضح أنها تتراوح حاليًا بين 17 و22 جنيهًا، مشيرًا إلى أن توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل أساسي باستقرار سعر الدولار وتكاليف مدخلات الإنتاج.
ومن جانبه أكد النائب رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن الدولة المصرية تواجه تحديات اقتصادية كبيرة ناتجة عن الظروف الإقليمية الراهنة وتأثر الممرات الملاحية، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الاستراتيجية وفي مقدمتها الدواجن واللحوم.
دعم صناعة الدواجن والزراعة التعاقدية
وقال تمراز، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن صناعة الدواجن تعاني بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، مطالبا الحكومة بضرورة تقديم حزم دعم حقيقية للقطاع الخاص الذي يدير 90% من هذه الصناعة، ومن بينها خفض الجمارك على مدخلات الإنتاج مثل "الذرة الصفراء" ومستلزمات الأدوية.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن الحل الجذري يكمن في "الاعتماد على الداخل" عبر التوسع في زراعة محاصيل الأعلاف في الأراضي المستصلحة حديثا بمشروعات "مستقبل مصر" والريف المصري، لتقليص فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.
الاستزراع السمكي كبديل استراتيجي
وطرح تمراز رؤية لتخفيف العبء عن المواطنين من خلال التوسع في الاستزراع السمكي المكثف وتطوير البحيرات، مشيرا إلى أن الأسماك هي "الغذاء الشعبي" الذي يمكن أن يحد من ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن إذا ما توفرت بأسعار في متناول البسطاء.
كما دعا إلى ضرورة تغيير الثقافة الاستهلاكية وتفعيل قانون تداول الدواجن المجمدة والمذبوحة لتكوين مخزون استراتيجي يكفي لعدة أشهر، وهو ما سيسهم في كسر موجات الغلاء المفاجئة.