الليث بن سعد.. عبقرية العقل وهيبة العالم في تراث الفقه الإسلامي
أكد الدكتور أسامة الأزهري، على أن أن التراث الإسلامي يقدر العقل تقديرا كبيرا، ويعتبره أداة أساسية لفهم النصوص وتحليل القضايا العلمية والفقهية، وهذا يوضح أن العلماء لم يكونوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل كانوا أصحاب عقول ناقدة تسعى إلى الفهم العميق والاجتهاد المستمر.
طبيعة التفكير العلمي لدى علماء المسلمين
وأشار الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في برنامجه “امام من ذهب”، المذاع على قناة DMC، إلى عدد من الشواهد التي تؤكد قيمة العقل في مسيرة العلماء، منها ما حدث مع الإمام محمد بن إدريس الشافعي، إذ يُروى أنه عندما انتقل إلى مصر أعاد النظر في عدد من آرائه الفقهية التي كان قد قال بها في العراق، ومع اتساع علمه واحتكاكه ببيئات علمية مختلفة، توصّل إلى اجتهادات جديدة، حتى أصبح له في الفقه مذهبان عُرفا بالمذهب القديم والمذهب الجديد، بما يكشف عن طبيعة التفكير العلمي عند العلماء، حيث لم يكونوا يترددون في مراجعة آرائهم متى ظهر لهم ما هو أرجح أو أدق.
إشادة بعقل الليث بن سعد
وأكد أسامة الأزهري، أن بعض الروايات تحكي عن الإمام الليث بن سعد، أنه في إحدى رحلاته إلى بيت المقدس التقى بالإمام جعفر الصادق، وكان اللقاء مناسبة أبدى خلالها إعجابه بما لمسه من ذكاء وفطنة لدى الليث بن سعد، وقد قيل إنه خاطبه بكلمات تقدير، مشيدا بقوة عقله وفهمه، ومثنيا على وجود عالم بهذه المكانة بين الناس، وتنقل الروايات عن ابنه شعيب بن الليث أن والده طلب ألا يُتحدث بهذا الثناء في حياته، وهو ما يعكس جانبًا من تواضع العلماء في ذلك العصر، إذ كانوا يبتعدون عن إظهار المديح أو السعي إليه رغم ما يمتلكونه من علم ومكانة.
اساس المعرفة الحقيقية
وقال، أن لهذا السبب أكد كثير من العلماء على أن المعرفة الحقيقية لا تقوم على الحفظ فقط، بل على الفهم والنقد والمراجعة، فالعقل هو الذي يشرح المعلومة ويدققها ويضعها في سياقها الصحيح، ولذلك يمكن القول إن الخلاصة الحقيقية للعلم تُصاغ في العقل قبل أن تُكتب في الكتب، لأن الفكر الحي يتطور باستمرار ولا يتوقف عند حدود النص.


