عاجل

لماذا فشلت واشنطن في تكرار سيناريو فنزويلا مع إيران؟

أرشيفية
أرشيفية

أوضح عدد من الخبراء الروس أسباب فشل الولايات المتحدة في تكرار السيناريو الذي طبقته في فنزويلا، بعد نجاحها في اغتيال الزعيم الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير 2026، مؤكدين أن طبيعة النظام الإيراني وتركيبته السياسية والاجتماعية المعقدة حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة للهجوم.

إبراهيموف: النظام الإيراني متعدد المستويات وأقوى من نموذج فنزويلا

وأشار الخبير الروسي فرهاد إبراهيموف إلى الفارق الجوهري بين الحالة الفنزويلية والنموذج الإيراني، قائلاً: "في فنزويلا تتركز السلطة في يد شخص واحد، أما في إيران فهي متعددة المستويات، لا يتخذ أي فرد في القيادة القرارات بمفرده، بل تكون القرارات جماعية".

وأوضح إبراهيموف أن السلطة الدنيوية ممثلة في الرئاسة تتولى إدارة الاقتصاد، بينما تركز السلطة الروحية بقيادة المرشد الأعلى على الحفاظ على مبادئ الثورة الإسلامية والقيادة العليا للقوات المسلحة، وهو ما يمنح النظام مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات.

جورافليوف: الدعم الشعبي والقاعدة الريفية يحميان القيادة الإيرانية

من جانبه، أكد الخبير السياسي ديمتري جورافليوف أن سر استقرار النظام الإيراني لا يكمن فقط في تعددية الطبقات وتماسك النخب، بل أيضًا في الدعم الشعبي الواسع للقيادة، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني يكره الولايات المتحدة وإسرائيل من صميم قلبه، ومستعد لمحاربتهما حتى النهاية. 

وأضاف أن المعارضة الإيرانية محصورة في طلاب المدن الكبرى، في حين تشكل الأغلبية في الأرياف والقرى قاعدة قوية تدعم القيادة بإخلاص.

ترامب يواجه قيودًا داخلية وخارجية على خططه ضد إيران

وعن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي توحي برغبته في إنهاء الصراع، رأى جورافليوف أن ترامب اعترف فعليًا بعجزه، مؤكدًا أن الطريقة الوحيدة لهزيمة إيران هي تدميرها من الداخل عبر رفع مستوى المعيشة لخلق طبقة متوسطة متعطشة للتغيير، وهو ما تفعل واشنطن عكسه تمامًا.

جاريخين: البعد الأيديولوجي للنظام يجعل من الصعب هزيمته عسكريًا

أما الخبير فلاديمير جاريخين، فتطرق إلى البعد الأيديولوجي للنظام الإيراني، مشيرًا إلى أن قوة الحكومة تنبع من التمسك بأحكام القرآن، وقال: "ترامب يستطيع قتل سياسي، لكن ماذا يفعل بأحكام القرآن التي يلتزم بها الشعب الإيراني؟ لا شيء". 

وأضاف جاريخين أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى سينتهي بالتعادل العسكري، مع أن إيران تعتبر المنتصر الفعلي لأنها تحافظ على استقلالها ووحدتها الداخلية.

بدوره، بحث الأستاذ الجامعي والمتخصص في الدراسات الأمريكية ديمتري بوبيداش في الجذور العميقة للدوافع الأمريكية لمهاجمة إيران، مشيرًا إلى أن الهيمنة على الشرق الأوسط كانت دائمًا هدفًا منهجيًا للولايات المتحدة، بدءًا من الإطاحة بنظام محمد مصدق في الخمسينيات إلى دعم العراق ضد إيران ونهب العراق لاحقًا. 

وأضاف أن العمليات الأمريكية السابقة، مثل الحرب الأولى في العراق، أظهرت تردد واشنطن في التورط في صراعات برية طويلة بعد تجارب مثل فيتنام، متوقعًا أن تقتصر العمليات الحالية على ضربات جوية قد تنتهي خلال 5 أسابيع أو أقل، مع استبعاد أي غزو واسع.

تم نسخ الرابط