البابا لاوُن الرابع عشر: الذكاء الاصطناعي بلا أخلاق "جسد بلا روح"
أكد البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان ، على أهمية الاهتمام بالبعد الأخلاقي للتقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة أن ترافق التطورات التكنولوجية رؤية إنسانية وأخلاقية تخدم الإنسان والمجتمع.
جاء ذلك في رسالة حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، ونُشرت اليوم الجمعة، ووجّهت إلى البروفيسورة بتول تانباي رئيسة اليوم الدولي للرياضيات، الذي يُحتفل به في 14 مارس من كل عام.
تحية للمشاركين في المبادرة العلمية
وأعرب البابا في رسالته عن سعادته بتلقي رسالة البروفيسورة تانباي التي أطلعته على تنظيم ندوة عبر الإنترنت في 13 مارس بمناسبة هذا اليوم العالمي، معبرًا عن شكره للمشاعر الطيبة التي حملتها الرسالة، ومرسلًا تحيته القلبية لجميع المشاركين في هذه المبادرة العلمية.
الرياضيات كعلامة رجاء للعالم
وفي سياق حديثه، أشار البابا إلى أن العالم يواجه اليوم تحديات عديدة تمس العائلة البشرية، ومن بينها التطور التكنولوجي السريع وما يحمله من فرص إيجابية وتحديات في الوقت نفسه. ومن هذا المنطلق شجع المشاركين في الندوة، التي تتمحور حول موضوع "الرياضيات والرجاء"، على التفكير في كيفية أن يكون علماء الرياضيات علامات رجاء للعالم.
أخلاقيات الخوارزميات والذكاء الاصطناعي
وتوقفت الرسالة بشكل خاص عند مجال البحث المتعلق باستخدام الخوارزميات، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذا المجال يفتح آفاقًا واسعة لكنه يتطلب في الوقت ذاته مسؤولية أخلاقية كبيرة.
وأوضح البابا أن التعامل مع هذه التقنيات لا يقتصر على الجهد الفكري والإبداع العلمي، بل يتطلب أيضًا نموًا متكاملًا للإنسان بأبعاده الفكرية والروحية والأخلاقية، حتى يتمكن من احتضان البعد الأخلاقي لهذه التكنولوجيا المتقدمة.
العلم وحده لا يكفي
كما ذكّرت الرسالة بكلمة ألقاها البابا لاوُن الرابع عشر في 30 أكتوبر 2025 أمام الطلاب المشاركين في يوبيل العالم التربوي، حيث أشار إلى خبرته السابقة في تدريس الرياضيات والفيزياء، مؤكدًا أنه لا يكفي أن يمتلك الإنسان معرفة علمية واسعة دون أن يسأل نفسه عن هويته ومعنى حياته.
أنسنة العالم الرقمي
وفي ختام الرسالة، أكد البابا صلاته من أجل جميع المشاركين في هذا الحدث، داعيًا إياهم إلى الانتباه للاحتياجات الروحية العميقة للقلب البشري، والعمل على إيجاد طرق لأنسنة العالم الرقمي، ليصبح مجالًا للأخوّة والإبداع وخدمة الخير العام.
كما أعرب البابا عن أمله في أن يصبح العاملون في هذا المجال أنبياء رجاء وحقيقة وخير في العالم، مختتمًا رسالته بمنح بركاته للجميع، سائلًا لهم الحكمة والفرح والسلام.