وساطة مصرية مرتقبة.. هل تكون القاهرة مفتاح الحل في الأزمة الإيرانية؟
في خطوة دبلوماسية مهمة، تواصل الرئيس الإيراني مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسط توتر متصاعد في المنطقة نتيجة الحرب الإيرانية.
ويأتي هذا الاتصال ليضع مصر في موقع حلقة الوصل والوسيط المحتمل بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة للتهدئة وفتح قنوات تفاوض هادئة تهدف إلى وقف التصعيد العسكري وحماية الأمن الإقليمي.
الوساطة المصرية
وتعد القاهرة، بعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف كافة، أكثر الدول قدرة على لعب هذا الدور، خاصة مع وجود ثقة متبادلة من الجانب الإيراني وامتداد تأثيرها الدبلوماسي مع واشنطن وحلفائها، ما يمنح الوساطة المصرية فرصة حقيقية للمساهمة في التوصل إلى حلول سلمية تُقلل من الخسائر البشرية والاقتصادية.
فتح قنوات تفاوض
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود القاهرة لتقليل التصعيد العسكري وفتح قنوات تفاوض هادئة تهدف إلى التوصل لوقف لإطلاق النار وتهدئة الأوضاع، حيث تشير المؤشرات إلى أن مصر، بعلاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف، تمتلك فرصة استثنائية للعب دور الوسيط الذي قد يسهم في حماية الأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي، دون أن تضطر إلى ممارسة ضغط مباشر على أي طرف.
دلالات سياسية مهمة في ظل التصعيد العسكري
ومن جانبه قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس عبد الفتاح السيسي يحمل دلالات سياسية مهمة في ظل التصعيد العسكري الجاري في المنطقة، ويعكس إدراك طهران لأهمية الدور المصري كقناة تواصل مع مختلف الأطراف.
وأوضح عاشور، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن مصر تعد حاليًا من الدول القليلة في المنطقة التي تمتلك قنوات اتصال مع جميع الأطراف المعنية بالأزمة، سواء مع إيران أو الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقاتها المتوازنة مع دول الخليج، وهو ما يمنح القاهرة موقعًا مهمًا يمكن أن يُستفاد منه في جهود الوساطة.
فتح مسار دبلوماسي
وأشار إلى أن المبادرة بالتواصل من الجانب الإيراني تعكس رغبة في فتح مسار دبلوماسي قد يقود إلى تهدئة أو هدنة مؤقتة على الأقل، موضحًا أن مثل هذه الهدنة قد تمنح جميع الأطراف فرصة لإعادة ترتيب المواقف في ظل الخسائر الكبيرة التي خلفها التصعيد العسكري الأخير.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن إيران قد ترى في التهدئة مخرجًا لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية، خاصة بعد الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية والقدرات العسكرية، إلى جانب تداعيات إنسانية تمثلت في موجات نزوح داخلية كبيرة.
ولفت عاشور، إلى أن أي تحرك نحو هدنة قد يتعزز في حال وجود تنسيق أوروبي يدعم جهود الوساطة، مشيرًا إلى أن الموقف الأوروبي قد يلعب دورًا في الدفع باتجاه تهدئة الأوضاع والضغط لفتح مسار دبلوماسي.
يعكس أهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمة الحالية
ومن جانبها قالت الدكتورة سماء سليمان، أستاذ العلوم السياسية والمتخصصة في إدارة الأزمات الدولية، إن الاتصال الذي جرى بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس عبد الفتاح السيسي يعكس أهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمة الحالية ومحاولة احتواء التصعيد في المنطقة.
وأوضحت سليمان، في تصريحات خاصة لـ «نيوز روووم»، أن موقف مصر من الأزمة واضح منذ البداية، حيث دعت القاهرة قبل اندلاع الحرب إلى تشجيع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسعت إلى دعم المسارات الدبلوماسية بهدف الوصول إلى حلول سياسية وتجنب الانزلاق إلى المواجهة العسكرية التي تشهدها المنطقة حاليًا.
أمن دول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
وأضافت أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات الرئيس السيسي أكدت مرارًا أن أمن دول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يفسر موقف القاهرة الرافض لأي اعتداءات على الدول الخليجية أو استهداف بنيتها التحتية الاقتصادية.
وأشارت إلى أن الدول العربية والخليجية أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها لن تكون طرفًا في هذا الصراع ولن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في العمليات العسكرية، وهو ما يجعل استهداف منشآت أو موانئ في هذه الدول أمرًا يهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة بأكملها.
وأكدت سليمان أن مصر ترى أن الحل الوحيد للأزمة يتمثل في وقف الحرب واللجوء إلى الوسائل السلمية والدبلوماسية لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
القاهرة تمتلك مقومات قوية تؤهلها للقيام بدور الوسيط
ولفتت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن القاهرة تمتلك مقومات قوية تؤهلها للقيام بدور الوسيط، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، سواء مع إيران التي شهدت العلاقات معها تقاربًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، أو مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقاتها القوية مع دول الخليج.
وأضافت أن مصر تعتمد في إدارة الأزمات على ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الهادئة"، حيث تتحرك عبر مسارين في الوقت نفسه؛ أحدهما معلن من خلال التصريحات الرسمية والاتصالات الدبلوماسية، والآخر غير معلن عبر قنوات الاتصال الهادئة التي تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.
مصر تمتلك خبرة طويلة في الوساطة الإقليمية
وأكدت أن مصر تمتلك خبرة طويلة في الوساطة الإقليمية، حيث لعبت أدوارًا بارزة في العديد من الملفات، من بينها القضية الفلسطينية، فضلًا عن جهودها في دعم الاستقرار في دول مثل ليبيا والسودان واليمن وسوريا.
وتابعت: أن مصر تعد من أكثر الدول المؤهلة للقيام بدور الوساطة في الأزمة الحالية، في ظل سياستها القائمة على التوازن الاستراتيجي وعلاقاتها الجيدة مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك روسيا والصين، وهو ما يمنحها القدرة على المساهمة في تهدئة التوترات وفتح الطريق أمام تسوية سياسية للأزمة.