عاجل

رحلت الأم وبقي الطفل ينتظر.. قصة جيسيكا التي بدأت بعلاج وانتهت بوداع مؤلم

جيسيكا
جيسيكا

في منزل بسيط بمركز طهطا شمال محافظة سوهاج، كانت حياة الشابة جيسيكا عياد شفيق تسير بهدوء يشبه كثيرًا بيوت الصعيد، زوج شاب وطفل صغير لم يتجاوز عامه الثاني، وأحلام عادية لأسرة تحاول أن تعيش يومها بسلام، لكن تلك الحياة تبدلت فجأة في يوم لم يكن يبدو مختلفًا عن غيره.

 قصة جيسيكا التي بدأت بعلاج وانتهت بوداع مؤلم 

 

 

كانت جيسيكا البالغة من العمر 25 عامًا تعاني من بعض الاضطرابات الصحية، فكانت تتردد على طبيب متخصص في الأعصاب والطب النفسي بمدينة طهطا، فوصف لها الطبيب عدة أدوية للعلاج، لكن مع مرور الوقت شعرت بثقل الأدوية، فطلبت تقليلها.

اقترح الطبيب حينها حلًا بدا في نظر الأسرة بسيطًا وسريعًا، وهو جلسة علاج كهربائي داخل أحد المراكز الطبية الخاصة بمحافظة سوهاج.

قال الزوج إن الطبيب طمأنهما بأن الجلسة لن تستغرق أكثر من 15 دقيقة فقط، وأن جيسيكا ستعود بعدها إلى حالتها الطبيعية، في ذلك اليوم، توجه الزوج مع زوجته وطفلهما الصغير إلى المركز الطبي، دخلت جيسيكا الغرفة برفقة الطبيب وثلاثة من أفراد التمريض، بينما بقي زوجها خارج الباب ينتظر، حاملاً طفلهما الذي لم يكن يدرك أن والدته قد لا تعود كما كانت.

بدأ القلق يتسلل إلى قلب الزوج عندما لاحظ حركة غير طبيعية داخل المركز، وأفرادًا من الطاقم الطبي يخرجون مسرعين لإحضار أدوية من الصيدلية، سأل عن السبب، فجاءه الرد بأن زوجته تحتاج بعض الوقت حتى تستفيق، لكن عندما سمحوا له بالدخول، كانت الصدمة.

يقول الزوج إنه وجد جيسيكا في حالة صعبة، حيث تظهر عليها تشنجات شديدة، وعينان مفتوحتان بشكل غير طبيعي، حاول الطبيب طمأنته بأن هذا أمر طبيعي، وأنها ستتحسن خلال دقائق، غير أن الدقائق تحولت إلى سباق مع الوقت، تم استدعاء سيارة إسعاف، ونقلت جيسيكا إلى مستشفى سوهاج العام حيث أدخلت إلى العناية المركزة، وهناك بدأت رحلة طويلة من الانتظار والأمل والخوف استمرت 62 يومًا.

خلال تلك الأيام كان زوجها يراقب الأجهزة الطبية، ويتعلق بأي بادرة تحسن، بينما ينتظر طفلها الصغير في البيت عودة أم لم يفهم لماذا غابت كل هذا الوقت.

ظهرت بعض بوادر التحسن بالفعل، ما أعاد الأمل إلى الأسرة، لكن ذلك الأمل لم يدم طويلًا، تدهورت الحالة الصحية لجيسيكا مرة أخرى، حتى أعلنت وفاتها بعد صراع دام أكثر من شهرين داخل المستشفى، حتى خرج جثمان الشابة من المستشفى، لا إلى بيتها بل إلى مثواها الأخير.

وشيع عدد كبير من الأهالي جثمان جيسيكا إلى مقابر عائلتها بساحل طهطا، وسط حالة من الحزن خيمت على الجميع، بينما بقي طفلها الصغير شاهدًا صامتًا على قصة أم رحلت مبكرًا، وسط دموع ملأت ملابسه.

تم نسخ الرابط