عاجل

بينها ليلة القدر.. خمس ليالٍ ترسم ملامح العام القادم مع وداع رمضان

الشيخ أحمد السيد
الشيخ أحمد السيد حسن خضر أستاذ المواد الشرعية

قال أحمد السيد حسن خضر أستاذ المواد الشرعية بـالأزهر الشريف، إنه مع انتصاف العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، نجد أنفسنا أمام لحظة فارقة تتطلب وقفة تأملية عميقة. فلم يتبقَ من السباق إلا خمس ليالٍ، وهي فترة زمنية، وإن بدت قصيرة في حساب الأيام، إلا أنها في "فقه المقاصد" تمثل الثقل الأكبر في ميزان العمل السنوي للمسلم.

ولفت إلى أن الفلسفة الإسلامية في التعامل مع العبادات تقوم على قاعدة ذهبية أرساها النبي ﷺ بقوله: «إنَّما الأَعْمَالُ بالخَوَاتِيمِ» (رواه البخاري). ومن هنا، فإن الأستاذ في الشريعة يرى أن هذه الليالي الخمس ليست مجرد وقت إضافي، بل هي "فرصة الاستدراك" الكبرى. فالمقصر فيما مضى من الشهر لا يزال يملك مفتاح التغيير، والمجتهد مطالب بالحذر من "فتور النهايات".

ليلة القدر: استثمار يفوق الحسابات البشرية

حين يتحدث القرآن الكريم عن ليلة القدر بأنها {خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، فهو يضعنا أمام معادلة استثمارية لا تخضع للمقاييس المادية. نحن نتحدث عن عمل ليلة واحدة يوازي في أثره الروحي والجزائي أكثر من 83 عاماً.

ومن الناحية الفقهية، فإن تحري هذه الليلة في الأوتار الباقية (25، 27، 29) هو الأرجح، ولكن الحكمة النبوية في إخفاء موعدها الدقيق كانت لحث المكلفين على استدامة الجهد في الليالي الخمس كاملة، لضمان إصابة هذا الفضل العظيم.

الخروج من ضيق العادة إلى سعة العبادة

الخطورة التي تواجه الصائم في هذه الأيام هي "الاعتياد" أو الانشغال بالتجهيزات المادية للعيد على حساب الجوهر الروحي. وهنا يجب التذكير بهدي النبي ﷺ الذي نقلته لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين قالت: «كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ» (متفق عليه).

هذا الوصف النبوي يعكس حالة من "الاستنفار الروحي" التي تجمع بين:

1. التركيز الذاتي: (شد المئزر وإحياء الليل).
2. المسؤولية الجماعية: (إيقظ أهله)، لضمان ألا يخرج أحد من دائرة الرحمة.

دعوة للتركيز الذهني

وشدد على أننا في هذه الليالي الخمس الأخيرة مدعوون لترتيب أولوياتنا. فالدعاء الذي أوصى به النبي ﷺ: «اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي» ليس مجرد كلمات تُردد، بل هو إقرار بالتقصير وطلب لصفحة جديدة مع الخالق.
فليكن شعارنا فيما بقي هو "الإحسان في الختام"، لعلنا نخرج من هذا الشهر بغير الذنوب التي دخلنا به فيها.

تم نسخ الرابط