كيف يحقق المؤمن الاستقامة وتربية النفس خلال رمضان وما بعده؟.. الأزهر يجيب
أكد الدكتور محمد معتوق مهران، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن تربية النفس من أعلى المقامات التي يرتقي بها العبد إلى الله تعالى، وهي منهج الأنبياء والمرسلين.
أشار معتوق إلى أن أعظم معركة يخوضها الإنسان في حياته هي معركة تهذيب نفسه وإلزامها بطاعة الله والابتعاد عن المعاصي.
وبين خلال درس بعنوان «تربية النفس والمداومة على الطاعة»، في ملتقى باب الريان بالجامع الأزهر، أن القرآن الكريم تحدث عن مراتب متعددة للنفس الإنسانية، منها النفس الأمارة بالسوء كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾، والنفس اللوامة التي تلوم صاحبها على التقصير كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، كما أشار إلى قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، موضحًا أن الإنسان يملك ميزانًا داخليًا يرشده إلى الخير ويدله على الصواب.
ماهي الغاية التي يسعى إليها المؤمن
وأضاف أن الغاية التي يسعى إليها المؤمن هي بلوغ مرتبة النفس المطمئنة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، وهي النفس التي سكنت إلى طاعة الله واطمأنت بذكره والعمل الصالح، مشيرا إلى ما روي عن العارف بالله أبي يزيد البسطامي أنه قال: «داومت على تربية نفسي ثلاثين سنة حتى استقامت على طاعة الله»، مؤكدًا أن الطريق إلى الاستقامة يحتاج إلى مجاهدة ومداومة وصبر طويل.
وأكد على أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتعويد النفس على الطاعات وترك المعاصي، داعيًا إلى استمرار هذا النهج بعد رمضان، حتى يظل المؤمن مواظبًا على الخير في سائر أيام العام، فلا يكون نشاطه في العبادة موسميًا، بل دائم في عبادته طيلة عمره حتي ينعم بلقاء الله عز وجل.
ويأتي ملتقى «باب الريان» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وخدمة المجتمع.




