عاجل

40 عملية في 40 ثانية.. تفاصيل الضربة المدوية التي أسقطت الهرم الأمني الإيراني

أرشيفية
أرشيفية

كشفت تحقيقات صحفية عن تفاصيل غير مسبوقة حول العملية العسكرية التي استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين في الساعات الأولى من الحرب، في ضربة تقول الرواية الإسرائيلية إنها أُنجزت في أقل من دقيقة واحدة، إثر تعديلات جوهرية طرأت على الخطة قبل ساعات قليلة من تنفيذها.

تقديم الموعد 12 ساعة

بحسب تقرير الصحفيين رونين برغمان ويوفال روبوفيتس في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كانت العملية المشتركة الإسرائيلية الأميركية مقررة في الأصل مساء السبت، تزامنا مع الاجتماع الأسبوعي لمجلس الدفاع الأعلى الإيراني داخل مجمع "باستور" المحصن في طهران. 

غير أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تلقت بعد ظهر الجمعة معلومة مفاجئة تفيد بتقديم الاجتماع إلى صباح السبت عند التاسعة والنصف بتوقيت طهران، مما فرض إعادة جدولة العملية بأكملها خلال ساعات، بما يشمل الطائرات والطواقم الأرضية والحرب الإلكترونية والتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية. وبعد ساعات من المداولات، وافق الأميركيون على التعديل.

إضافة خامنئي في اللحظة الأخيرة

جاء التطور الأكثر خطورة في وقت متأخر من الليل، حين حصلت الاستخبارات الإسرائيلية على معلومة مفادها أن المرشد علي خامنئي سيكون صباح السبت في منزله داخل المجمع ذاته، لا في أحد ملاجئه السرية، ووفق التقرير، أُضيف هدف المرشد إلى قائمة الأهداف في اللحظة الأخيرة تقريبا، في ظل تقدير إسرائيلي بأن الفرصة "تاريخية" وقد لا تتكرر.

وعلى هذا الأساس، وُجه نحو 30 صاروخا نحو مجمع المرشد، لتشمل الضربة مقر اجتماع مجلس الدفاع ومنزل خامنئي ومكتبه العسكري المجاور، إلى جانب مبنى وزارة الاستخبارات حيث كان يُعقد في الوقت ذاته اجتماع موازٍ لكبار مسؤولي الجهاز الاستخباراتي.

نُفذت الضربة عند الساعة الثامنة وعشر دقائق صباحا بتوقيت إسرائيل، بالتزامن على الأهداف الثلاثة، ويقول التقرير إن ما وصفه بـ"محو جزء كبير من القيادة الإيرانية" جرى في الدقيقة الأولى من الحرب، مع تنفيذ 40 عملية اغتيال في 40 ثانية.

وتأكد حتى الآن مقتل 12 مسؤولا على الأقل، في مقدمتهم علي خامنئي، ومحمد شيرازي رئيس مكتبه العسكري، وعلي شمخاني أمين مجلس الأمن، ومحمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعبد الرحيم موسوي قائد القوات المسلحة، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، فضلا عن مسؤولين بارزين في منظمة "سبند" ووزارة الاستخبارات.

ولتفادي الكشف المبكر من قِبل منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، استُخدمت صواريخ باليستية سرية من طراز "روكس" أو "أنكور"، تُطلق من مقاتلات F-15 من مسافات بعيدة وتستطيع اختراق الأهداف المحصنة دون اقتراب الطائرات من نطاق التهديد المباشر. 

وكان سلاح الجو الإسرائيلي قد أعد خططا بديلة لتدمير شبكة الأنفاق والمخابئ باستخدام عشرات الطائرات ومئة قنبلة خارقة للتحصينات، إلا أن وجود القيادة فوق الأرض جعل تلك الخطة غير ضرورية في المرحلة الأولى.

اختراق استخباراتي بُني على مدى عقدين

أشار التقرير إلى أن نجاح العملية ارتكز على اختراق استخباراتي عميق أعادت إسرائيل بناءه في أعقاب حرب حزيران 2025، رغم أن الجانب الإيراني كان قد اكتشف آنذاك أن تتبع بعض القادة جرى عبر هواتف حراسهم الشخصيين وأقدم على سد هذه الثغرة.

غير أن إسرائيل، وفق التقرير، واصلت جمع المعلومات عبر وسائل بديلة طُورت على مدى عقدين، لا سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة.

جذور الجولة الثانية

يكشف التقرير أن خلفية العملية تعود إلى قناعة إسرائيلية بأن ضربة حزيران 2025، رغم نجاحها التكتيكي، لم تُنه التهديد النووي أو الصاروخي الإيراني بصورة كاملة، خلافا لما أعلنه نتنياهو وترامب في حينه، ودفع ذلك إسرائيل، منذ تشرين الأول، إلى الإعداد لجولة ثانية أوسع نطاقاً وأكثر حسماً.

ويخلص التقرير إلى أن ما حسم نجاح الضربة لم يكن التخطيط والاستخبارات وحدهما، بل أيضا ما وصفه بـ"الغرور الإيراني"، إذ بقي خامنئي وكبار القادة فوق الأرض رغم توافر مؤشرات واضحة على وشك الهجوم. 

في المقابل، يُنبّه التقرير إلى أن الحرب لا تزال مستمرة وأهدافها ضبابية، في ظل تصاعد الضغوط على واشنطن جراء ارتفاع أسعار النفط واتساع دائرة الاعتراضات الداخلية والخارجية على مواصلة المواجهة.

تم نسخ الرابط