خبير مالي: تحريك أسعار المحروقات ضرورة لمواكبة أزمة اقتصادية عالمية
أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي أن الحرب القائمة في منطقة الشرق الأوسط لا تمثل مجرد صراع عسكري تقليدي، بل هي صراع يقع في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة على مستوى العالم.
وأوضح أن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطيات النفط والغاز عالميا، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، وهو ما يجعل أي توتر عسكري في المنطقة يترجم فورا إلى قفزات في أسعار النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويثير حالة من القلق في الأسواق العالمية.
وأشار عبده إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي حول ارتباط رفع أسعار المحروقات في مصر بالتداعيات المباشرة للحرب تأتي في ظل مشهد دولي معقد، لتضع النقاش الاقتصادي في إطاره الحقيقي.
وقال أن أسواق الطاقة العالمية تشهد واحدة من أكثر الفترات اضطرابا خلال السنوات الأخيرة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بسرعة على أسعار النفط والغاز، وعلى تكاليف النقل البحري وأسعار الصرف، التي وصلت إلى 53 جنيها.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الدول المستوردة للطاقة تتأثر بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، ومصر، رغم ما حققته من اكتشافات في الغاز الطبيعي خلال السنوات الماضية، ما زالت تستورد جزءا من احتياجاتها من المنتجات البترولية، خاصة السولار وبعض أنواع البنزين، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد التي تتحملها الدولة.
وأشار عبده إلى أن المشكلة الأساسية أمام الحكومات في مثل هذه الظروف تكمن في المعادلة الصعبة بين عاملين متناقضين: الحفاظ على استقرار الموازنة العامة وتجنب ارتفاع عجز الدولة، وفي الوقت نفسه تفادي صدمة سعرية كبيرة للمواطنين والقطاعات الإنتاجية نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود المفاجئ.
وأضاف: "تحريك أسعار المحروقات في مصر في هذا التوقيت يمكن قراءته في إطار إدارة الأزمة الاقتصادية العالمية، وليس كقرار منفصل عن السياق الدولي، حيث تواجه الحكومة واقعاً جديداً يتمثل في ارتفاع تكلفة الطاقة عالمياً بسبب الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وحركة الملاحة في المنطقة".



