اختبار جديد للحكومة.. هل تنجح الرقابة في منع موجة غلاء بعد زيادة أسعار الوقود؟
مع الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، تتجه الأنظار إلى آليات الرقابة على الأسواق لمنع استغلال بعض التجار لهذه الزيادات في فرض زيادات غير مبررة على السلع والخدمات. وتتصاعد مطالب المواطنين بتشديد الحملات الرقابية على الأسواق ومنافذ البيع، خاصة في ظل المخاوف من انتقال تأثير زيادة تكلفة النقل والطاقة إلى أسعار السلع الأساسية بشكل مبالغ فيه.
الرقابة على الأسواق
ويؤكد الخبراء أن نجاح الرقابة على الأسواق في هذه المرحلة يتطلب تنسيقًا أكبر بين الأجهزة الرقابية وتفعيل آليات الشكاوى للمواطنين، إلى جانب تشديد العقوبات على المخالفين، لضمان تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وحماية محدودي الدخل من أي موجات تضخمية جديدة.
زيادة إجبارية بسبب الظروف العالمية
أكد الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن أسعار الطاقة تعد مكونا أساسيا يدخل في كافة العمليات الإنتاجية، سواء كانت زراعية أو صناعية أو في قطاع النقل، مشيرا إلى أن الزيادة الحالية في الأسعار تعتبر "زيادة إجبارية" نظرا لشمولها كافة القطاعات.
وأوضح الفيومي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن التاجر لا يمكن إجباره على البيع بأقل من سعر التكلفة، حيث قد يتحمل الخسارة لأسبوع واحد ولكن ليس باستمرار.
وأشار إلى أن نسبة الزيادة في أسعار السلع تعتمد على مقدار "مكون الطاقة" في تلك السلعة، سواء كان ذلك في مراحل التصنيع أو الزراعة أو النقل.
الرقابة الرشيدة وآليات السوق
وشدد وكيل لجنة الإدارة المحلية على ضرورة أن تنتهج الجهات الرقابية، مثل جهاز حماية المستهلك ومديريات التموين، ما وصفه بـ "الرقابة الرشيدة".
وحذر من الرقابة "المتعسفة" أو الإجراءات العنيفة "الغشومية" التي قد تؤدي إلى اختفاء السلع من الأسواق، مؤكدا أن "الوفرة" هي الضمان الأساسي لاستقرار السوق.
وأضاف الفيومي أن المنافسة الحرة هي المحرك الأساسي لضبط الأسعار، حيث قال: "السوق الوحيد الحاجه اللي تظبطه هي المنافسة"، موضحا أن حرية السوق تجعل المستهلك يتجه للتاجر الذي يبيع بسعر أقل، مما يجبر الآخرين على الالتزام بالأسعار العادلة.
تقديرات الزيادة وتأثير السولار
وفيما يخص التوقعات لنسب زيادة السلع، أشار الدكتور الفيومي إلى أن زيادة سعر السولار من 10 جنيهات إلى 13 جنيها (بنسبة زيادة 30%) هي المؤثر الأكبر.
وضرب مثالا بأنه إذا كان النقل يمثل 10% من سعر السلعة، فإن زيادة السولار وحدها قد ترفع سعر السلعة بنسبة تتراوح بين 3% إلى 5%، وذلك دون احتساب تكاليف الإنتاج الأخرى في الصناعة أو الري، مؤكدًا على أن التاجر في النهاية يسعى للبيع والعمل وليس من مصلحته ركود بضاعته، متمنيا أن تسود الرقابة العاقلة التي تضمن عدم استغلال الفرصة وفي الوقت نفسه تحافظ على توافر السلع وحركة البيع والشراء.
علق النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب، علي الزيادة الأخيرة في أسعار المواد البترولية (البنزين والسولار)، مؤكدًا أن هذه الزيادة هي نتيجة مباشرة للأحداث العالمية المتسارعة وتأثيراتها الاقتصادية، مشيراً إلى أنه قرار اقتصادي يهدف لمواجهة أعباء الموازنة العامة للدولة.
الرقابة هي الاختبار الحقيقي للحكومة
وشدد درويش في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، على أن العبرة ليست في قيمة الزيادة بحد ذاتها، بل في منع تحولها إلى عبء مضاعف وغير مبرر على كاهل المواطن، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة حالياً هو عدم السماح بأي زيادة في الأسعار خارج الإطار المحدد الذي أقرته الدولة، وأن الفشل في ضبط الأسواق لا يجب أن يتخذ من القرارات الاقتصادية ذريعة له.
وأكد عضو مجلس النواب، أن الرقابة المطلوبة لا تقتصر فقط على تعريفة الأجرة والنقل، بل تمتد لتشمل "لقمة عيش" المواطن، من خلال مراقبة المخابز والتأكد من أوزان الخبز، وضبط أسعار السلع الأساسية في التموين والأسواق، كما لفت الانتباه إلى ضرورة مراقبة أسعار الملابس، خاصة مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، لضمان قدرة المواطنين على تلبية احتياجات أبنائهم.
تفعيل حزم الدعم الاجتماعي
وفرق عضو مجلس النواب بين التحريك السعري المدروس والمبرر، وبين "الجشع والاحتكار" الذي يمارسه بعض التجار ثم يلقون باللوم على الحكومة، مشيرًا إلى أن الحكومة مطالبة بتفعيل حزم الدعم الاجتماعي التي أعلنت عنها لضمان عدم "تآكلها" بسبب الزيادات العشوائية وغير القانونية في الأسواق.
تحرك برلماني مرتقب
وحول دور البرلمان، أعلن النائب عمرو درويش أن مجلس النواب سيعاود الانعقاد في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وأن خلال هذه الفترة الفاصلة ستكون بمثابة مهلة لمراقبة أداء الأسواق ورصد التطبيق الفعلي للقرارات على الأرض، مؤكداً أن البرلمان سيقوم بدوره الرقابي وسيحاسب الحكومة بناءً على ما سيتم رصده من واقع ميداني، قائلاً: "على قدر ما يستطيع البرلمان أن يعمل.. سيعمل".