عاجل

مصطفى حسني: قصة ذي القرنين تعلمنا كيف نتحصن ضد الكبر بالنعمة

مصطفى حسني
مصطفى حسني

أكد الداعية مصطفى حسني أن قصة ذي القرنين تختم بأجمل مشهد وأكثر حصن يحتاجه أي إنسان "ربنا موسع عليه في الدنيا في قوة أو في علم أو في مال"، موضحاً أن هؤلاء بحاجة ماسة لأن يعيشوا بقلب ذي القرنين.

ذي القرنين يبني السد

وأضاف حسني خلال حلقة اليوم من برنامج “الحصن” حيث يواصل تفسيره لسورة الكهف وقول الله تعالى: «فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ»، مبيناً أن يأجوج ومأجوج لم يفكروا حتى في الصعود من فوقه كونه سداً منيعاً، «وَمَا اسْطَاعُوا لَهُ نَقْبًا».

وًلفت إلى أن ذي القرنين بمجرد أن صنع السد شكره الناس وتلهجو بالثناء عليه بعد نجاتهم من "العدو الغاشم المعتدي" يأجوج ومأجوج، متابعا: إلا ان ذي القرنين نسب الفضل لصاحبه قائلاً: «هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا».

وأوضح أنه رغم اعتزامه الحديث عن يأجوج ومأجوج، إلا أن "قلب ذي القرنين هنا أولى"، واصفاً إياه بأنه نموذج لـ "رؤية النعمة بعين العبودية" والعبد الممتن الحامد لله، وذكر صبحي أن سورة الكهف هي "الحصن المنيع" الذي نذكره طوال شهر رمضان، وقد بدأت بنفسية الحمد في قوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا».

بين صاحب الجنتين وذي القرنين

وتابع حسني مقارناً بين النموذجين، حيث عرضت الصورة في وسطها صاحب الجنتين الذي رأى النعمة بعين الغفلة ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قائلاً: «أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا»، بينما في مشهد ذي القرنين، ورغم "التهليل وصوت الفرحة وزغاريد النساء" واحتفال الشعب، قال ذو القرنين: {هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي}، معتبراً أن هذا السد هو "ساتر ربنا علينا".

وأشار إلى أن عقيدة المتحصن المحمي من كبر النعمة تقوم على "شهود العناية" وأن الأمر كله لله، مستدلاً بآيات وسنة النبي ﷺ التي تذكر البني آدم برؤية "المنعم" قبل "النعمة". 

اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت

وضرب مثالاً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم عند الطعام واللباس وقوله: "الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة"، مؤكداً أن التوفيق في كل شيء هو من عند الله؛ فالبذرة الميتة لا تخرج كائناً حياً من الأرض إلا بإذنه، مصداقاً لقوله: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}.

واستطرد موضحاً أن الصحابة كانوا يسمعون النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة يقول: "اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، والجد هنا هو الوفرة والغنى، مؤكداً أن التوحيد يحمي الإنسان من الكبر الذي تحرم الجنة بسببه ولو كان "مثقال ذرة".

واختتم مصطفى صبحي حديثه بدعوة الآباء لتربية أبنائهم على "عين الامتنان" قبل الصلاة؛ لكي يرى الأبناء رحمة الله المنتشرة في تفاصيل البيت والدراسة، فعندما يسمعون "حي على الصلاة" يقبلون بقلوب محبة لعلمهم بمن يناديهم، مؤكداً أن هذا هو سر حكاية ذي القرنين في خواتيم سورة الكهف؛ لكي نرى النعمة بعين "العبد الحامد الممتن الذي لا يرى في الكون فاعلاً ولا معطياً إلا الله".

تم نسخ الرابط