عاجل

تحركات برلمانية مستمرة.. طلبات إحاطة جديدة في مجلس النواب | التفاصيل

مجلس النواب
مجلس النواب

شهد مجلس النواب أمس، حراكًا مكثفًا يعكس تفعيلًا واضحًا للدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، في إطار متابعة القضايا الخدمية والتنموية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، خاصة بعد إعلان الحكومة عن زيادة أسعار الوقود بـ3 جنيهات.

 وتنوعت الأدوات البرلمانية ما بين اقتراحات برغبة، وطلبات إحاطة، وأسئلة موجهة للحكومة، وبيانات عاجلة، بما يعكس حرص النواب على نقل نبض الشارع ومشكلاته إلى دوائر صنع القرار، والعمل على إيجاد حلول عملية وسريعة لها.

توضيح سياسات الحكومة 

في البداية تقدمت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر ، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير البترول والثروة المعدنية، وذلك بشأن ارتفاع أسعار المنتجات البترولية وتأثيرها على المواطنين، وضرورة توضيح سياسات الحكومة تجاه تذبذب الأسعار العالمي.

قالت النائبة مها عبد الناصر في مستهل طلب الإحاطة أننا تابعنا جميعاً إعلان الحكومة عن زيادة أسعار المنتجات البترولية خلال الساعات الماضية بشكل تسبب في حالة كبيرة جدا من القلق والضيق في نفوس المواطنين من تبعات هذا القرار، حيث تم رفع سعر بنزين 80 بنسبة 17%، والغاز الطبيعي للسيارات بنسبة 30%، والغاز الطبيعي للمنازل بين 20% و30%، وأسعار أنابيب غاز البوتاجاز بنسبة 22%، وذلك في ضوء الإضرابات التي تشهدها المنطقة مؤخرًا.

وأوضحت أنه حتى الأن لا نعلم ما هي الأسس والمعايير الاقتصادية والاجتماعية الدقيقة التي اعتمدتها الحكومة بهذه السرعة لتحديد هذه الزيادات، والتصورات المستقبلية لإدارة الأسعار في ظل تذبذب السوق العالمي للنفط.

وأشارت "عبد الناصر" إلى ان هذه الزيادات المتسلسلة تثير قلقاً بالغاً لدى المواطنين، خصوصًا أن أسعار النفط العالمية شهدت انخفاضًا خلال الساعات القليلة الماضية، إذ وصل سعر البرميل إلى 90 دولاراً، ما يطرح تساؤلاً جوهريًا، هل ستقوم الحكومة بخفض الأسعار مجدداً إذا استمر الانخفاض العالمي، أم أن الزيادات الأخيرة أصبحت أمرًا واقعًا لا رجعة فيه؟. 

كما أكدت على أن هذا النمط من الارتفاعات قد رسخ انطباع واقعي عن أن الأسعار دائماً في اتجاه تصاعدي، ولا تعود إلى مستويات أقل حتى في حالات تحسن المؤشرات الاقتصادية أو انخفاض سعر النفط أو تحسن سعر الصرف، وهو ما يثير التساؤل عن مدى عدالة السياسات المتبعة وشفافيتها تجاه المواطنين.

ونوهت النائبة مها عبد الناصر على أنه للوقوف على حجم العبء المتراكم على المواطنين، نود أن نشير إلى أنه على سبيل المثال قد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2026 بنسبة تتراوح بين 900% و5000%، فيما ارتفع سعر السولار من 1.10 جنيه إلى 20.5 جنيه، أي بنسبة زيادة 1764% تقريبًا، وأسعار أنابيب البوتاجاز المنزلية من 8 جنيهات إلى 275 جنيهًا، أي بنسبة زيادة 3338%، كل هذا خلال 12 عام فقط !!

كما أكدت أنه بلا أدنى شك فأن هذا الواقع يطرح تساؤلات جادة حول الأسس والمعايير التي اعتمدت عليها الحكومة في رفع أسعار الطاقة الأساسية بهذا الشكل المتسارع، ويثير القلق البالغ بشأن قدرة المواطنين على تحمل هذه الزيادات، ويضع الدولة أمام مسؤولية عاجلة لإعادة النظر في السياسات الحالية، ووضع آليات واضحة لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة، مع صون القدرة الشرائية للأسر والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الوطني.

وأردفت، أن هذه الزيادات المتواصلة وغير المسبوقة تضع المواطن أمام عبء اقتصادي مستمر، دون أي مؤشر حقيقي على آلية حماية اجتماعية أو تخفيف الضغط المالي عنه، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول العدالة الاقتصادية ومدى مراعاة حقوق المواطنين في قرار زيادة أسعار الطاقة الأساسية.

كما أشارت "عبد الناصر " إلى أن الحكومة غالبًا تتسرع في إعلان هذه الزيادات، مع أن الأسعار العالمية للنفط تتذبذب صعوداً وهبوطاً بشكل دوري، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهريًا آخر، لماذا لا ينعكس أي انخفاض في السعر العالمي على الأسعار المحلية؟ ولماذا يتم تفعيل أي ارتفاع فورياً؟. 

كما شددت  على أن استمرار هذا الوضع بهذا الشكل يخلق حالة من عدم الثقة لدى المواطنين تجاه سياسات الحكومة في ضبط أسعار الطاقة والاسعار بشكل عام، ويزيد من احتمالات تأثير هذه الزيادات على السلع والخدمات الأخرى، بما يزيد الأعباء اليومية على الأسر، ويهدد قدرتها على مواجهة ارتفاعات جديدة محتملة "قد لا يتحملها المواطن أكثر من ذلك " في المستقبل القريب.

وطالبت الدكتورة مها عبد الناصر الحكومة بتوضيح الأتي:

اولا) ما المعايير والأسس الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدتها الحكومة لتحديد نسب الزيادة الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية؟

ثانياً) هل هناك خطة للحفاظ على قدرة المواطن على تحمل تكاليف الطاقة الأساسية في ظل هذه الزيادات المتكررة؟

ثالثاً) ما موقف الحكومة من انخفاض أسعار النفط عالميًا حاليًا، وهل هناك آلية لضبط الأسعار محليًا وفق التذبذب العالمي؟

رابعاً) ما التدابير التي اتخذتها الحكومة لتخفيف أثر هذه الزيادات على أسعار السلع والخدمات الأخرى، وضمان عدم انتقال العبء الكلي على المواطن؟

خامسًا) كيف تفسر الحكومة استمرار ارتفاع الأسعار بشكل دائم، وعدم انعكاس أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية على الأسعار المحلية؟

سادساً) ما الخطط المستقبلية لتحديد سقف واضح للزيادات في أسعار الطاقة، بما يضمن استقرار الأسعار وعدم تحميل المواطن أعباء متراكمة؟

استدعاء رئيس مجلس الوزراء 

من جانبه تقدم المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب، طالب فيه باستدعاء رئيس مجلس الوزراء إلى البرلمان لمناقشة أسباب قرار الحكومة الأخير بزيادة أسعار البنزين والمحروقات، وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية ومعيشية على المواطنين.

وقال منصور إن قرار رفع أسعار الوقود جاء في توقيت صعب يمر به الشارع المصري، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، مؤكدًا أن زيادة أسعار البنزين والسولار تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، خاصة أن تأثيرها لا يقتصر على الوقود فقط، بل يمتد إلى تكلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع المختلفة.

وأوضح عضو مجلس النواب أن نسب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات تراوحت بين 14% و30%، لافتًا إلى أن الزيادة الأكبر كانت في سعر السولار، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الغذائية والخدمات، نظرًا لاعتماد قطاعات واسعة من النقل والصناعة عليه.

وأضاف أن تكرار قرارات زيادة أسعار الوقود خلال فترة قصيرة يثير العديد من التساؤلات حول آلية التسعير المتبعة، مطالبًا الحكومة بتوضيح الأسس التي يتم بناءً عليها اتخاذ مثل هذه القرارات، ومدى مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

وأكد منصور ضرورة حضور رئيس مجلس الوزراء إلى مجلس النواب لعرض مبررات القرار بشكل واضح أمام النواب والرأي العام، وشرح الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من آثار ارتفاع الأسعار، ووضع تصور متكامل لحماية محدودي الدخل من تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة.

وشدد على أن مناقشة هذه القرارات تحت قبة مجلس النواب أمر ضروري لضمان الشفافية، وللتأكد من وجود توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

في سياق متصل تقدم النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب ونائب حزب العدل، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن تداعيات قرار زيادة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة.

تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية

وأوضح حسن أن القرار يأتي في ظل تقلبات حادة في أسواق النفط العالمية وحالة من عدم اليقين الجيوسياسي، وهو ما يثير مخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تنعكس على تكاليف النقل والغذاء والخدمات والإنتاج، مؤكدًا أن غالبية المواطنين قد تتحمل العبء الأكبر من صدمة ارتفاع أسعار الطاقة.

أسعار تفضيلية

وأشار عضو مجلس النواب وجود تساؤلات بشأن سياسات إدارة ملف الطاقة في مصر، في ظل الاعتماد المتزايد على الاستيراد، وما وصفه باختلال توزيع أعباء صدمة الطاقة، حيث تتحمل الأسر جزءًا كبيرًا من الزيادة، في حين تستفيد بعض القطاعات الصناعية من مدخلات بأسعار تفضيلية.

وطالب النائب الحكومة بتوضيح رؤيتها وخططها لضمان توزيع أكثر عدالة لأعباء صدمة الطاقة، وتحقيق التوازن بين حماية المالية العامة للدولة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، مشددًا على ضرورة تقديم آليات واضحة لإدارة ملف الطاقة خلال المرحلة الحالية.

تم نسخ الرابط