عاجل

البابا: في كرسي الاعتراف نشارك في البناء المستمر للكنيسة

البابا لاون الرابع
البابا لاون الرابع عشر

استقبل البابا لاوُن الرابع عشر، اليوم الجمعة في القصر الرسولي بالفاتيكان، المشاركين في الدورة السادسة والثلاثين حول “الحياة الداخلية” التي تنظمها محكمة التوبة الرسولية.
وفي كلمته، رحّب البابا بالحاضرين، معربًا عن سعادته بلقاء الكهنة الشباب والمقبلين على السيامة الذين يواصلون تنشئتهم ليكونوا معرّفين من خلال هذه الدورة السنوية.


سر المصالحة في حياة الكنيسة


أشار البابا إلى أن سر المصالحة شهد عبر التاريخ تطورًا ملحوظًا سواء في فهمه اللاهوتي أو في طريقة الاحتفال به. وأوضح أن الكنيسة، بصفتها أمًا ومعلمة، أدركت تدريجيًا أهمية هذا السر ودوره في حياة المؤمنين.
لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن قابلية تكرار هذا السر لا تقابلها دائمًا استجابة كافية من جانب المؤمنين، إذ إن كثيرين يبتعدون عن سر الاعتراف لفترات طويلة رغم كونه كنزًا لا ينضب من رحمة الله.


دعوة الكنيسة إلى الاعتراف


ذكّر البابا بأن مجمع اللاتيران الرابع أقر عام 1215 وجوب الاعتراف مرة واحدة على الأقل في السنة لكل مسيحي. كما أكد تعليم الكنيسة الكاثوليكية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني هذه القاعدة.
واستشهد البابا بكلمات القديس أوغسطينوس الذي قال: "من يعترف بخطاياه ويدينها يكون في اتفاق مع الله"، مشيرًا إلى أن الاعتراف، خاصة في زمن الصوم، هو طريق للاتحاد بالله.


سر المصالحة طريق للوحدة والسلام


وأوضح البابا أن سر المصالحة يمكن اعتباره “مختبرًا للوحدة”، إذ يعيد الوحدة مع الله من خلال مغفرة الخطايا ونوال النعمة، كما يعيد الوحدة الداخلية للشخص ويقوي ارتباطه بالكنيسة.
وأكد أن هذه الوحدة الروحية تسهم بدورها في تعزيز السلام داخل العائلة البشرية، متسائلًا عما إذا كان القادة الذين يتحملون مسؤوليات كبيرة في النزاعات المسلحة يمتلكون الشجاعة لإجراء فحص ضمير صادق والتقدم إلى سر الاعتراف.


الخطيئة والحرية الإنسانية


أوضح البابا أن الخطيئة لا تقطع اعتماد الإنسان الوجودي على الله الخالق، لكنها تكسر الوحدة الروحية معه عندما يدير الإنسان ظهره لله. وأكد أن هذه الإمكانية المأساوية مرتبطة بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله.
وأضاف أن الاعتراف بهذا الواقع يمكن أن يفتح الطريق أمام التوبة والعودة إلى الله.


دعوة للكهنة الشباب


توجّه البابا بكلمة خاصة إلى الكهنة الشباب والمقبلين على السيامة، داعيًا إياهم إلى إدراك عظمة الرسالة التي يوكلها إليهم المسيح من خلال الكنيسة، وهي إعادة بناء وحدة الإنسان مع الله من خلال الاحتفال بسر المصالحة.
وأشار إلى أن العديد من الكهنة بلغوا القداسة من خلال خدمتهم في كرسي الاعتراف، مستشهدًا بأمثلة مثل القديس يوحنا ماري فياني والقديس ليوبولد مانديتش والقديس بيو والطوباوي ميخال سوبوتشكو.


الكنيسة بيت للرحمة


وأشار البابا إلى أن موضوع الدورة هذا العام، "الكنيسة مدعوة لكي تكون بيتًا للرحمة"، لا يمكن فهمه إلا انطلاقًا من يسوع المسيح القائم من بين الأموات.
وأوضح أن الكنيسة تستقبل الناس كبيت للرحمة لأنها أولاً تستقبل الرب نفسه باستمرار في الكلمة المعلنة وفي نعمة الأسرار.


كرسي الاعتراف وبناء الكنيسة


أكد البابا أن الكنيسة تبنى باستمرار من خلال المصالحة، فحين يتصالح التائبون مع الله ومع الكنيسة، تنمو الكنيسة في القداسة المتجددة لأبنائها.
وقال: "في كرسي الاعتراف، أيها الإخوة الأعزاء، نحن نشارك في البناء المستمر للكنيسة: الواحدة، المقدسة، الجامعة، الرسولية".


المصالحة طريق للسلام


أوضح البابا أن الوحدة مع الله ومع الكنيسة شرط أساسي للوحدة الداخلية للإنسان، وهي حاجة ملحة في عالم اليوم الذي يشهد الكثير من التشتت.
وأضاف أن من يسمح لرحمة الله بأن تجدده باستمرار يصبح صانع سلام في حياته اليومية، محققًا كلمات القديس فرنسيس الأسيزي: "يا رب، استعملني لسلامك".


وفي ختام كلمته، دعا البابا الكهنة إلى الاقتراب دائمًا من سر الغفران بثبات وأمانة، لكي يكونوا أول المستفيدين من الرحمة الإلهية التي سيخدمونها.
كما أوكلهم إلى شفاعة مريم العذراء، أم الرحمة، سائلًا أن ترافق مسيرتهم وتنير خطواتهم، ومنحهم فيض البركة الرسولية.

تم نسخ الرابط