عاجل

بورصات سلعية ونظام رقمي.. خبير يضع خطة لمنع فوضى الأسعار في ظل الحرب|خاص

الدكتور خالد الشافعي
الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الا

أكد الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية أن مواجهة موجة الغلاء التي تضغط على المواطنين في الوقت الراهن تتطلب حلولًا اقتصادية جذرية، وليس مجرد إجراءات مؤقتة، مشددًا على أن المواطن المصري يواجه ضغوطًا سعرية متزايدة نتيجة عدد من الاختلالات داخل الأسواق، في مقدمتها الاحتكار وجشع بعض التجار وغياب الآليات المنظمة لتداول السلع.

بورصات سلعية وزراعية 

وقال الشافعي في تصريحات خاصة إن المواطن في مصر يعاني بشكل واضح من ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات، وهو ما يرجع إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بضعف التنظيم داخل الأسواق، وغياب منظومة واضحة لضبط عملية العرض والتداول، إلى جانب عدم وجود آليات محددة لتحديد هوامش الربح للتجار والمنتجين، موضحًا أول خطوة ضرورية لإصلاح السوق تتمثل في الإسراع بإنشاء بورصات سلعية وزراعية في جميع محافظات الجمهورية، وهذه البورصات يجب أن تكون مرتبطة بقاعدة بيانات متكاملة تتيح للمواطنين والجهات الرقابية الاطلاع على أسعار السلع وآليات تداولها في مختلف الأسواق المصرية.

وأضاف أن وجود هذه البورصات سيسهم بشكل كبير في إنهاء حالة العشوائية في تداول السلع، وسيمنع احتكار المعلومات المتعلقة بالأسعار والكميات، كما سيتيح شفافية أكبر في معرفة الأسعار الحقيقية للسلع داخل السوق، كما أن قاعدة البيانات المقترحة يجب أن تكون متاحة للجميع، بحيث توضح سعر كل سلعة في مختلف المناطق، والكميات المعروضة، وهو ما يتيح للمواطنين معرفة السعر الحقيقي ويحد من فرص استغلال التجار أو التلاعب بالأسواق.

تحديد هامش ربح 

وأشار الشافعي إلى أن هذه الخطوة إذا تم تنفيذها ستسهم في القضاء على كثير من مظاهر الاحتكار، كما ستساعد على دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، وهو ما يمثل مكسبًا اقتصاديًا مهمًا للدولة، ومن بين الإجراءات المهمة أيضًا تحديد هامش ربح لكل قطاع من قطاعات الإنتاج والتجارة، وهذا الأمر يتطلب عقد اجتماعات موسعة تضم اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والمستثمرين والمصنعين وممثلي القطاعات المختلفة، حيث أنه يمكن من خلال هذه الاجتماعات تحديد نسب ربح عادلة لكل نشاط اقتصادي، بحيث يتم الاتفاق على نسب مختلفة وفقًا لطبيعة كل قطاع، فقد يكون هامش الربح في بعض الأنشطة 10%، بينما يصل في أنشطة أخرى إلى 20% أو 30% أو أكثر وفقًا لطبيعة النشاط وتكاليفه.

ولفت إلى أن تحديد هذه النسب سيمنع إطلاق حرية التسعير بشكل كامل داخل السوق، وفي الوقت نفسه لن يكون تسعيرًا جبريًا، بل تنظيمًا لعملية الربح بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المنتج والتاجر من جهة، ومصلحة المستهلك من جهة أخرى، وفي حال حدوث أي زيادة في أسعار المواد الخام أو مدخلات الإنتاج، يمكن تعديل الأسعار النهائية وفقًا لنسبة الزيادة الفعلية فقط، دون السماح بزيادات مبالغ فيها أو غير مبررة، موضحًا أن وجود قاعدة بيانات دقيقة للأسعار ومدخلات الإنتاج سيساعد في حساب هذه الزيادات بشكل واضح، والنظام الاقتصادي الحديث يعتمد على نظم رقمية دقيقة قادرة على متابعة كل سلعة منذ دخولها السوق وحتى وصولها إلى المستهلك.

وتابع أن هذه المنظومة الرقمية ستسمح بتتبع حركة السلع داخل الأسواق، بحيث يتم تسجيل الكميات الداخلة والخارجة من الأسواق الرئيسية مثل سوق العبور وغيره من الأسواق، وهو ما يمنع أي محاولات للتلاعب بالكميات أو خلق أزمات مصطنعة في السلع، وهناك العديد من دول العالم تعتمد بالفعل على نظم رقمية متطورة في إدارة أسواق السلع، حيث يتم تسجيل أسعار السلع وتكاليفها وهوامش الربح بشكل واضح، وهو ما يحقق قدرًا كبيرًا من الشفافية والانضباط داخل الأسواق.

وشدد رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية على أن تطبيق هذه المنظومة سيسهم في تحقيق انضباط كبير داخل السوق المصرية، لأنه لن يترك المجال مفتوحًا أمام التجار أو المنتجين لرفع الأسعار بشكل عشوائي، وفي حال تجاوز أي تاجر أو منتج لهامش الربح المحدد أو قيامه بالتلاعب بالأسعار، يجب تطبيق العقوبات الرادعة بحقه، بما في ذلك إحالة المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بشأن مواجهة التلاعب في الأسواق.

حلولًا مؤقتة أو جانبية 

وفيما يتعلق بالإجراءات التي أعلنت الحكومة أنها تدرسها لدعم المواطنين، ومنها رفع الحد الأدنى للأجور، أوضح الشافعي أن هذه الإجراءات قد تكون مفيدة على المدى القصير، لكنها لا تمثل حلًا جذريًا لمشكلة ارتفاع الأسعار.

وقال إن زيادة الأجور أو المعاشات تمثل حلولًا مؤقتة أو جانبية إذا لم يتم في الوقت نفسه ضبط الأسواق ومنع الزيادات غير المبررة في الأسعار، حيث أنه رفع الأجور قد يخفف الضغوط عن المواطنين لفترة محدودة، لكنه لن يكون كافيًا إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بنفس الوتيرة، مشيرًا إلى أن بعض السلع الأساسية شهدت زيادات كبيرة، مثل اللحوم التي وصلت أسعارها في بعض الأحيان إلى نحو 500 جنيه للكيلوجرام.

وأضاف أن بعض التجار يبررون هذه الزيادات بظروف الحرب العالمية أو الأزمات الدولية، لكن ذلك لا يمكن أن يكون مبررًا لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه داخل السوق المحلية، فالحل الحقيقي يتمثل في وضع سياسات اقتصادية عملية قادرة على ضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين، مشددًا على ضرورة مواجهة الاحتكار وجشع بعض التجار بشكل حاسم.

تم نسخ الرابط