حكم استخدام لاصقات النيكوتين في نهار رمضان؟.. أستاذ فقه يجيب
قالت الدكتورة زينب عبد السلام أبو الفضل، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب بجامعة جامعة طنطا، إن استخدام لاصقات النيكوتين في نهار رمضان لا يُعد من المفطرات إذا كان الغرض منها علاجياً وتحت إشراف طبي للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.
وأوضحت أن الفقهاء استندوا في تحديد ما يُفطر الصائم إلى مجموع النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي تكشف عن حكمة ومقصد تشريع الصيام، وبناءً على ذلك قرر العلماء أن الصائم يفطر بتناول ما يصل إلى الجوف عبر منفذ معتاد مفتوح على سبيل التغذية أو التشهي والتلذذ، وهو ما اتفق عليه الفقهاء قديماً وحديثاً، مع وجود بعض الخلافات في الصور التطبيقية.
وأضافت أن النصوص الشرعية تحدثت عن امتناع الصائم عن الطعام والشراب والشهوة خلال مدة الصوم، ويقاس على ذلك كل ما يجتمع مع هذه المعاني أو أحدها، لأن تناول أي منها أثناء الصيام يتنافى مع مقصود الشارع من تشريع هذه العبادة، مشيرة إلى أن الصوم شُرع لتقوية إرادة الإنسان في مواجهة الشهوات المرتبطة ببقائه واستمرار حياته وتناسله، ليكون أكثر قدرة على ضبط نفسه أمام غيرها من الشهوات.
وبينت أن الفقهاء أجازوا بعض الأمور أثناء الصيام لأنها لا تدخل في معنى التغذية أو التلذذ، مثل الحقن العلاجية التي يقصد بها التداوي، وكذلك ما يلجأ إليه الصائم للتبرد في الحر الشديد كالاستحمام، حتى وإن تسرب شيء يسير من الماء عبر مسام الجلد، لأن القصد هو التبرد لا ريّ الجسد بالماء.
حكم استخدام المرطبات والكريمات الجلدية
كما يدخل في ذلك – بحسب قولها – استخدام المرطبات والكريمات الجلدية التي تُذهب جفاف الجلد أو تخفف ما قد ينشأ عنه من حكة مؤذية، إذ إن المقصود منها التداوي أو إزالة الضرر وليس التغذية أو التشهي.
وفي المقابل أشارت إلى أن السجائر ونحوها محرمة أثناء الصيام، لأنها من باب التشهي المحض، فضلاً عن أن حكمها في الأصل يدور بين الكراهة والحرمة بحسب ما تسببه من ضرر صحي أو مادي على المدخن، وتزداد حرمتها إذا نصح الطبيب بضرورة الإقلاع عنها حفاظاً على الصحة أو الحياة.
وأوضحت أن الطب الحديث توصل إلى وسائل تساعد المدخنين على الإقلاع عن التدخين، من بينها لاصقات النيكوتين التي توضع على الجلد لتنظيم عملية التوقف التدريجي عن التدخين ضمن بروتوكول علاجي وتحت إشراف طبي.
وأضافت أن النيكوتين في هذه الحالة ينتقل إلى الجسم عبر مسام الجلد إلى الدم، ولا يدخل إلى الجوف من منفذ معتاد، ولذلك صدرت فتاوى من دار الإفتاء المصرية وغيرها، تقضي بأن هذه اللاصقات لا تُفطر الصائم إذا استُخدمت ضمن إطار علاجي.
وأكدت أن المواد العلاجية التي تنتقل عبر الجلد لا تعد من المفطرات لأنها لا تدخل الجوف عبر المنافذ المعتادة، كما أن الهدف منها ليس التلذذ أو الحصول على جرعة نيكوتين للتشهي، وإنما العلاج، وهو ما يشبه التبرد بالماء أو استخدام الكريمات أثناء الصيام.
وفي الوقت نفسه لفتت إلى أن سقوط الفريضة عن الإنسان بأدائها لا يعني بالضرورة اكتمال الأجر عليها، موضحة أن من يستخدم لاصقات النيكوتين في نهار رمضان بدافع التشهي وليس للعلاج قد لا يفسد صومه من الناحية الفقهية، لكنه قد لا يكون بمنأى عن المؤاخذة أو نقصان الأجر.
وشبهت ذلك بحال من يؤدي الصلاة دون حضور قلب، فقد تسقط عنه الفريضة لكنه قد لا ينال كمال الأجر، لأن اكتمال الثواب مرتبط بتحقق مقاصد العبادة في نفس المكلف.






