رغم حملات الإزالة .. لماذا تستمر مخالفات البناء في مصر؟| خاص
تواصل وزارة التنمية المحلية تنفيذ حملات تفتيش ومتابعة ميدانية مكثفة في مختلف المحافظات، بهدف ضبط منظومة العمل داخل الوحدات المحلية، والتصدي لمخالفات البناء والإشغالات والمحال غير المرخصة، إلى جانب تحسين مستوى النظافة والخدمات المقدمة للمواطنين.
ورغم هذه الجهود والحملات المتكررة، لا تزال عمليات البناء المخالف مستمرة في بعض المناطق، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الظاهرة رغم التشريعات الصارمة والإجراءات الرقابية التي تتخذها الدولة.
من جانبه قال الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، إن استمرار ظاهرة البناء المخالف في مصر رغم التشريعات الصارمة وحملات الإزالة المتواصلة يعود بشكل أساسي إلى عدم معاقبة المخالفين، موضحًا أن الحكومة أعلنت سابقًا عن إزالة أي مخالفة، لكنها لم تعتمد قطع المرافق أو اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالف، ما يجعل المخالف يشعر بالأمان ويستمر في انتهاك القانون دون أي رادع.
وأضاف الجندي، في تصريحات خاصة أن السبب الثاني يكمن في بطء عمل اللجان والإدارات المحلية، سواء كانت مجالس قرى أو مدن، في معالجة ملفات التصالح، مما يفاقم المشكلة، مشيرًا إلى أن هناك طلبات تصالح تقدمت منذ صدور القانون قبل نحو 8 سنوات، حيث بلغ عددها نحو مليونين وثمانمئة ألف طلب، وتم دفع 25% من قيمة التصالح، ومع ذلك لم يتم الانتهاء من البت في هذه الطلبات حتى الآن.
وأوضح الجندي أن حملات الإزالة الحالية تقتصر على المباني الجديدة قبل السكن، فيما يستمر المخالفون في البناء على نفس الأراضي بعد مرور الوقت، وهو ما يعكس قصور تطبيق القانون على المخالفين بشكل فعلي.
وحول الحلول، أوصى الجندي بعدم تمديد العمل بقانون التصالح بعد انتهاء مدته المحددة، لتجنب انتظار المخالفين فترة طويلة قبل التصالح، كما اقترح تعديل القانون ليشمل تغريم المخالفين بمبالغ تعادل قيمة الوحدة السكنية بالسعر السوقي الحالي، بما يضع رادعًا حقيقيًا يمنعهم من التكرار، ويحث الجيران على الالتزام بالقوانين أيضًا.
وختم الجندي بالتأكيد على أن هذه الإجراءات من شأنها أن تحقق الردع القانوني المطلوب وتحد من توسع ظاهرة البناء المخالف في مصر، وتؤدي إلى ضبط منظومة التصالح بشكل فعال.