جدل قانون الأحوال الشخصية يتجدد.. نظام الحضانة الحالي يظلم الجميع
أثارت تصريحات مها أبو بكر، المحامية بالنقض وعضو لجنة المرأة في نقابة المحامين، الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر، بعدما أكدت أن النظام الحالي للحضانة والرؤية لا يحقق العدالة لأي من الأطراف، مشددة على أن المتضرر الأكبر من هذا الوضع هو الطفل.
الجدل حول قانون الأحوال الشخصية في مصر
وأوضحت مها أبو بكر، خلال حوارها في برنامج "لازم يتشاف" الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن النقاش الدائر حول قضايا الحضانة والرؤية غالبًا ما ينحصر بين حقوق الأب والأم، بينما يغيب الطرف الأهم في هذه المعادلة وهو الطفل، مؤكدة أن أي تشريع يجب أن يضع مصلحة الطفل في المقام الأول قبل أي اعتبارات أخرى.
وأضافت أن القانون الحالي الخاص بالأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق باستضافة الأطفال أو نظام الرؤية، لا يحقق التوازن المطلوب ولا يوفر بيئة صحية لنشأة الطفل، مشيرة إلى أن الطفل يحتاج إلى توافر عنصرين أساسيين في حياته؛ حنان الأم وأمان الأب، وهو ما يضمن له نشأة مستقرة ومتوازنة نفسيًا واجتماعيًا.
وأكدت أن وجود الأب في حياة الطفل يمثل عنصر دعم وسند لا غنى عنه، إذ يلعب دورًا مهمًا في حمايته وتشكيل شخصيته وبناء ثقته بنفسه، لافتة إلى أن بنود الحضانة الحالية لا تحقق هذا التوازن بالشكل الكافي، وهو ما يستدعي إعادة النظر فيها بما يحقق مصلحة جميع الأطراف، وعلى رأسهم الطفل.
وفي سياق متصل، انتقدت مها أبو بكر بعض التصورات الشائعة التي تروج لفكرة أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يصب في مصلحة المرأة، معتبرة أن هذه الفكرة غير دقيقة. وقالت إن الواقع العملي داخل المحاكم يكشف معاناة كبيرة للنساء بعد الطلاق، إذ تضطر الكثير منهن إلى رفع عدد كبير من القضايا للحصول على أبسط حقوقهن وحقوق أطفالهن.
وأوضحت أن المرأة قد تضطر إلى رفع ما يقرب من 13 قضية مختلفة بعد الطلاق من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية لأبنائها مثل المأكل والمشرب والنفقة، وهو ما يشكل عبئًا نفسيًا وماديًا كبيرًا عليها.
وأضافت أن تلك القضايا تحتاج إلى مصروفات وأتعاب وإجراءات قانونية، ما يضع المرأة في دائرة من الأعباء المالية، في الوقت الذي تكون فيه في حاجة ماسة إلى تلك الأموال لتوفير احتياجات أطفالها، مؤكدة أن هذا الوضع يكشف وجود خلل واضح في بنية القانون الحالي.
كما أشارت إلى أن المرأة في حالات الخلع لا تحصل على أموال، وهو ما يضعها في موقف صعب اقتصاديًا، موضحة أن بعض السيدات قد ينتظرن ما بين ثلاث إلى خمس سنوات للحصول على مستحقاتهن في حالات الطلاق الغيابي، بسبب طول الإجراءات القضائية وتعقيدها.
وشددت على أن هذه التحديات تعكس ضرورة إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية بشكل شامل، والعمل على صياغة قانون جديد يحقق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة، ويضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.
واختتمت مها أبو بكر حديثها بالتأكيد على أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل ضرورة اجتماعية لحماية الأسرة المصرية وضمان حقوق جميع أفرادها، خاصة الأطفال الذين يتأثرون بشكل مباشر بأي خلل في منظومة القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية.


